الاتحاد

ثقافة

المرزوقي يحاضر حول التصوف وأزمة الإنسان المعاصر

المرزوقي (يسار) وولد المختار خلال المحاضرة

المرزوقي (يسار) وولد المختار خلال المحاضرة

استضافت إدارة الثقافة والفنون في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أمس الأول في المسرح الوطني بأبوظبي المفكر التونسي الدكتور محمد الحبيب “أبو يعرب” المرزوقي في محاضرة تحت عنوان “التصوف وأزمة الإنسان المعاصر”، وحضرها عدد من الأكاديميين والإعلاميين والمهتمين بالفكر الفلسفي والتصوفي.
في تقديمه للمحاضر أشار الباحث الموريتاني الحسن ولد المختار إلى أهمية طروحات أبو يعرب المرزوقي على صعيد الحوار والمثاقفة وما يجترحه من أفكار تهم الإنسان في محاولته فلسفة الفكر وطرح الأسئلة الكبرى.
واستعرض ولد المختار أهم إنجازات المرزوقي ومؤلفاته ودراسته الأكاديمية والمناهل التي اخذ منها أصول تفكيره الفلسفي والمواقع التي ارتقاها لتدريس الفكر والفلسفة الإسلامية.
واستهل أبو يعرب المرزوقي المحاضرة بالإشارة إلى عنوانها الذي قال فيه إنه ليس صاحب اختيار في تحديده، وأنه يمتلك موقفاً من العنوان، وأكد ضرورة تفكيكه وقراءة جدلياته للوصول إلى العلاقة المفترضة فيه.
وأشار الى أن العنوان عالج طبيعة العلاقة بين الإنسان المعاصر وبين النظر إلى الوجود عبر التصوف.
ونوه في قراءته إلى منهجين مختلفين تمام الاختلاف وهما أولاً المنهج التاريخي الذي يعنى بتوظيف التصوف السياسي قبولاً أو رفضاً وثانياً المنهج البنيوي الذي يدرس التصوف لذاته أولاً معتبراً توظيفه السياسي أحد المترتبات على صدام المناظر القيمية في المجالات النظرية والعملية والجمالية والجهوية والوجودية.
وأكد المرزوقي أن البنية المحددة لدور التصوف هي بنية المعركة القيمية بين أطرافها التي لا يخلو منها عمران إنساني وهي أولاً الصراع بين الفقه والتصوف وثانياً الصراع بين الكلام والفلسفة وثالثاً التحالف تاريخياً بين الفقه والكلام.
وأشار إلى أصناف سوء الفهم التي تحيط بالتصوف وهي تتمثل أولاً في حركات التحرر وثانياً عند المخططين لاستراتيجيات استعمار الأرض الإسلامية كون التصوف ذا دور الهائي يبعد المسلمين عن الجهاد.
واتبع المرزوقي منهجا في محاولته تحليل العلاقة ودراستها وهي اتباع المسائل المتوالية وأولها العلاقة بين المعاصرة والأزمة وثانية دلالة التصوف من خلال بنية الصراع القيمي وثالثاً تحديد منظور العلاج وتحليله، ورابعاً العلاج الفلسفي وخامساً وأخيراً أمثولة قرآنية.
وحول الإنسان المعاصر ما هو؟ وما أزمته؟ يرى المرزوقي أن الإنسان المعاصر مفهوم يعني المشاركة “المعاصرة” لمن يوجد في عصر يحمل اسماً كعصور “الثلج والفخار والحديد” لذا سمي الإنساني في العصر الحديدي وأن المعاشرة تزامن بين الذات وذاتها وأن التصوف له وجهان، وهما أولاً وجه فعلي وثانياً وجه انفعالي، ويتساءل المرزوقي فهل الدواء واحد إذا كان الداء اثنين؟، و”ألسنا نحاول أن نداوي الداء بالداء؟ وما الذي يجعل الأمة الإسلامية تتخلى عن المعاصرة الفعلية لتصبح معاصرة انفعالية؟.
وأكد المرزوقي أن مفهوم التصوف متعدد الدلالات، وأشار إلى اعتماد ابن خلدون على نظرية المجاهدة التي ميز فيها بين ثلاث مراحل وهي مجاهدة التقوى “العبادة العادية” ومجاهدة الاستقامة “وهي العبادة العادية مع المراقبة الدائمة للذات” ومجاهدة الكشف وهي غير إرادية لصاحب الاستقامة.
وناقش أبو يعرب المرزوقي المسألة الثالثة وهي منظور العلاج ونوعه ثم طرح سؤالاً حول: هل التصوف دواء للأزمة أم هو علتها؟ وأكد أنه يميل إلى الفهم الثاني وفرضيته إلى اللجوء للتصوف علاج لأزمة الإنسان المعاصر هي في الحقيقة - بحسب قوله - عملية تقبل العنونة “بدواني بالتي هي الداء”، لأن التصوف بمقتضى ما يفرضه من علاقة جدلية بين الدنيوي والآخروي وبين الظاهر والباطن وهو في الحقيقة أصل الأزمة وعلتها وليس علاجاً لها.

اقرأ أيضا

بملف عربي قادته الإمارات.. النخلة على قائمة اليونيسكو للتراث الثقافي