الاتحاد

عربي ودولي

قرار «العدالة والمساءلة» يفجر أزمة سياسية في العراق

صالح المطلك خلال مؤتمره الصحفي في بغداد

صالح المطلك خلال مؤتمره الصحفي في بغداد

خيمت أجواء أزمة سياسية أمس في العراق بعد يوم من إصدار هيئة “العدالة والمساءلة” قراراً بمنع 14 كياناً سياسياً من خوض الانتخابات التشريعية المقررة في السابع من مارس المقبل بتهمة الانتماء إلى حزب “البعث” المنحل.
واتهم زعيم جبهة الحوار الوطني صالح المطلك الذي شمله القرار، الهيئة ومن يقف وراءها بمحاولة تهميش العرب السنة تعسفياً، وقال “ان القرار الاحمق دوافعه سياسية ومخالف للقانون والدستور وسنلجأ الى المحاكم العراقية اولا ونحاول معالجة الامر من خلال محكمة التمييز، واذا لم تخضع المحكمة لضغوط سياسية نحن متأكدون من اننا سنكسب القرار، اما اذا مورست ضغوط فعندها سنلجأ الى المحاكم الدولية والامم المتحدة والمجتمع الدولي”.
وقال المدير العام التنفيذي لهيئة “المساءلة والعدالة” علي فيصل اللامي “ان بين الكيانات التي تم شمولها بالقرار التجمع الجمهوري العراقي بزعامة سعد عاصم الجنابي، وقائمة الحل بزعامة جمال الكربولي، وتجمع الوحدة الوطنية بزعامة نهرو عبد الكريم”. واضاف “ان الهيئة كانت تنتظر تزويدها بالأسماء من قبل مفوضية الانتخابات وقد تم الامر قبل اسبوع وبدأت عمليات التدقيق على الأسماء التي وصلت رباعية دون وجود الألقاب او الكيان الذي ينتمي إليه الاسم وتم تدقيق اكثر من 6 آلاف اسم وتبين ان المطلك والجنابي وعبد الكريم والكربولي من بين رؤساء الكيانات الخمسة عشر المشمولين بقرار اجتثاث البعث.
وقال اللامي “ان الهيئة تمتلك وثائق وأدلة على الاسماء الممنوعة من الترشيح والتي من حقها الطعن في القرار، وسيتم تقديم الأدلة في حالة الطعن إلى القضاء وتزويد المحكمة بالوثائق”، لافتا الى ان قرار الهيئة نهائي لا رجعة فيه.
ورفض اللامي الإفصاح عن ماهية الوثائق التي بحوزة الهيئة. وقال ردا على سؤال حول الأسباب التي سمحت لهؤلاء المشمولين بالقرار بالترشح في الانتخابات السابقة ومنعهم الآن “ان قانون اجتثاث البعث هو ما كان سائدا في تلك الفترة، والآن قانون المساءلة والعدالة وهو أكثر دقة من الأول، وحسب المادة السابعة من الدستور تندرج عمليات حظر المرشحين والكيانات ضمن تفسير جديد أدرجته المحكمة الاتحادية ينص على حظر كل كيان أو نهجٍ يتبنى العنصرية او الإرهاب او التكفير أو التطهير الطائفي، أو يحرض أو يمهد أو يمجد او يروج أو يبرر له، خصوصاً البعث ورموزه، وتحت أي مسمًى كان”.
واضاف اللامي “إن كان رئيس الكيان مشمولا بقانون المساءلة والعدالة فالكيان كله يحل، أما إذا كان أحد المرشحين هو المشمول بالمساءلة والعدالة فهذا لا يعني حل الكيان برمته بل يمنع الشخص من الترشح”.
وفي المقابل، اتهم المطلك إيران بالضلوع بقرار لائحة أسماء الممنوعين من الترشيح بحجة شمولهم بقانون اجتثاث البعث. وقال في مؤتمر صحفي انه سيلجأ الى تمييز القرار، وان المحكمة ستنقض القرار باعتباره لايستند الى القانون او الدستور. مشيرا الى ان القرار صدر كهدية لوزير الخارجية الايراني منوشهر متكي أثناء زيارته لبغداد “بعد ان علم الجميع ان الكتلة التي انضم اليها مع نائب الرئيس طارق الهاشمي ورئيس الوزراء الأسبق رئيس حركة الوفاق الوطني اياد علاوي ونائب رئيس الوزراء رافع العيساوي ورئيس كتلة «مستقلون» اسامة النجيفي ستكون رقما صعبا لايمكن تجاوزه في الانتخابات المقبلة وهي التي ستشكل الحكومة المقبلة”.
وتوقع المطلك الذي يعد أحد السياسيين المؤثرين بين السنة وتشغل كتلته 11 مقعدا في البرلمان الحالي من أصل 275، انه وفي حال اصرار المحكمة على عدم الغاء القرار بتأثيرات سياسية من احزاب متنفذة “ان يعزف الناخبون عن الذهاب الى صناديق الاقتراع”.
واضاف المطلك “سنناضل من داخل العملية السياسية.. لن نرحل ولن نغادر فالمشروع العراقي كبير يتحمل من هو داخل او خارج العملية السياسية.. واهم كل من يعتقد ان حكام اليوم تهمهم مصالح البلد واستقراره فهم لا يكترثون، وآن أوان التغيير فهم يحتضرون ويعرفون أن موعد المغادرة قد حل”.
وقال عبد الإله كاظم المتحدث الرسمي باسم نائب الرئيس العراقي “ان الهاشمي اجرى اتصالات مع مفوضية الانتخابات التي أكدت عدم اتخاذها قرار شطب جبهة الحوار من المشاركة في الانتخابات”. وأشار في تصريح لـ”الاتحاد” الى ان القرار يندرج في مسلسل إسقاط الخصوم سياسياً. وأشار الى دعوة الهاشمي الى اجتماعين عاجلين الأول لكتلته والثاني للمجلس السياسي للأمن الوطني لتدارس الأمر واتخاذ القرار المناسب، واعرب عن قلقه البالغ في حال الاصرار على قرار منع جبهة المطلك من تأثر مجمل العملية السياسية.
وقال ممثل “الحركة الوطنية العراقية” ضياء الشيخلي “نستنكر قرار هيئة العدالة والمساءلة الذي يعبر عن سلوك خاطئ يعمل على إجهاض العملية السياسية، وسنطرق كل الأبواب الرسمية المحلية والدولية لتثبيت حق المطلك بخوض الانتخابات”. بينما قال شاكر كتاب ممثل قائمة “التجديد” “ان القرار يندرج في مسلسل تصفية الخصوم السياسيين”.
وقال عبد الكريم الجبوري رئيس التجمع العربي العراقي (القائمة العراقية) “اننا نمر بمرحلة صعبة جدا، ونلاحظ ان هناك اجتثاثا وإاقصاء، وهذا الاجتثاث هو اجتثاث للمشروع الوطني بعد ان بدأ المشروع الطائفي يتراجع”، واضاف “باعتبارنا جزءا من القائمة العراقية، فاننا نستنكر هذا القرار”، واصفا المطلك بالرمز الوطني الكبير. ووصف بهاء الاعرجي رئيس اللجنة القانونية لمجلس النواب قرار هيئة المساءلة والعدالة بـ”انه ناقص من الناحية القانونية لأن مجلس النواب لم يصوت حتى الآن على تشكيل مجلس الأمناء للهيئة، ولذلك يبقى القرار ناقصا”. واضاف “القرار لم يكتسب بعد الدرجة القطعية لانه خاضع للتمييز”.

اقرأ أيضا

الدنمارك ستسحب الجنسية ممن قاتل مع داعش