صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

«حـرة مطـار دبي» تطلـق خطتها الاستراتيجية الجديدة 2017-2021

أحمد بن سعيد خلال إطلاق الاستراتيجية (تصوير حسن الرئيسي)

أحمد بن سعيد خلال إطلاق الاستراتيجية (تصوير حسن الرئيسي)

مصطفى عبد العظيم (دبي)

كشفت المنطقة الحرة في مطار دبي أمس خطتها الاستراتيجية الجديدة 2017-2021 التي تشمل مرتكزات جديدة لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة من قطاعات الأعمال ذات القيمة العالية المتواجدة في الأسواق النشطة اقتصادياً، بما يتماشى مع المعطيات الحالية لترسيخ مكانة المنطقة الحرة كلاعب مؤثر في تعزيز ازدهار الاقتصاد الوطني ونمو الناتج الإجمالي المحلي.
وشهد سموّ الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس سلطة المنطقة الحرة في مطار دبي «دافزا»، أمس الإعلان عن الخطة الاستراتيجية الجديدة التي تزامن إطلاقها مع احتفال المنطقة الحرة في مطار دبي بمرور 20 عاماً على تأسيسها ودورها في وضع دبي على خريطة الأعمال والاستثمار في العالم.
وقال سموه خلال الاحتفال بالذكرى العشرين لتأسيس «دافزا»: «نخطو اليوم خطوة جديدة على درب التميز ونحن نحتفي بعقدين من عمر دافزا التي قدّمت نموذجاً يحتذى به في تطوير منطقة حرة داعمة للتنمية الاقتصادية، استناداً إلى قيم مؤسسية قوامها الابتكار والأمانة والمسؤولية الوطنية والعمل الجماعي. ونفخر بما حققناه من إنجازات يُشار إليها بالبنان، على مدى مسيرة مشرّفة انطلقت قبل عشرين عاماً برؤية طموحة لتتجسد اليوم ببناء منطقة حرّة رائدة للمستقبل وداعمة لبناء اقتصاد معرفي، تنافسي ومتنوع.
وأضاف سموه: «لأننا نتطلع قدماً نحو المستقبل متمسكين بإرث الماضي وإنجازات الحاضر، فإنّنا آثرنا إطلاق الخطة الاستراتيجية الجديدة بالتزامن مع احتفالنا بالذكرى العشرين لتأسيس دافزا، التي تسير بخطى ثابتة على درب التميز للوصول إلى موقع الصدارة بين المناطق الحرة الأكثر ابتكاراً وتطوراً في العالم، تيمناً بالرؤية الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي رسم الطريق أمامنا لنكون الرقم واحد عندما قال: نحن لا نرضى عن المركز الأول بديلاً.
من جهته، أوضح الدكتور محمد الزرعوني، مدير عام دافزا، أنّ الخطة الاستراتيجية للسنوات الخمس المقبلة تمهد الطريق أمام دافزا للمساهمة في دعم تطلعات الحكومة الرشيدة في الوصول بدولة الإمارات إلى المراكز الأولى في كل التصنيفات ضمن المحافل الدولية، مؤكداً أنها بوصلة لتوجيه مسار النمو في الاتجاه الصحيح، من خلال التركيز على تبني أفضل المواصفات والمعايير العالمية والسعي لتحقيق السبق في كل مجالات الأعمال. وتواصل دافزا ترسيخ مكانتها كمركز رائد للأعمال والتجارة والاستثمار مقدمةً دوراً محورياً في تعزيز الاقتصاد الوطني، حيث ساهمت بـ 110 مليارات درهم في تجارة دبي الخارجية غير النفطية في العام 2015.
وشهدت دافزا على مدى عشرين عاماً تحقيق نمو سنوي مركب بمعدل 27% في عدد الشركات، إلى جانب 24% في أعداد الكوادر البشرية التي تجعل من المنطقة الحرة مقراً لممارسة الأعمال بحرية وتحقيق النجاح حيث تحولت مع المنطقة من صرح يضم مبنيين مركزيين ومرافق محدودة للتخزين في العام 1996، إلى بيئة استثمارية جاذبة تحتضن اليوم 15 مبنىً مكتبيا و290 وحدة صناعية تلبي احتياجات أكثر من 1600 شركة، بما فيها أبرز الأسماء المدرجة على رأس لائحة فورتشن 500 لأهم الشركات الدولية والمتعددة الجنسيات في عالم الأعمال.
وتحولت دافزا إلى وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة في مختلف القطاعات وشهدت نمواً لافتاً ضمن 10 قطاعات محورية سجلت نقلة نوعية من ناحية النمو السنوي المركب الذي وصل إلى 30% لقطاع الهندسة ومواد البناء، 29% لكل من قطاع الخدمات اللوجستية والشحن وقطاع الأطعمة والمشروبات، 26% لقطاع الأدوية والمعدات الطبية، وإلى 25% لكل من قطاع النفط والفحم والغاز الطبيعي وقطاع الآلات والمعدات الثقيلة وقطاع الطيران والفضاء والخدمات ذات الصلة، فيما بلغ 23% لكل من قطاع الإلكترونيات والمعدّات الكهربائية وقطاع المنتجات الاستهلاكية و22% لقطاع السيارات والمركبات.
وجاء النمو السنوي المركب لإجمالي الأصول على قدر التوقعات، ليصل إلى 24% على مدى عشرين عاماً شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في القيمة السوقية للمباني المكتبية والوحدات الصناعية ضمن دافزا، بالتزامن مع ارتفاع حجم الطلب من نخبة الشركات الدولية والمتعددة الجنسيات والعقود التأجيرية الطويلة المدى.
وبرز التخطيط السليم لمشاريع التطوير ضمن المنطقة الحرة كأحد العوامل الدافعة لركب النمو، والذي استند إلى تحليلات ودراسات استثمارية معمقة ساهمت في زيادة إيرادات الأصول. وفي المقابل، حققت الإيرادات نمواً سنوياً مركباً بمعدل 27% مدفوعةً بنسب الإشغال العالية للوحدات المكتبية والصناعية ضمن المنطقة الحرة والتي تعزى إلى البنية التحتية الحديثة والمتطورة، في الوقت الذي تنوعت الحلول والمساحات المكتبية المتاحة للتأجير لتلبية احتياجات المتعاملين من مختلف الأحجام والقطاعات، أما معدل النمو السنوي المركب لصافي الأرباح فوصل إلى 45%، مدعوماً بالارتفاع المطّرد في الأرباح التشغيلية وتوافر مصادر التمويل مع تحسن العمليات التشغيلية.

13 هدفاً استراتيجياً تطال 4 مجالات رئيسة
أكد الدكتور محمد الزرعوني أن الرؤية الطموحة التي تنتهجها «دافزا» في خطتها الاستراتيجية، المتضمنة 13 هدفاً استراتيجياً، تهدف إلى توظيف الآفاق الاستثمارية في خدمة المسيرة التنموية الطموحة، والمساهمة في بناء اقتصاد تنافسي قوي ومتنوع يواصل مسيرة الازدهار في المستقبل، لافتاً إلى أن الخطة تركز على تعزيز الاستثمار في الميزات التنافسية المتميزة لـ «دافزا»، وبالأخص الموظفين الأكفاء والثقافة المؤسسية المتمحورة حول المتعاملين والعلامة التجارية القوية، في سبيل تحقيق النمو المستهدف.
ولفت الزرعوني إلى أنّ الخطة تشمل استراتيجيات جديدة لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة من قطاعات الأعمال ذات القيمة العالية المتواجدة في الأسواق النشطة اقتصادياً، بما يتماشى مع المعطيات الحالية لترسيخ مكانة المنطقة الحرة كلاعب مؤثر في تعزيز ازدهار الاقتصاد الوطني ونمو الناتج الإجمالي المحلي.
وأضاف الزرعوني: «نتطلع خلال السنوات المقبلة إلى رفع مستوى رضا العاملين وخلق فرص جديدة للشراكات المثمرة معهم، بالاعتماد على تحسين وتطوير الجودة في كافة خدمات وأعمال المنطقة الحرة في مطار دبي، من خلال خدمات ذكية متكاملة سهلة باستخدام تقنيات متقدمة، إضافة إلى بنية تحتية ومرافق مبنية على آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة. وإدراكاً منا لحجم التحديات السائدة والناشئة ضمن المشهد الاستراتيجي المحلي والدولي، حدّدنا من خلال هذه الخطة أساليب مبتكرة للتعامل معها بكفاءة وفاعلية تامة. ونعول من جانبنا كثيراً على الابتكار والبحوث والتطوير لتحقيق هذه الغاية، حيث نتطلع إلى تشجيع وتقديم الحلول الابتكارية، والمنتجات والخدمات الإبداعية برؤية واضحة تتمثل في التحول إلى منطقة حرة تتخطى كافة الحدود والمفاهيم التقليدية.»
وتنسجم الخطة الاستراتيجية الجديدة 2017-2021 مع توجهات دولة الإمارات وحكومة دبي، حيث تتضمن ثلاثة عشر هدفاً استراتيجياً ضمن أربعة مجالات رئيسة.