الاتحاد

ثقافة

ملتقى الشارقة للمسرح العربي يكرس الحوار والمعرفة

جانب من جلسات الدورة التاسعة لملتقى الشارقة للمسرح العربي (من المصدر)

جانب من جلسات الدورة التاسعة لملتقى الشارقة للمسرح العربي (من المصدر)

عصام أبوالقاسم (الشارقة) - قبل عشر سنوات، أطلقت دائرة الثقافة والإعلام في حكومة الشارقة، بتوجيهات سامية من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الدورة الأولى من حلقة تفاكرية مسرحية، سميت بـ”ملتقى الشارقة للمسرح العربي”، وشارك نحو عشرة من المسرحيين العرب المعروفين، على مدى يومين، في الحوار حول “واقع المسرح الخليجي” بتلك الدورة الأولى، لم تكن الشارقة نظمت ملتقى مماثلاً من قبل، كما أن الحراك المسرحي المحلي وقتها لم يكن بالفاعلية التي يبدو عليها الآن.
ووجدت الدورة الأولى صدى طيباً خاصة في الأوساط المسرحية الخليجية، إذ لم يكن معتاداً أن يجتمع أهل المسرح، إلا في إطار مهرجان أو مناسبة كبرى، وبدا جديداً أن تكون هناك مناسبة مسرحية مخصصة للحوار، وليس للعروض المسرحية؛ بدا غير معتاد ألا يكون الحوار ملمحاً صغيراً في زخم مسابقة أكبر للعروض المسرحية.
نجح الملتقى، الذي يعتبر الأول بالساحة المسرحية العربية، في دحض الفكرة الرائجة التي مفادها أن أغلب من يفلحون في الكلام من المسرحيين هم النقاد، فقد قصد الملتقى منذ دورته الأولى أن يكون موعده السنوي مفتوحاً لجميع المشتغلين بالمسرح من مخرجين وممثلين وتقنيين، سواء في طريقته بانتقاء الضيوف أو في ما يقترحه من أسئلة وموضوعات للنقاش.
ويلزم لتقديم فكرة كافية عن مساراته في الفترة الماضية أن نتوقف عند بعض محطاته الأساسية، مع الإشارة إلى أن كل ما قدمه الملتقى في سنواته المنصرمة محفوظ في كتب أصدرتها الدائرة.
لغة المسرح
في الدورة الثالثة له، شاء الملتقى أن يناقش موضوع “اللغة في المسرح” عبر جملة من المحاور، منها “الفصحى والعامية في المسرح العربي - شقاق أم وفاق”، “العاميات واللهجات في التجربة المسرحية العربية”، “العولمة واللغة في المسرح الخليجي”، “تأثير الفضائيات على لغة المسرح”، وكل تلك المحاور تبدو حية ومتجددة دائماً، وقد استقطب الملتقى للحوار حولها أسماء مسرحية راسخة وجديدة مثل يوسف العاني من العراق، وعبدالحق الزروالي من تونس، وأحمد الجسمي وحبيب غلوم من الإمارات، وجان دواد من لبنان، ووليد إخلاصي من سوريا، والراحل فاروق عبدالقادر من مصر، وسواهم.
أبو الفنون والآخر
أما الدورة الرابعة، فجاءت حافلة بمداخلات من الشرق والغرب، إذ إن محورها كان “المسرح والآخر”، وشهدت مداخلات ثرية قدمت على مدار يومين، ونذكر من قائمة المشاركين بها: الفنانة سهام ناصر من لبنان، والدكتور حبيب غلوم والكاتب إسماعيل عبدالله من الإمارات، وروبرت ليش وكارل هيبرت من بريطانيا، والمخرج انتصار عبدالفتاح من مصر، والباحث المسرحي السوداني سعد يوسف.
وفي سنته الخامسة، التفت الملتقى إلى دور الورش المسرحية في تطوير العمل المسرحي، وجاء بثلة من أساتذة التمثيل؛ لمناقشة دور هذه البرامج التدريبية مقارنة بالأكاديميات والمعاهد المسرحية، ومن الأسماء التي حضرت الملتقى: عصام اليوسفي من تونس، هاني عبدالله المتناوي وخالد جلال من مصر، وليد عوني وروجيه عساف من لبنان، فاضل الجاف وسعدي يونس من العراق، وعز الدين قنون من تونس.
وفي الدورة السادسة، ناقش الملتقى سؤال “المسرح والتاريخ”، ومن بين من شاركوا في جلساته حسن محمود عطية وأحمد زكي وعايدة علام من مصر، وعبدالواحد بن ياسر ومحمد إعراب من المغرب، ومنصور نعمان نجم الدليمي ومحمود أبو العباس من العراق، ونادر القنة من فلسطين وخالد الطريفي من الأردن، وعجاج سليم وجمال آدم، وعبدالله راشد والدكتور محمد يوسف وأحمد الجسمي وخليفة التخلوفة من الإمارات.
وعندما نقفز إلى الدورة الثامنة، نجد أن الملتقى اقترح مناقشة موضوع “المسرح والشباب”، وجاء السؤال متسقاً مع استراتيجية وضعتها الدائرة لإعطاء الأولوية في برامجها للشباب. أما سؤال دورته الماضية، أي التاسعة، فكان “المسرح والتغيير”، وهو مستلهم من كلمة صاحـب السمو حاكم الشارقة التي قدمها بمناسبة تكريمه من قبل الهيئة العالمية للمسرح في سبتمبر، والدورة الجديدة التي ستعقد في السابع والثامن من الشهر الجاري الإثنين والثلاثاء المقبلين تناقش موضوع “المسرح والهوية”.
إذاً، ما عرض له يؤكد الصفة المتنوعة لاختيارات الملتقى من الضيوف سواء من الناحية الجغرافية أو العمرية، فثمة أجيال مختلفة في كل دورة، وهو ما كان يكسب النقاشات طابعها المختلف، ولكن الجاد والهادف، كما أن عناوين الدورات المختلفة تبين مواكبة الملتقى ما يطرح من أسئلة سواء على الصعيد المحلي أو العربي أو العالمي، اجتماعياً وثقافياً ومسرحياً.

اقرأ أيضا

بدور القاسمي: الشارقة تميزت بالحكمة.. وتفوقت بالمعرفة