الاتحاد

الاقتصادي

متى تنتعش الأسهم؟

لم يعكس أداء أسواق الأسهم المحلية خلال العام الماضي، التعافي الذي شهدته العديد من القطاعات الاقتصادية مثل الصادرات والسياحة والخدمات والتجزئة.
وظلت سوق الأسهم رهينة لأداء الشركات العقارية والبنوك، ولم تعكس التنوع الذي يشهده الاقتصاد الوطني، ولم تفلح أسهم شركات الصناعة والاتصالات والأغذية والصحة والسياحة وغيرها، في تنشيط السوق.
فالشركات العقارية عانت من تراكم ديونها وتفاقم خسائرها وانخفاض أسعار وحداتها السكنية، أما البنوك فقد خصصت مبالغ ضخمة لمواجهة الديون المتعثرة، كما واجهت فجوة بين الودائع والقروض استمرت معظم أشهر العام المنصرم.
ورغم أن 2009 كان عام الأزمة المالية العالمية فإنه شهد ارتفاعاً في المؤشر العام 8,6% وبلغ حجم تداولاته أكثر مرة ونصف من التداولات المحققة خلال عام 2010 الذي تراجع فيه المؤشر العام 4,2%.
وبالمقارنة مع الأسواق المالية الإقليمية والعالمية، نجد أن معظم الأسواق أنهت العام على ارتفاع بما فيها الدول الغارقة في الأزمة المالية العالمية وحققت بورصاتها مكاسب خلال العام الماضي فعلى سبيل المثال حقق مؤشر داو جونز مكاسب بنحو 11% واقتربت مكاسب ناسداك من 17% وارتفعت الأسهم الأوروبية 7,4%، حتى باكستان التي عانت العام الماضي من الفيضان الذي صعد مؤشرها 29%.
وعلى مستوى الدول العربية شهدت غالبية الأسواق المالية ارتفاعاً في مؤشراتها العام الماضي، وكان أعلاها مؤشر السوق القطرية 24% وهو الأعلى على مستوى المنطقة، يليه مؤشر الدار البيضاء 19% ثم مؤشر البورصة المصرية 15%، يليه مؤشر السوق السعودية بنسبة 8%.
ويأتي التراجع الذي شهدته أسواق الأسهم المحلية العام الماضي في وقت تعد فيه الأعلى في أسواق المنطقة العربية من حيث مكررات الربحية والتي تقدر بـ 14,25 مرة ومضاعف القيمة الدفترية بنحو 0,97 مرة، وهو الأمر الذي يعزز من الجاذبية الاستثمارية ويعكس وجود فرص للاستثمار.
بيد أن الأسواق أصبحت في حاجة ماسة إلى مجموعة من الإجراءات والأنظمة المتكاملة المُحفزة التي تسهم في ضخ المزيد من السيولة، وتشجيع الاستثمار المؤسسي على العودة مجدداً للتداولات.
ومن المؤكد أن هيئة الأوراق المالية والسلع تمتلك العديد من الأدوات والإجراءات التحفيزية والتي تدعم السيولة وقيم التداولات وتعزز ثقة المستثمرين.
وعلى المؤسسات المالية والاستثمارية المحلية أن تأخذ زمام المبادرة في قيادة الأسواق خلال العام الجاري بدلاً من ترك الأمور في يد الاستثمار الأجنبي الذي يتحرك وفق أجندته الخاصة.
إن أسواق الأسهم المحلية في حاجة ماسة إلى مؤسسات مالية تمتلك سيولة كبيرة تعيد النشاط المفقود وتسهم في تنشيط قيم وأحجام التداولات وبحيث تعكس الأسواق النمو المطرد للاقتصاد الوطني.


atef.abdullah@admedia.ae

اقرأ أيضا

"البترول الكويتية" تسيطر على حريق محدود في مصفاة "الأحمدي"