الاتحاد

مسؤولية المريض

إذا ما أردنا دراسة حالات الأخطاء الطبية، فسنجد أن المريض أو ''الزبون'' يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية، وذلك لوقوعه تحت تأثير الإعلان المكتوب أو المرئي الذي فرض نوعاً من الثقافة قد تلغي تفكير المتلقي الذي يتابع الإعلان بإرادة شبه مسلوبة، فهناك مسؤولية كبيرة تقع على المتلقي، لأن هناك حالات هي من أوقعت نفسها في شرك الإعلان دون وعي يُذكر، فقد صارحني دكتور تجميل مؤخراً بأن هناك من يقصده مخفياً معلومات قد تُشكل خطراً على حياته، لولا إلحاح الطبيب لمعرفة التاريخ المرضي لقاصده بطريقته الخاصة ليبرئ ذمته، خصوصاً عندما يرى إلحاحاً عجيباً بضرورة إجراء العملية رغم معرفة الطبيب بحالته التي لا تستدعي جلبته هذه، فهناك من يُخفي أسماء الأدوية التي يتناولها خوفاً من التأجيل في الوقت الذي يعد من الأمور المهمة في تحديد موعد العملية لما لبعض الأدوية من تأثير قد يُشكل خطراً كبيراً على حياته أثناء إجرائها، وهناك من ينصحه الجراّح بالعودة بعد فترة حتى يكون أكثر لياقة وأكثر جاهزية لإجراء العملية، إلا أن البعض لا ينصت ولا يمتثل لنصائح الطبيب، فيعود بعد أن تقع الفأس في الرأس، ليبدأ الطبيب رحلة إصلاح وترميم ما أفسده ''الجزارون الجدد'' وإزالة ما تركوه من آثار على جسد ''المتهورين'' الذين لا ينصتون لصوت الحكمة والتروي، وينساقون وراء ما تبثه الإعلانات من إغراءات زائفة قد تودي بحياتهم·

اقرأ أيضا