الاتحاد

ثقافة

أديبات عربيات يناقشن «المحظور» في الكتابة النسائية

من اليسار: سوسن أبو ظهر وموزة المالكي وآسيا موساي وأمل قرمي في جلسة من الملتقى

من اليسار: سوسن أبو ظهر وموزة المالكي وآسيا موساي وأمل قرمي في جلسة من الملتقى

عقد في الجزائر مؤخرا ملتقى أدبي عربي حول «قضايا التحرُّر في الكتابات النسوية» بمشاركة أديبات وكاتبات من الجزائر وتونس وليبيا ولبنان وفلسطين وقطر والسعودية. وشهد الملتقى الذي حمل شعار «من النضال بالدم إلى النضال بالقلم» تقديم عدد كبير من الأوراق التي لم يكن لها علاقة بقضايا التحرر العربية كما ساد الاعتقاد، حيث صبت في مجملها في «قضية» واحدة وهي «التحرر» من القيود الاجتماعية والفقهية والسياسية التي تكبح الكاتبات العربيات من الكتابة بـ»حرية» عن القضايا «المسكوت عنها» أو ما يُعرف بـ»الثالوث المحرَّم». وفي ورقة لها عن تجربة الكتابة النسوية في السعودية، أبدت سمر المقرن رضاها عن ما أسمته «الانفجار الروائي النسوي» بالوطن العربي؛ حيث تجاوز عدد الروايات 150 نصاً، وقدمت نبذة عن الرواية السعودية منذ صدور «التوأمان» في 1930 ثم ظهور أول رواية نسوية سعودية في 1958 خارج البلد، ولاحظت أن الروايات الصادرة بعد سنة 2000 أصبحت أكثر جرأة في تناول الجسد، إلا أنها لم تصطدم بالروائي الرجل الذي حمل همومها في بعض الأحيان وكتب أفضل منها، وقدَّمت عناوين روايات تتحدث عن الاضطهاد الاجتماعي للمرأة، ومنها روايتها «نساء المنكر» التي تتحدث فيها عن حقوق المرأة السعودية المقموعة مقارنة بنظيرتها الكويتية. أما الكاتبة الصحفية اللبنانية سوسن أبو ظهر فقدمت ورقة عن التجربة النسوية في الصحافة اللبنانية وقالت إن المرحلة الحالية تشهد «انتشاراً أفقياً» كثيفاً للإعلاميات في مختلف الصحف اللبنانية، إلا أنهن لم يصلن إلى رئاسة تحرير أية جريدة سياسية. وقدمت الباحثة التونسية أمل قرامي ورقة «جريئة» عن «حقوق المرأة وواقعية الكتابة النسائية بتونس» استعرضت فيها تجربة الكتابة النسوية بهذا البلد وقالت إنها تتجاوز نصف قرن، وقد ناضلت الكاتبات لتحديث المجتمع وتحقيق المساواة بين الجنسين، وهو ما أنتج صداماتٍ كثيرة مع الذهنيات الرجالية «الرافضة والمتردِّدة والمُقاوِمة» لهذه الموجة التحررية خاصة بعد أن ظهرت في الثمانينيات رواياتٌ نسوية باللغتين العربية والفرنسية بدأت في هتك المستور وتم التركيز فيها على الجسد، وقد تمت مصادرة بعضها لتجاوزه الخطوط الحمراء ومنها «الكرسي الهزاز» لأمل مختار. وتحدثت الكاتبة عن تجربة أخرى وهي الكتابة في مدونات إنترنت مع ثلاث من رفيقاتها حول قضايا تحرر المرأة، و»الظاهرة الدينية» فاصطدمت بدورها بردود أفعال رافضة وصلت إلى حد تكفير كاتباتها وإهدار دمهن. أما موزة المالكي من قطر فاستعرضت بدورها التجربة السردية النسوية ببلدها، وقالت إنها كتبت مقالاتٍ كثيرة بالصحف أثارت ردودَ أفعال ساخطة، وأشادت بقانون 1998 الذي يلغي الرقابة على الصحف حيث أصبحت تنشر كتاباتها بكل جرأة، لكنها اعترفت بأن «الرقابة الداخلية» لا تزال تسيطر على الكاتبات القطريات وهي نتيجة تراكمات عقود طويلة من الرقابة الخارجية. وفي ورقة بعنوان «المسكوت عنه في الرواية النسوية العربية» قالت الروائية الجزائرية فضيلة الفاروق إن الجسد لا يزال أكبر مسكوت عنه في هذه الكتابات بالرغم من كل الاتهامات بأنها تجعله محور كتاباتها. واستنكرت قيام بعض دور النشر بتغليب مصالحها التجارية من خلال تشجيع ما يظهر من روايات إباحية نسوية على حساب باقي النصوص. ودعت نعمة خالد من فلسطين إلى استبدال مصطلح «الأدب النسوي» بـ»الأدب النسائي» حتى لا يحسب هذا الأدب على التيار النسوي التحرري الذي لا يزال يلقى مقاومة إجتماعية قوية. أما الروائية الليبية رازان مغربي فاخترقت هذه النمطية في الحديث عن كسر تابو الكتابة عن الجسد والدين، وتحدثت عن موضوع سياسي مسكوت عنه في بلدها وهو مشكلة أمازيغ ليبيا التي يُحظر التطرق ُ إليها خلافاً للمغرب والجزائر، فضلاً عن حظر الحديث عن زواج الليبيات من عرب. بينما لاحظت الكاتبة الصحفية زهية منصر من الجزائر أن هناك تابوهات سياسية أخرى لم تتناولها الكاتبة الجزائرية ومنها المغتصبات من طرف الإرهابيين أثناء أزمة التسعينيات (أزيد من 4 آلاف مغتصبة)، كما لاحظت أن الكاتبات الجزائريات بالفرنسية أكثر جرأة من نظيراتهن بالعربية. وأثناء النقاش انتقد أحدُ المتدخلين حصر الكاتبات العربيات قضايا «التحرر» في الكتابة عن الجسد والقيود الأسرية والضوابط الفقهية وطالبهن بالخروج إلى المجتمع الواسع والكتابة عن قضاياه وانشغالاته المعيشية الأساسية والآفات التي تفتك بنسائه وشبابه. بينما طالب أحدُ المتدخلين بضرورة إشراك النقاد في مثل هذه الملتقيات حتى تكون هناك نقاشاتٌ تعارضية ولا تسير في اتجاهٍ واحد. واختتم الملتقى بتوصيات عديدة ومنها الدعوة إلى إنشاء موقع إنترنت للتعريف بإنتاج المبدعات العربيات وتأسيس جائزة خاصة بالرواية وكذا القصة القصيرة والشعر النسوي وتنظيم ملتقى إبداعي سنوي يتطرق كل سنة إلى محور ما يتعلق بالأدب النسوي العربي.

اقرأ أيضا

سرد جمالي ليوميات العذاب الشخصي والجماعي في المدن العربية