الاتحاد

الملحق الثقافي

فريدة بورقية: السينما الروسية مدرستي

فريدة بورقية مخرجة مغربية تمتلك حساً عالياً بالواقع تجسده في أعمالها السينمائية عبر تناول ماهو واقعي محمولا على أبعاد إنسانية كما هو مبثوث في فيلمها الأخير ''طريق العيالات'' الذي طرحت من خلاله مشكلات اجتماعية مهمة عبر قضية شخصية لامرأة كبيرة وشابة تلتقيان في محطة للحافلات صدفة، رؤى ومعضلات تواجه بنى اجتماعية ذلك هو رصد بورقية لعالم الشباب العربي الذي يطمح الى تحقيق آمال مفقودة وقراءة متأنية للواقع· في هذا الحوار تطرح فريدة بورقية رؤيتها السينمائية:

ماذا أردت أن تقولي في فيلم ''طريق العيالات''
أردت أن أقول إن هناك علاقة نشأت بين امرأة عجوز وشابة هي علاقة تدعو الى التفاهم بين جيلين، حالياً في الشرق هناك انقطاع بين الأجيال وفي ضوء ذلك قدمت شريطاً بمدة زمنية محصورة بثلاثة أيام لامرأتين لا تعرفان بعضهما البعض بل هما خائفتان من بعضهما ولكن عندما تلتقيان تقدم العجوز نصيحة حول الحياة للشابة فيبدأ التقارب والتفاهم بينهما، لذا فأنني قدمت مشاهر امرأتين غير متشابهتين لا في السن ولا في السلوك·
لكنك استبدلت أم الفتاة بالمرأة العجوز
الفتاة لديها خلاف مع أمها بهدف المال حين زوجتها من أجله لذا كان لا بد أن يحصل خلاف بين رغبات الأم ورغبتها، اما المرأة العجوز التي التقت بها فإنها شعرت نحوها بالأمومة·
ألا ترين أن المال وتزويج الفتيات من أجله أصبح جانباً مستهلكاً بالسينما العربية
قد يكون ذلك ولكن عندما تفقد المرأة التعليم لا تجد هناك سوى خيار البحث عن المال بطريقة لا إنسانية كالزواج ممن لا ترغبة·
طرحت قضيتين خاصة وعامة أما الخاصة فهي قضية الفتاة والعجوز الباحثة عن ابنها والعامة هي قضية الهجرة·· هل فكرت أيديولوجياً بهذا المسرح بين القضيتين
نعم فكرت بشكل دقيق·
أثير بأن الأم أقرب إلى شخصية أمينة رزق والفتاة أقرب إلى شخصية سعاد حسني في السينما المصرية، ما رأيك بهذا الرأي
هذا شرف كبير أن أقدم شخصيات مشابهة للشخصيات العربية في السينما المصرية فهي تاريخ يعتز به كل السينمائيين العرب إلا أنني لم آخذ هذا بشكل واضح·
رمز البحر
ألا ترين أن الفيلم فيه تطويل في الزمن
البداية كانت بالنسبة لي طويلة قليلاً لأنها تحتاج هذا الطول كي يتم التعرف بين الشخصيتين لذا من الضروري أن تعطي الوقت الكافي، بعد ذلك في وسط الشريط عملت على ترسيخ جانب التوحد بين الشخصيتين في الحالتين رحلة أم باحثة عن ابنها الذي عبر البحر باتجاه الهجرة وفتاة باحثة عن قدرها وكلتا الشخصيتين ضاع منهما ما لم يحصلا عليه، الابن مات عن الأم والرجل رجع الى زوجته الثانية عن الفتاة·
ماذا يرمز لديك البحر
في النهاية كان البحر هو التنفس واستمرارية الحياة·· حيث وحدت العجوز والفتاة الى البحر·· الذي يعني الخلاص بالرغم من ان الأم كتبت مشاعرها حين دخلت مستشفى المدينة فوجدت ابنها ميتاً·
كيف ترين السينما المغربية الآن
هناك مخرجون شباب معروفون بيننا، كل مخرج لديه ميزة وموضوع مختلف· الا انني أحب من المخرجين المغاربة ''الجيلالي فرحات'' وهو من الذين أعشق أعمالهم وقد سبق أن حصل على جوائز كثيرة نعتز بها لأنه يستحق ذلك·
أقرب مدرسة سينمائية عالمية لك
السينما الروسية هي مدرستي حيث درست عليها وبخاصة ستانسلافسكي· لقد تعلمت في معهد غوركي في موسكو·· اتذكر الأعمال الرائعة ''المدرعة بوتمكين''، ''الاخوة كرامازوف''، ''دكتور زيناكو''، ''الحرب والسلام'' هناك نسختان الروسية والأميركية· انظر الى النسخة الروسية لترى أين يكمن الابداع·· انها سينما أثرت فيّ كثيراً·

اقرأ أيضا