الاتحاد

منوعات

فؤاد الهاشمي:.. من صناعة الأبواب إلى بناء السفن

فؤاد الهاشمي داخل منجرته (تصور أفضل شام)

فؤاد الهاشمي داخل منجرته (تصور أفضل شام)

خولة علي (دبي)

فؤاد الهاشمي.. ورث حرفة النجارة عن الآباء والأجداد، وأيقن أن العمل الحرفي يسهم في رفعة الشعوب وتطورها، ويكسبها مكانة بين المجتمعات المتقدمة، فمشى على خطى والده بخطوات واثقة لاحتضان هذا الموروث والانطلاق به في خضم الصناعات التي تشهد تطوراً سريعاً، في السوق المحلي والعالمي.
قال الهاشمي، إن المجتمع المحلي، كان وما زال ثرياً بتنوع الحرف التقليدية التي حرص الحرفيون الأولون على توريثها لأبنائهم الذين طوروها وجددوها لتواكب الحياة العصرية، فالصناعات بأنواعها كافة تعتبر حرفة لا يستهان بقيمتها، ولها دورها في النهوض بالدول، وتحقيق الريادة.
وأضاف: «من أشهر الصناعات الحرفية التي اشتهر بها المجتمع المحلي والخليجي على حد سواء هي حرفة النجارة، التي تمخضت عنها الكثير من الصناعات، أهمها (مهنة القلافة)، أي صناعة السفن والقوارب التراثية والخشبية التي تتميز بها دولة الإمارات، ونالت قسطاً كبيراً من الاهتمام والشهرة»، موضحاً أن حرفة النجارة، تنطوي على الكثير من المنتجات، فلا يألو الحرفيون جهداً من توفير خاماتها وتطويعها بمواد بدائية بسيطة، لنجد في نهاية الأمر منتجاً قادراً على محاكاة حاجة المجتمع وقتذاك.

مثابرة وشغف
وعن علاقة الهاشمي بحرفة النجارة يقول: «نحن من الأسر التي لها تاريخ في مهنة القلافة بمنطقة الخليج، وهذه المهنة تعنى ببناء السفن والمراكب الخشبية، وخلال توقف موسم القلافة، كان القلاف يقوم بأعمال النجارة بأدوات بسيطة، وبهذه الطريقة بدأ أجدادي العمل بالنجارة بطرق فنية ولمسات خاصة، وقد توارثنا هذه المهنة حتى أصبحت لنا بصمتنا المعروفة في المنطقة، حيث كان الوالد شبر الهاشمي، رحمه الله، واحداً من رواد هذه الحرفة في الإمارات، حيث اكتسبت منه مفهوم الكفاح والمثابرة، فرؤيته في (المنجرة) ومتابعته وهو يمارس شغفه بالنجارة، بين طرق ونشر وحفر، وفرحته بظهور ملامح العمل أو المنتج، جعلني أرى مدى قيمة العمل الذي كان يقوم به الوالد، والذي استطاع أن يبرز تفاصيل البيئة التراثية التقليدية».
ويضيف: «دفعني شغفي بحرفة النجارة إلى ترك وظيفتي الحكومية للتفرغ لها، ودراسة قواعدها وأصولها، إضافة إلى جهدي الشخصي في البحث واستخراج الأفكار الإبداعية، حيث أضفت لها أحدث التكنولوجيا في الحفر والرسم على الخشب للوصول إلى نتائج مبهرة، خاصة بعد أن استكملت دراستي وحصلت على شهادة عليا في الهندسة».

نحت وزخرفة
ويوضح الهاشمي، قائلاً: «أسير على خطى والدي وأنتهج نهجه من خلال تطوير هذه الحرفة لمواكبة الحياة العصرية، وتقديم الأفضل والأجود من التصاميم والأعمال الخشبية، منها الأبواب التقليدية والتراثية التي تنتمي إلى حقب زمنية مختلفة، بالإضافة إلى الأبواب العصرية، من تراثية وحديثة وضد الحريق والخزائن المبتكرة، كما قمت بتصميم دروع وهدايا تذكارية عدة، إضافة إلى النحت والزخرفة اليدوية بعناصر تراثية إماراتية، خاصة الزخارف العربية والإسلامية».

منجزات وتطوع
ويشير الهاشمي، موضحاً: «من أهم ما أنجزته هو تحويل (المنجرة) البسيطة والصغيرة إلى مصنع كبير يقوم بمشاريع ضخمة، وبالطبع لم تكن رحلتي سهلة، حيث مررت بصعوبات وتحديات كثيرة، وكنت دائماً ما أتذكر مقولة الوالد أن هذا المصنع يحمل اسم العائلة، وعلينا دائماً أن نحافظ عليه».
وعن أنشطته الاجتماعية، يقول الهاشمي: «لم ينحصر عملي فقط على تنفيذ مشاريع النجارة، وإنما المساهمة أيضاً في تنظيم دورات تدريبية حول هذه الحرفة من خلال مشاركات تطوعية، فقد قدمت دورة لنزلاء السجن المركزي بدبي، بالتعاون مع القيادة العامة لشرطة دبي، لتدريب النزلاء على أساسيات حرفة النجارة، وكيفية تنفيذ بعض المنتجات الخشبية، كما كان لي تعاون أيضاً مع النيابة العامة بدبي لتعليم حرفة النجارة لفئة الأحداث، ليستفيدوا منها في حياتهم المستقبلية».

اقرأ أيضا

"خلك شنب".. سينما إماراتية ملهمة