الاتحاد

الاقتصادي

الصين تستعد لإطلاق خطة خمسية جديدة

صينية تتسوق في متجر حيث تعول بكين على دعم الاستهلاك المحلي لتعزيز النمو

صينية تتسوق في متجر حيث تعول بكين على دعم الاستهلاك المحلي لتعزيز النمو

حققت خُطَّة الصين الخمسية الأولى (1952 - 1957) نجاحاً ساحقاً وتمكّنت بالاستعانة بالدعم السوفييتي آنذاك من تجاوز جميع أهدافها التي كانت تضم على سبيل المثال إنتاج ستة ملايين طن أسمنت وخمسة ملايين طن حديد و4,12 مليون طن فولاز.
فهل تنجح أيضاً خطة الصين الخمسية الثانية عشرة التي تبدأ عام 2011 وتنتهي عام 2015؟ لن ينشر برنامج عمل الخطة إلا في الربيع المقبل، ولكن تصريحاً رسمياً عرض بعض ملامح هذه الخطة في 18 أكتوبر الماضي.
وقد أعدت الخطة الجديدة بحيث تبدأ من حيث انتهت سابقتها (2006 - 2010) التي اتسمت بالطموح والجرأة سواء من حيث المفهوم أو من حيث التنفيذ، وبحلول عام 2006 تقلّصت حصة الناتج الإجمالي المحلي الصيني التي تحكمها الخطط المركزية السوفييتية النمط تقلصاً شديداً، كما راعت الخطة الحادية عشرة اتباع استراتيجية طويلة الأجل ووضعت فروقاً بين الأهداف الصعبة (المعنية بكفاءة الطاقة والتلوث والنمو السكاني) التي كان المسؤولون مجبرين على الإيفاء بها وبين الأهداف الملموسة (المعنية بالنمو الاقتصادي وتوفير الوظائف ورفع مستوى المعيشة وغيرها) المنتظر أن يفي بها الاقتصاد. وقامت هذه الخطة بإحلال هدف التطوير الشامل المتكامل محل هدف النمو المجرد سعياً إلى احتواء مشاكل التلوث وتفاوت المستوى الاجتماعي وتضارب المصالح الاقتصادية.
ولا يزال المسؤولون في الصين يعولون على نمو سريع حفاظاً على السلام الاجتماعي. وكان هدف الخطة السابقة يتمثل في نمو سنوي بمعدل 7,5 في المئة وهو ما اتضح أنه هدف متشائم إذ زاد الناتج الإجمالي المحلي بمعدل فاق 10 في المئة في السنة في المتوسط منذ عام 2006، ولم يقل ذلك المعدل عن 10 في المئة إلا في السنة المنتهية في 30-9-2010، حيث سجل 9,6 في المئة بحسب أرقام نشرت مؤخراً.
غير أن معدل النمو بدأ فعلاً يشير إلى التسارع مجدداً الأمر الذي دفع في 19 أكتوبر إلى زيادة أسعار الفائدة بنسبة 0,25 في المئة للمرة الأولى منذ عام 2007.
وبفضل انطلاق نمو الاقتصاد الصيني الجامح تجاوز الدخل القومي الصيني توقعات المخططين، غير أن هذا الدخل لا يوزع على النحو الذي يريدونه. وفي التصريح الرسمي وعد زعماء الحزب بمنح العاملين حصة أكبر من الكعكة، وهو ما من شأنه إرساء علاقات أكثر تناغماً مع الطبقات العاملة التي شابتها الاضطرابات وحالات الانتحار خلال الصيف ومن شأنه أيضاً زيادة الاستهلاك الذي شكل 35,1 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي العام الماضي مقارنة مع 50 في المئة في كوريا الجنوبية.
وتشكل زيادة الاستهلاك هدف القيادة الصينية منذ عام 2004. وكان الاستهلاك قبل ذلك منخفضاً في العادة وقد يعزى ارتفاعه الراهن إلى تخلص خطط الصين الاستراتيجية الحديثة من بقايا التخطيط المركزي القديم. وعلى سبيل المثال لا تزال أنواع الصناعات الثقيلة الواردة في خطة الصين الخمسية الأولى تنعم بمزايا ضخمة. فهي خاضعة لشركات تملكها الدولة في وسعها الاعتماد على قروض ميسرة وطاقة زهيدة الثمن من بنوك وشركات خدمات منافع عامة تملكها الدولة.
وحسب غرفة تجارة الاتحاد الأوروبي في الصين زاد حجم هذه الصناعات في الاقتصاد الصيني نحو ثلاثة أمثاله فيما بين عام 2003 وعام 2008، وما يقلق القيادة الصينية الآن هو السعة المفرطة في عدد من القطاعات تشمل الفولاز والاسمنت والألمنيوم وفول الصويا. وبالنظر إلى كثافة رأسمال الصناعات الثقيلة فهي لا توفر سوى القليل من الوظائف وهو أحد أسباب عدم مواكبة الأجور لمعدل نمو الناتج الإجمالي المحلي. كما أن الصناعات الثقيلة تتسم عادة بالتلوث والحاجة إلى المياه بكثرة الأمر الذي يهدد أهداف الصين البيئية المتزايدة الصرامة.
وأفاد التصريح الرسمي بشأن الخطة الخمسية الأخيرة بأن القيادة الصينية تنتهج مفهوماً جديداً. غير أن سرعة نمو الصناعات الثقيلة في الصين تشير إلى أن فترة الخطة الخمسية الحادية عشرة الصينية قد تشبه فترة خطتها الخمسية الأولى بمحاسنها، ولكن أيضاً بمساوئها.

ترجمة - عماد الدين زكي
نقلاً - عن ايكونوميست

اقرأ أيضا

احتدام الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين