الاتحاد

الملحق الثقافي

حسن هادي: ليتني مجنون لأنسى نزيف بلدي

للمرة الثانية خلال شهرين يأتي هذا العراقي الشاب إلى القاهرة من السويد ليمثلها بعرض ''انتهى السبب'' في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي الأخير· ثم جاء مرة أخرى منتصف نوفمبر ليقدم عرض ''هاللو'' على مسرح الجمهورية· جاء حسن هادي ككاتب ومخرج وبطل لمسرحية ''انتهى السبب'' يدعو للتعايش وقبول الآخر كما جاء بعرضه ''هاللو'' ليصرخ يحيا الجنون· حسن هادي الذي يعيش في السويد منذ أربع سنوات لم يتخل عن همه العراقي ولم ينس ألم بلاد الرافدين· تحدثنا معه عن تجربته في مسرح سكاربيه بالسويد، والجنون الذي أصبح حالة ينطلق منها صارخا رافضا لعالم العقلاء·

ماذا تريد أن تقول في مسرحية ''هاللو''
الفكرة تقوم على رفض القمع الإنساني و تدور حول عشرة مرضى في مصحة لمجانين الفن يشترط عليهم ان يقدموا عرضا مسرحيا مقابل اعادتهم لعالم العقلاء لكنهم بعد ان ينتهوا من العرض يرفضون العودة اعتراضا على الحياة الصعبة والأنانية·
ما حكاية الجنون معك ففي عرضك ''انتهى السبب'' قدمت ثلاثة مجانين ثم عدت بعشرة مجانين في عرض ''هاللو''
عرض ''انتهى السبب'' ناقشت فيه الزمن والغريزة والعقل من خلال المجانين الثلاثة الهاربين الذين يتفقون على إلغاء كل ما يفرقهم وتأكيد ما يجمعهم وهو الحب والجوع وأرمز للعرب بالزمن ولأوروبا بالعقل وأميركا بالغريزة والإغواء· ونحن كمجانين نمتلك العقل ونفكر في الإنسان أكثر مما نفكر في أنفسنا· فالعقل هو قمة الجنون بلا مبالغة وأتمنى لو أعيش يوما واحدا كمجنون أخرج من كل الهموم وعندها لن أفكر فيما يحدث للعراق· وعندما أكون مجنونا أحقق مطالبي وغرائزي وقتما أريد وأستطيع أن أخبط الحائط برأسي بكل بساطة· وبالعقل أجدني أسأل نفسي كيف أُخرج أبناء بلدي من هذا الهم و النزيف الدموي !
مخرج المجانين
هل أصبحت مخرج المجانين
أشكر من يسميني هكذا· يكفي أنني أحقق ما أريد من خلال المسرح والسخرية هي الجانب الآخر من الجنون وهي تجري في دماء شعوبنا وتجدها في قمة الجدية ساخرة والمجتمع يفرض علينا ذلك لننسى·
في ''هاللو'' قدمت مغنية سويدية أغاني عراقية ومصرية وأخرى قدمت رقصا شرقيا تعبيريا
جزء من المجهود الذي بذلته كان في أن يؤمن ويثق بي والجزء الآخر كان يعتمد على تفانيهن طوال 3 أشهر في التدريب على الرقص والغناء العربي رغم أنهن لا يعرفن العربية ولم تكن هذه هي المشكلة الوحيدة التي واجهتني، فقد أجرت المطربة الرئيسية عملية جراحية واستبدلت بها عازفة التشيللو وهناك ممثلة غابت واضطررت لتوزيع دورها على أبطال العرض الآخرين، كما غابت ابنتي ''لؤلؤة'' الممثلة في العرض لانشغالها بالدراسة وكتبت العرض بطريقة مرنة تجعله يتحمل أي تغيير، ففي السويد يجب أن تستعد لأي مفاجآت·
جئت للتجريبي الأخير ممثلا للسويد هل كنت تفضل أن تمثل العراق
خيروني بين أن أمثل نفسي كفرقة أو أمثل السويد واخترت ان أمثل البلد الذي وصلت اليه وأفراد أسرتي مرضى بالرعب فساعدني وأعطاني فرصة للحياة والفن الذي أعشقه، ولهذا امثل السويد ردا لجميلها عليَّ لكني أمثل عراقيتي في نفس الوقت وهذا مايلمسه الجمهور، فأنا أتكلم العربية في العرض وأساعد المتفرج العربي على فهم العرض بالترجمة·
تواصل الحركات
ماذا عن تجربة مسرح ''سكاربيه'' السويدي التي تمثلها
تجربة مسرح سكاربيه تعتمد على فكرة تواصل الحركات، ومبدأ سكاربيه هو تواصل الشرق والغرب من خلال المسرح والسينما والرقص والموسيقى، وهذه هي تجربتنا الثالثة في تلاقح الحضارتين بهدف التقبل المتبادل وتوضيح النهج الانساني عند الطرفين وأن تقبلني بحجابي وأقبلك بانفتاحك·
هل تفضل أن تكون كاتبا أم مخرجا أم ممثلا
أنا ممثل اولا منذ عام 1980 وكان عمري 8 سنوات عملت في فيلم ''مطاوع وبهية'' مع عمالقة التمثيل الراحل الكبير كرم مطاوع وسهير المرشدي وسعد أردش وعبدالحفيظ التطاوي وعبدالرحمن أبو زهرة الذي جلست في حجره وانا طفل وأشتاق إلى رائحته· وثاني عمل لي في مسلسل ''الكبرياء يليق بالفرسان'' مع الراحل عبدالله غيث وعملت مع الراحل عبدالمنعم ابراهيم ومن وقتها ظل حبي لمصر يكبر حتى اصبح ادمانا واخيرا نجحت في تحقيق رغبتي في رؤية مصر بعد ان رفضت السفارة المصرية دخولي من الأردن وكنت متألما جدا وكنت أشعر بأن مكاني كفنان في مصر·
فرقتك أقرب ما تكون لأمم متحدة كيف يجرى العمل بينكم
عندنا العراقي والمغربي واللبناني والسويدي والأميركي والانجليزي ومن بيرو وبيننا تفاهم كبير واحترام·

اقرأ أيضا