الاتحاد

الرياضي

"التطور الآسيوي" يعاني "الإهمال" و"قلة الأموال" !

26 اتحاداً وطنياً في قائمة «الأكثر فقراً»

26 اتحاداً وطنياً في قائمة «الأكثر فقراً»

معتز الشامي (دبي)

في القارة مترامية الأطراف، المليئة بالتنوع، وأيضاً بالتناقض، والتي تضم قوى عالمية وإقليمية في الاقتصاد والاستثمار، ولها نصيب الأسد في قمة مجموعة الـ20 لأعظم اقتصادات العالم، هناك دول لا تجد فيها كرة القدم أي دعم مادي يكفيها لشراء قمصان وأدوات تدريب لمنتخباتها وفرقها المختلفة، بخلاف الإنفاقات الخاصة بتطوير وبناء بنية تحتية قادرة على تطوير اللعبة في تلك الدول والنهوض بها.
وهناك دراسة رقمية حديثة، رصدت وكشفت أبرز السلبيات التي تعاني منها قارة آسيا، والتي كان المال فيها هو العصب الأساسي للمشكلة الأكبر في استمرار التراجع بالنسبة للعبة في ما يصل إلى 26 اتحاداً وطنياً بالقارة يمكن تصنيفها تحت فئة «الاتحادات الأشد فقراً»، بينما كان هناك 13 اتحاداً، من دول ذات اقتصاد قوي وبنية تحتية جيدة، لكن اللعبة فيها تعاني من الإهمال وعدم تقديم الدعم الكافي لتحقيق النهضة اللازمة، لاسيما على مستوى الأندية والاتحاد الوطني، حيث لاعبون غير محترفين، ودوري لا يطبق الاحتراف كما هو حال الدوريات الـ7 الكبرى.
وحتى نهاية السنة المالية لعام 2018، كانت هناك مخصصات مالية بمبلغ 250 ألف دولار سنوياً، يقدمها الاتحاد القاري كمساعدات مالية لأغلب دول القارة لكنها لا تكفي، لاسيما تلك الدول التي تعاني من الفقر والإهمال، وكانت تقدم في صورة ملاعب للناشئين أو تطوير بنية تحتية أو للإنفاق على بعض المشاريع الخاصة بتلك الاتحادات.
وتقرر رفع إجمالي المساعدات إلى الاتحادات الوطنية عبر القارة لتصل إلى 1.2 مليون دولار سنوياً لكل اتحاد وطني، للعامين 2019 و2020، المقسمة كالتالي: 500 ألف دولار سنوياً لبرنامج المساعدة المالية المباشرة بدلاً من 250 ألفاً في السابق، بالإضافة إلى 400 ألف دولار على دعم البنية التحتية في الاتحادات الوطنية، و200 ألف دولار لتأهيل الكوادر الفنية من حكام ومدربين وإداريين، و100 ألف دولار كمصاريف نفقات إقامة وتنقلات فرق ومنتخبات الشباب والناشئين عبر القارة، بالإضافة إلى مساعدات مالية قدرت بـ2.5 مليون دولار سيتم إنفاقها على تطوير الإداريين العاملين في الاتحادات الوطنية في آسيا، عبر منح وبرامج تعليمية وتدريبية في الفيفا والاتحاد الأوروبي.
وتضم قارة آسيا 7 اتحادات وطنية، لديها موارد كافية للإنفاق على اللعبة وبعضها ينفق مئات الملايين من الدولارات سنوياً، وهي (الإمارات، السعودية، قطر) من الغرب، و(اليابان، الصين، كوريا) من الشرق، وأستراليا للجنوب، بينما تعاني اتحادات وطنية أخرى في القارة، ولا تجد الدعم الكافي لتغطية معسكرات منتخباتها على أقل تقدير، وبحسب الموقف الحالي لتلك الاتحادات، فهناك في آسيا ما لا يقل عن 27 اتحاداً بالقارة، يمكن وصفها بأنها «الأشد فقراً» بسبب ندرة الإمكانيات المالية التي تمكنها من تطوير اللعبة والإنفاق على تطوير البنى التحتية واكتشاف المواهب والتعاقد مع خبراء حقيقيين للتطوير، وتقسم تلك الاتحادات على المناطق الخمس بالقارة بواقع 8 في منطقة الآسيان، و6 في الشرق، و4 في الوسط، و 6 في الجنوب، و3 في الغرب، بإجمالي وصل إلى 27 اتحاداً تحتاج لمساعدات مالية مستمرة، ودعم مالي لتطوير بنيتها التحتية والإنفاق على أعباء اللعبة، ومن بينها سريلانكا، بوتان، بنجلاديش، أفغانستان، قيرغيزستان، لاوس، نيبال، باكستان، جوام، ماكاو، منغوليا، كامبوديا، تيمور، اليمن، وسوريا، وفلسطين المحتلة.
وتعاني الكرة في 13 دولة بالقارة، من عدم وفرة المساندة الكافية والدعم المالي لتطويرها وإطلاق دوري المحترفين متكامل برغم قوة اقتصادات تلك الدولة وقدراتها الهائلة مادياً ولوجستياً، ولكن اللعبة فيها تعاني ضعف الدعم والموارد المالية على مستوى الأندية والاتحاد، ومقارنة بالقوى الـ7 الكبرى في القارة، وأبرز تلك الدول هي أوزبكستان، ماليزيا، الكويت، عمان، البحرين، الأردن وغيرها، وخصص الاتحاد الآسيوي مبلغ 16 مليون دولار لدعم البنية التحتية لدول القارة، التي شهدت تقديم ملاعب عدة بعضها يتم تركيبه وفكه.
وبنظرة عامة، يمكننا أن نلحظ احتياج الاتحاد القاري، لضرورة زيادة حجم المساعدات المالية التي تخصص للإنفاق على اللعبة، خاصة في ظل ارتفاع الدخل السنوي للاتحاد الآسيوي إلى أكثر من 400 مليون دولار سنوياً مع بداية الدورة المالية الجديدة في 2021.
من جانبه أكد جون دوردن الكاتب الرياضي المتخصص في شؤون الكرة الآسيوية، بصحف الجارديان البريطانية، والنيويورك تايمز الأميركية، أن الكرة الآسيوية بالفعل تعاني بشكل كبير بسبب المال، ولكن بشقيه السلبي والإيجابي، وقال: «المال هو عصب كرة القدم، وهو أساس أي انطلاقة للعبة وتحقيق تطور حقيقي على الأرض، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في أن هناك دولاً بالفعل حصلت على أموال طائلة لدعم اللعبة فيها، ولكن هذا المال لم يصل للعبة، ولم يوجه لتطويرها، وهناك أشخاص ومسؤولين رياضيين في بعض الاتحادات بالقارة، يجب أن يتم التحقق منهم، ومن كيفية إنفاقهم للأموال المخصصة للمساندة المالية والدعم للعبة لديهم».
وتابع: «هناك مال تم توجيهه إلى اتحادات دول فقيرة في آسيا، لكنه اختفى، والأمر يجب أن يكون به شفافية، كما يجب اختيار المسؤولين والمتخصصين القادرين على الإنفاق الصحيح لهذه الأموال على تطوير اللعبة، لأن تبخر أموال المساعدات كل سنة، يعتبر أمراً مثيراً للشك، والأمر يحتاج لعمل مستمر من الاتحاد الآسيوي لفرضه رقابة على تلك الأموال التي تخصص من الفيفا ومن الاتحاد القاري نفسه، والتأكد من إنفاقها بشكل سليم».
وأضاف: «على الاتحاد الآسيوي أن يطلق نظاماً أكثر شفافية يغطي القارة بأكملها، فما يصلح لليابان يمكن تطبيقه في باكستان ومنغوليا، لكن لو تمت الرقابة على كيفية الإنفاق والصرف للمال بشكل أكثر شفافية، فالأمر في النهاية لا يتعلق بكم من المال ستساعد به الاتحاد الوطني، ولكن في من سيكون مسؤولاً عن هذه الأموال، وكيف سينفقه وأين سيذهب بالفعل، ولو تحققت تلك الخطوة للكرة الآسيوية وباتت هناك رقابة ومحاسبة شفافة ودقيقة ووضع المال في أماكنه الصحيحة في بعض تلك الدول، أثق أن الكرة الآسيوية ستقفز بشكل هائل للأمام».

اقرأ أيضا

أبوظبي تستضيف مونديال السباحة 15 ديسمبر 2020