الاتحاد

الإمارات

دراستان: تغير أنماط تعاطي المخدرات في دبي من عام إلى آخر

حملات مستمرة في الدولة للتوعية بأضرار المخدرات

حملات مستمرة في الدولة للتوعية بأضرار المخدرات

أظهرت دراستان متخصصتان كانت شرطة دبي أجرتهما على عدد من المدمنين الخاضعين لقسم الرعاية اللاحقة التابع لها أن أنماط تعاطي المخدرات في الإمارة يتغير من عام إلى آخر من حيث نوعية أول مخدر يتجرعه المتعاطي مع بداية مشوار انغماسه في عالم المخدرات والضياع.
ووفقاً لبحث حديث أعده الرائد الدكتور جمعة سلطان الشامسي مدير إدارة التوعية في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بالقيادة العامة لشرطة دبي الذي بين أن الدراستين قامتا على توزيع استبانات على المدمنين تتضمن مجموعة من الأسئلة حول أنواع المخدرات التي يتعاطاها المدمن، وكذلك نوعية المخدر الذي تعاطاه أول مرة، والأسباب التي دفعته لتعاطي المخدرات وطبيعة الآثار السلبية التي انعكست على حياة المدمن جراء تعاطيه المخدرات من النواحي الأسرية والتعليمية والاجتماعية.
وقال الشامسي إن الدراسة الأولى التي أُجريت في عام 2006 وشملت 20 شخصاً من الخاضعين لقسم الرعاية اللاحقة، أظهرت أن مخدر الهيروين كان أول مخدر تعاطاه المبحوثون بنسبة 55%، في حين جاء مخدر الحشيش في المرتبة الثانية بنسبة 33%، والأفيون بنسبة 10%، والحبوب بنسبة 5%.
واعتبر الشامسي ارتفاع نسبة المتعاطين لمخدر الهيروين في هذه الدراسة مؤشراً خطيراً لكون الهيروين من أنواع المخدرات القاتلة والذي في الغالب يدمن عليه الشخص من خلال تناول الجرعات الأولى منه.
وبينت الدراسة الثانية التي أُجريت في عام 2007 وشملت 70 شخصاً من غير أولئك الذين شاركوا في الدراسة الأولى اختلافاً عن الدراسة الأولى، بحيث جاء مخدر الحشيش في المرتبة الأولى كأول مخدر يتم استخدامه عند بدايات التعاطي بنسبة 37,14% ثم مخدر الهيروين بنسبة 27,14%، ثم الحبوب المخدرة والعقاقير والأدوية بنسبة 24,28%، والأفيون بنسبة 4,28%، والماريجوانا بنسبة 4,28%، والمواد المستنشقة (الغراء) بنسبة 2,85%.

ميل نحو تعاطي الحبوب المخدرة

وبين الشامسي أن عامي 2008 - 2009 أظهرا أن هناك تصاعداً ملحوظاً وميلاً قوياً لدى المدمنين ولدى المقبلين على الانغماس في هذا العالم الذي وصفه بالمظلم نحو تعاطي الحبوب المخدرة، وعلى وجه الخصوص تلك غير المدرجة في جداول قانون المخدرات؛ وذلك للإفلات من العقاب، داعياً الجهات المختصة إلى سرعة إدراج عدد من أنواع هذه الحبوب في قائمة الأدوية الممنوعة لقطع الطريق على مثل هذه التوجهات ولما في هذه العقاقير من مضار كبيرة.
واعتبر الشامسي أن الأسباب التي تدفع ببعض الأفراد لتعاطي المخدرات والعقاقير غير المشروعة تختلف بحسب الأفراد وخصائصهم الشخصية، موضحاً أن صفات الأشخاص الذين ينجذبون لتعاطي المخدرات عادة ما يكونون من أولئك الذين يملكون رغبة في المغامرة أو الذين يعانون القلق والاكتئاب النفسي، وعدم الثقة في النفس، والتقليل من قيمة الذات، أو من الذين يعانون عدم وجود حافز، أو من الفاشلين دراسياً، والذين يميلون لعدم احترام التقاليد والقوانين والأعراف، وكذلك الذين هم ضعيفو الوازع الديني، والباحثون دوماً عن اللذة الحسية.
ولفت إلى أن الدراسات التي تم إجراؤها في الدولة ومنها الدراسة الميدانية التي كان أجراها في وقت سابق خبراء مركز البحوث والدراسات الأمنية والاجتماعية بشرطة أبوظبي وشملت 49 مدمناً يخضعون للعلاج توصلت إلى أن أهم الأسباب المؤدية إلى تناول المخدرات للمرة الأولى هي الفضول والرغبة في التجربة، والإحساس بالفراغ والملل، والإهمال الأسري.
وقال الشامسي إنه من النادر تعاطي المخدرات لأول مرة بمعزل عن الآخرين، حيث بين أن حوالي 88% من المدمنين تناولوا المخدرات للمرة الأولى بوجود آخرين وفي الغالب أصدقاء السوء، لافتاً إلى أن هذه النتائج كان خلص إليها كذلك خبراء مركز البحوث والدراسات بشرطة الشارقة من خلال بحث أجروه على مجموعة من المتعاطين.
وأشار إلى أن الانعكاسات السلبية على النواحي التعليمية للطلاب الذين ينزلقون إلى عالم التعاطي، من حيث إهمال واجباتهم المدرسية وتغيبهم المتكرر وتولد ميل لديهم إلى ارتكاب أفعال اجتماعية غير سوية مع زملائهم والمدرسين، موضحاً أن نسبة كبيرة من المدمنين لم ينهوا تعليمهم الثانوي بسبب ترك أعداد كبيرة منهم المدرسة في سن مبكرة سعياً للحصول على عمل يتمكنون من خلاله توفير أثمان المخدرات عدا عن لجوئهم إلى طرق ملتوية غير مشروعة قد يكون من بينها اللجوء إلى الاتجار بالمخدرات لزيادة دخلهم المالي مع إلحاح زيادة الجرعة في أحد مراحل التعاطي.

أنواع المدمنين

وتطرق الشامسي في بحثه إلى أنواع المدمنين والأضرار التي يلحقونها بالمجتمع، مبيناً أن الزوج المنجب المدمن يمثل من خلال دور الأبوة الذي يقوم به خطراً يفوق كثيراً خطر المدمن الأعزب أو غير المنجب، فيما يوقع المدمن ذو الصداقات المتعددة أضراراً فادحة في المجتمع تفوق أضرار المدمن ذي الميول الانعزالية، في حين تكون أضرار المدمن الذي يشغل موقعاً مهماً من المسؤولية بالغة الاتساع.
وقال إن العديد من الدراسات لاحظت أن نسبة كبيرة من أبناء متعاطي المخدرات باتوا أطفالاً منحرفين وأحداثاً جانحين، موضحاً أن الدراسات العلمية أظهرت وجود مشاعر عدائية لدى أطفال المتعاطين إزاء والديهم مع ميل لديهم بتقليد سلوك والديهم.
وأضاف أن القدوة السيئة تشكل أساساً في السلوك الجانح للأطفال، سواء تمثل ذلك في عادات سيئة، كإدمان الخمر أو المخدرات أو الاعتياد على القمار أو في نشاط منافٍ لأخلاق أو متسم بالطابع الإجرامي: كالتحريض على الجريمة بالإكراه، أو التهديد أحياناً، أو التحريض على الاستجداء من الغير، ليصل إلى خلاصة أن انهيار الأسرة يشكل عاملاً أساسياً في انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات.

تفعيل العمل التوعوي والوقائي

وشدد مدير إدارة التوعية والوقاية في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بالقيادة العامة بشرطة دبي على ضرورة تفعيل دور المؤسسات التربوية في جانب العمل الوقائي بتقويم المناهج بما يتلاءم ومستجدات العصر، فيما دعا إلى ضرورة إعداد برامج وقائية بأضرار المخدرات تستهدف بالدرجة الأولى طلاب المدارس والجامعات لكونهم الأكثر عرضة للانزلاق في مجال المخدرات، وبالتالي تقليص القاعدة، وتنشيط حقيقة العلاج من دون عقاب لدى المدمنين لتشجيعهم على تقديم أنفسهم إلى إدارة المكافحة معترفين بتعاطيهم لإحدى المواد المخدرة، حيث إنه لا تزال نسبة كبيرة من المدمنين لا تثق بهذه الحقيقة ويعتقدون باحتمالية تعرضهم للعقاب. وقال إن اعتماد الرعاية الاجتماعية الشاملة يعد أحد أهم أساليب رعاية وإعادة تأهيل المتعاطين، مع ضرورة الاهتمام بالرعاية اللاحقة لمن يغادرون مراكز التأهيل النفسي أو الإصلاحي، داعياً إلى تغيير النظرة إلى المتعاطي بعد شفائه وإتاحة الفرصة الكاملة له لمواصلة عمله السابق إن كان له عمل قبل الإدمان، أو إيجاد عمل مناسب له أو مواصلة دراسته إن كان طالباً.

اقرأ أيضا

وفد أممي يشيد بجهود الشيخة فاطمة للارتقاء بالمرأة الإماراتية