الاتحاد

الاقتصادي

منطقــة التجــارة الحـرة مصلحـة مشــتركة للقاهــرة وواشنطــــن

استثمارات وتكنولوجيا وفرص عمل لمصر وسوق ضخمة تنعش اقتصاد أميركا
القاهرة - علاء العربي:
نجحت الحكومة المصرية في كسر الجمود بمفاوضاتها مع الادارة الاميركية حول اقامة منطقة التجارة الحرة بين البلدين، واقنعت الجانب الاميركي بالاصلاحات الاقتصادية الاخيرة في الجمارك والضرائب وحقوق الملكية الفكرية وهي المجالات التي شكلت عقبات رئيسية امام المضي في المفاوضات حول المنطقة الحرة التي طرحتها غرفة التجارة المصرية الاميركية منذ ثمانية اعوام من خلال بعثات لرجال الاعمال المصريين عُرفت وقتها ببعثات طرق الابواب·
وقال المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة الخارجية والصناعة المصري ان هناك عقبات اخرى تتعلق برغبة الادارة الاميركية في دفع برنامج الخصخصة وقد قطعت الحكومة المصرية شوطا في ذلك ولكنها تسير وفق خطط مدروسة ووفق ظروف السوق بما يضمن تحقيق اعلى عائد من بيع الشركات العامة أو اعادة تأهيلها·
واكد خبراء الاقتصاد والصناعة المصريون اهمية المضي في المفاوضات حول الاتفاقية التي ستؤدي الى تطور اقتصادي كبير·
واشاروا الى ان الدراسات حول اقامة المنطقة الحرة بين مصر وأميركا اكدت ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي المصري مرة ونصف عما هو عليه الان وارتفاع معدل نمو الاقتصاد المصري من 3 أو 4 في المئة الى 6 أو7 في المئة سنويا وهو امر من الصعب الوصول اليه دون ابرام هذه الاتفاقية·
وطالب الخبراء الحكومة المصرية باستغلال الاجواء المثالية للعلاقات الاقتصادية المصرية -الاميركية بعد اقرار بروتوكول 'الكويز' والاسراع بانهاء المفاوضات وبدء تنفيذ الاتفاقية للحصول على الاستفادة المتوقعة·
واكد المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة الخارجية والصناعة المصري وجود اتفاق مصري اميركي على استئناف المفاوضات في واشنطن خلال شهر مارس الحالي على ان تستغرق هذه المفاوضات مدة لا تتجاوز العامين للوصول الى مرحلة التوقيع والتطبيق الكامل·
وقال انه تم الاتفاق مع الجانب الاميركي على تشكيل مجموعات عمل مشتركة في شؤون الجمارك والزراعة والاتصالات وحقوق الملكية الفكرية لتقريب وجهات النظر خاصة ان هذه المجالات هي التي يتم التركيز عليها في اجراء الاصلاحات وقطعت الحكومة المصرية شوطا كبيرا في هذا الشأن مثل التخفيضات الجمركية وإصدار التشريعات الخاصة بحماية الملكية الفكرية وتنظيم مرفق الاتصالات المحلي·
وأكد ان مهمة هذه المجموعات شرح التطورات الاصلاحية الجديدة في مصر والرد على استفسارات الجانب الاميركي بشأن اي اجراء للحكومة المصرية·
واشار الى ان المفاوضات التي جرت في نوفمبر الماضي لاقرار بروتوكول 'الكويز' تم الاتفاق خلالها على الكثير من النقاط التي توضح حقيقة الموقف المصري تجاه الملاحظات التي تبديها الادارة الاميركية حول برنامج الخصخصة أو الاصلاحات الجمركية والضريبية والسماح بنفاذ المنتجات الاميركية من الملابس الجاهزة الى الاسواق المصرية بالاضافة الى الاصلاحات الخاصة بحماية حقوق الملكية الفكرية والتي كانت تمثل ابرز العقبات·
وقد كانت هناك عقبات اخرى متعلقة بالاجراءات التي اتخذتها وزارة الزراعة المصرية بمنع استيراد اللحوم الاميركية أو الدواجن واجزائها في اعقاب ظهور مرض جنون البقر وتم الاتفاق على ان تكون التقارير الصادرة من منظمة الصحة العالمية هي الفيصل في هذا الشأن·
وقال طاهر حلمي - رئيس الغرفة التجارية المصرية الاميركية - ان الغرفة هي اول من عرض فكرة اقامة منطقة تجارة حرة مع اميركا منذ عام 96 عندما اقامت الادارة الاميركية منطقة تجارة حرة مع اسرائيل خاصة ان اميركا تعتبر الشريك التجاري الثاني لمصر بعد الاتحاد الاوروبي·
وأوضح ان الهدف من وراء طرح هذه الفكرة هو دعم الاستثمارات الاميركية في مصر وتشجيع رؤوس الاموال على دخول السوق المحلية لتكون قاعدة يتم من خلالها اختراق الاسواق الاوروبية وهو الهدف الذي تسعى اليه اميركا لدعم تجارتها الخارجية وتحسين الاوضاع المتردية لاقتصادها الذي تجاوزت قيمة العجز المالي به ما يزيد على 500 مليار دولار·
وقال ان هذه الفكرة واجهت في البداية معارضة شديدة من جانب الادارة الاميركية التي أرادت وضع شروط صعبة لاقامة منطقة حرة بين البلدين وكانت وجهة نظرنا ان نبدأ التفاوض على اقل تقدير لاعطاء الضوء الاخضر لبدء تدفق الاستثمارات الاميركية على مصر واقامة المزيد من الكيانات الاقتصادية المشتركة بين الجانبين لكن الأمور توقفت· الا ان اقامة منطقة حرة بين اميركا والاردن منذ اربعة اعوام حركت الامور من جديد ومثلت بداية جديدة لمحاولة التفاوض حول اقامة منطقة حرة مماثلة مع مصر الا ان الاصلاحات الخاصة بدفع برنامج الخصخصة المصري تعثرت بسبب الظروف الراهنة للاقتصاد العالمي والقلاقل السياسية وحالة الركود التي شملت انتقال الاستثمارات ورؤوس الاموال بين الدول المختلفة مما جعل المناخ الاقتصادي محليا او عالميا غير ملائم للمضي في برنامج الخصخصة بالسرعة المطلوبة·
وأكد ان الحكومة المصرية أجرت اصلاحات جمركية جيدة ويجري حاليا الاعداد للاصلاح الضريبي كما تم اصدار تشريع خاص لحماية الملكية الفكرية اضافة الى المضي في تطبيق بروتوكول 'الكويز'· وأدت هذه الخطوات الاصلاحية الى تصريحات ايجابية من مسؤولي وزارة التجارة الاميركية حيث اكدوا ان اقامة منطقة حرة تجارية مع مصر امر متوقع في المستقبل القريب·
وقال حلمي ان المطلوب خلال الفترة القادمة اجراء المزيد من الاصلاحات على مستوى الادارة الحكومية بحيث تتخلص من البيروقراطية وتدخل تسهيلات ملموسة فالمشكلة الرئيسية وراء تراجع الاستثمارات المحلية ليست القوانين او الاصلاحات الجمركية والضريبية وانما متابعة التطبيق لان الافراج عن البضائع بالموانئ المصرية يستغرق فترة تتجاوز الاسبوعين بينما في دول عربية اخرى ومنها دولة الامارات لا يتعدى أياما قليلة وتصل في تركيا الى 48 ساعة·
وقال الدكتور احمد جلال - المدير التنفيذي للمركز المصري للدراسات الاقتصادية - ان اتفاقية التجارة الحرة بين مصر واميركا في حال اقرارها ستكون لها اثار ايجابية على الاقتصاد المصري شريطة الا تقتصر على رفع الحواجز الجمركية وهو ما يطلق عليه 'الاندماج الضحل' فلابد من الوصول الى درجة 'الاندماج العميق' بحيث تكون للاتفاقية انعكاسات واضحة ومستمرة على زيادة معدلات النمو وتدفق الاستثمارات والتطوير المؤسسي ودفع جوانب الاصلاح الاقتصادي الاخرى·
واشار الى ان احدث دراسة للمركز المصري للدراسات الاقتصادية حول الجدوى الاقتصادية لاقامة منطقة تجارة حرة مع الولايات المتحدة أكدت ان توقيع الاتفاقية وسريانها مع الشراكة المصرية الاوروبية ومنطقة التجارة العربية الحرة سوف يؤدي الى تعظيم الفوائد الاقتصادية لمصر والمتوقع ارتفاع الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 0,99 في المئة سنويا مع الشراكة الاوروبية ومنطقة التجارة العربية ولو تم العمل بجميع هذه الاتفاقيات بالاضافة الى اتفاقية المنطقة الحرة مع اميركا فان المتوقع ان ترتفع معدلات الزيادة للناتج المحلي الاجمالي بنسبة 1,8 في المئة سنويا اما معدل نمو الصادرات للولايات المتحدة في حال تطبيق الاتفاقيات القائمة مع اوروبا او مع الدول العربية فقط فيصل الى 7 في المئة بينما لو تم العمل باتفاقية المنطقة الحرة مع اميركا بالاضافة الى الاتفاقيات الاخرى فسوف يرتفع معدل نمو الصادرات للسوق الاميركية الى 51,3 في المئة سنويا وهو معدل غير مسبوق·
وقال شفيق بغدادي - نائب رئيس اتحاد الصناعات المصرية - ان الاتفاقية ستفتح الابواب امام الصادرات المصرية الى اكبر سوق في العالم مع جذب الاستثمارات الاميركية والاجنبية الاخرى·
واضاف ان مصر تسعى لابرام اتفاقية منطقة حرة مع اميركا منذ 8 سنوات ولم نتوصل الى شيء وعلينا ان نستغل الاجواء الراهنة بعد ابرام بروتوكول 'الكويز' بالمضي في التفاوض للتوقيع على الاتفاقية·
وأكد انه سيكون هناك تفاوض طويل حول الاتفاقية كما حدث مع الاتحاد الاوروبي بالنسبة لاتفاقية الشراكة أو كما حدث مع اميركا ذاتها فيما يخص 'الكويز'·
وقال ان الهدف الرئيسي من هذه الاتفاقية هو جذب الاستثمار وزيادة معدلات النمو الاقتصادي والتشغيل وايجاد فرص عمل ونفاذ المنتجات المصرية الى السوق الأميركية التي تضم 250 مليون مستهلك يتمتع الكثيرون منهم بارتفاع مستوى الدخل اضافة الى ما تتميز به اميركا من ارتفاع لمستوى التكنولوجيا الانتاجية وهي ما سينتقل الى مصر·
وقال خالد ابواسماعيل - رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية - ان الاتفاقية في صالح مصر التي تريد المضي في الاصلاح الاقتصادي وازالة كافة العقبات امام حرية التجارة واذا قطعنا شوطا جيدا في تحقيق هذا الامر فإن الفائدة في صالح مصر أولا واخيرا، حيث ان الوصول الى الاصلاحات سيدعم الموقف الاقتصادي المصري على صعيد الصادرات أو الواردات كما سيدفع معدلات التنمية الى الارتفاع وبالتالي زيادة معدلات الاستثمار· واكد نجاح الحكومة المصرية الحالية في اعادة الحياة الى المفاوضات التي اصابها الجمود منذ ثلاثة اعوام بسبب الاحداث التي شهدها العالم والمنطقة·
وقال الدكتور مصطفى السعيد - وزير الاقتصاد المصري الاسبق - ان الاتفاقية لها اهداف سياسية قبل ان تكون اقتصادية فأميركا تريد تقوية نفوذها في المنطقة بأي وسيلة ودعم موقف حليفتها اسرائيل والا لماذا كان احد اهم الاشتراطات التي تضمنتها الاتفاقية في الحالة المصرية التطبيع مع اسرائيل وتوقيع الكويز؟
وأضاف ان الادارة الاميركية تسعى لابرام مثل هذه الاتفاقية مع الدول النامية فقط دون الدول المتقدمة حتى تدور الدول النامية في فلك اميركا مما يجعلها تكتسب نفوذا اقوى واكبر على المستوى العالمي·

اقرأ أيضا