الاتحاد

دنيا

معيقيب الدوسي خازن بيت مال المسلمين

(القاهرة) - الصحابي الجليل معيقيب الدوسي من السابقين الأولين إلى إلاسلام، وكان من الذين كتبوا للرسول صلى الله عليه وسلم، سائر معاملاته، ومن أعظم العاملين على بيت مال المسلمين.
وقال الدكتور عثمان عبدالرحمن من علماء الازهر: وهو معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي، ويقال مُعيقيب، حليف أمية بن عبدشمس بن عبدمناف بن قصي، حليف سعيد بن العاص أو عتبة بن ربيعة، ونقل عن بن أبي داود في «الإصابة فى معرفة الصحابة» أنه من ذي أصبح ويقال: إنه من بني سدوس.
وذكرت كتب التراجم أن إسلامه كان قديما بمكة، وقال ابن سعد: معيقيب بن أبي فاطمة حليف بني عبد شمس أسلم بمكة. وهاجر منها إلى الحبشة في الهجرة الثانية، حين ازداد اضطهاد المشركين للنبي- عليه الصلاة والسلام وأصحابه، وقيل إنه رجع إلى بلاد قومه، وأخبرنا عبيد الله بإسناده عن يونس، عن ابن إسحاق، فيمن هاجر إلى أرض الحبشة، من بني أمية ومن حلفائهم: معيقيب بن أبي فاطمة، وآل سعيد بن العاص.
ثقة النبي
وأقام بالحبشة حتى قدم على الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة. وقيل: إنه قدم عليه في السفينتين وهو بخيبر، وفى رواية انه قدم عليه قبل ذلك، وروى محمد بن عمر أنه قدم مع أبي موسى الأشعري حين قدم الأشعريون ورسول الله صلى الله عليه وسلم، بخيبر، فشهد خيبر، وذكر ابن منده: إنه شهد بدرا، وروى بن أبي داود أنه شهد بيعة الرضوان والمشاهد كلها.
وكان معيقيب محل ثقة النبي صلى الله عليه وسلم ولذا جعله على خاتمه، عليه الصلاة والسلام- أى أمينا على خاتم النبي، وكان يختم به رسائله ومكاتباته، وقال ابن القيم، رحمه الله- في زاد المعاد:»ومعيقيب بن أبي فاطمة الدوسي على خاتمه»، وذكر المؤرخون أنه كان من كتبة مغانم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ومن أوائل من كتبوا الوحي القرآني ورسائله في مكة.
ولعلمه وزهده وورعه استعمله الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان- رضي الله عنهم جميعا- على الفيء وخازنا على بيت مال المسلمين، ونزل به داء الجذام، وقيل: البرص، فعولج منه بأمر الخليفة عمر بن الخطاب، إذ أحضر له الأطباء، وطلب له من كل من يسمع له بطب، ولما قدم عليه رجلان من أهل اليمن قال عمر- رضى الله عنه: هل عندكما من طب لهذا الرجل الصالح فإن هذا الوجع قد أسرع فيه. فقالا أما شيء يذهبه فإنا لا نقدر عليه، ولكنا سنداويه دواء يوقفه فلا يزيد. قال عمر عاقبة عظيمة أن يقف فلا يزيد، فقالا له هل تنبت أرضك الحنظل. قال نعم، قالا فاجمع لنا منه، فأمر من جمع لهما منه مكتلين عظيمين فعمدا إلى كل حنظلة فشقاها ثم أضجعا معيقيبا، ثم أخذ كل رجل منهما بإحدى قدميه ثم جعلا يدلكان قدميه بالحنظلة حتى إذا امحقت أخذا أخرى، فعالجاه وتوقف المرض، وكان الخليفة عمر- رضي الله عنه- يدعوه بالرجل الصالح، ولا يتحرج من مجالسته والأكل معه لصحبته للرسول- صلى الله عليه وسلم- بالرغم من خطورة مرضه. وأخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي زياد عن أبيه عن خارجة بن زيد أن عمر-رضى الله عنه- وضع له العشاء مع الناس يتعشون فخرج فقال لمعيقيب بن أبي فاطمة الدوسي، وكان له صحبة وكان من مهاجري الحبشة: ادن فاجلس، وأيم الله لو كان غيرك به الذي بك لما اجلس مني أدنى من قيد رمح.
المصادر التاريخية
وروى عن إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال أمرني يحيى بن الحكم على جرش فقدمتها فحدثني أن عبد الله بن جعفر حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لصاحب هذا الوجع الجذام اتقوه كما يتقى السبع إذا هبط واديا فاهبطوا غيره. فقلت لهم والله لئن كان بن جعفر حدثكم هذا ما كذبكم، فلما عزلني عن جرش قدمت المدينة، فلقيت عبد الله بن جعفر، فقلت يا أبا جعفر ما حديث حدثني به عنك أهل جرش قال، فقال كذبوا والله ما حدثتهم هذا، ولقد رأيت عمر بن الخطاب يؤتى بالإناء فيه الماء فيعطيه معيقيبا وكان رجلا قد أسرع فيه ذلك الوجع فيشرب منه ثم يتناوله عمر من يده فيضع فمه موضع فمه حتى شرب منه.
وذكرت بعض المصادر التاريخية أن خاتم النبي- صلى الله عليه وسلم- سقط من يده أيام عثمان بن عفان- رضي الله عنه- في بئر أريس فلم يعثر عليه إلى الآن. وقيل من يد عثمان-رضى الله عنه. وروى معيقيب عن الرسول- صلى الله عليه وسلم- أحاديث قليلة، وروى معيقيب عنه ابناه محمد والحارث وابن ابنه إياس بن الحارث، وأبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف.
وبقى معيقيب رحمه الله على عهده وجهاده في سبيل الله لا يبخل بماله ولا نفسه حتى توفي آخر خلافة عثمان رضي الله عنه وقيل: بل سنة أربعين هجرياً في خلافة علي رضي الله عنه.

اقرأ أيضا