الاتحاد

الملحق الثقافي

الجانح مع النوارس

أنا الجانحُ في دلالِ النوارس
فتحتُ الشّعرَ على لونِ الروح
وتغزّلتُ في اللغةِ حتى صارتْ ريشا
وغنّيتُ على بابِ العشقِ لقطرةِ القلب
حتى أضحتْ غديرا من صفاءِ الكلام
تركتُ خطواتي في الوزن
ونسيتُ وجْهي في نهرِ المرآة
كي أنجو من محنة اللَمْحِ
وأوَانِ العدم
هائمٌ في حرِيرِ الريح
مع إخوتِي في شَبَه البياض
ثملنا صَدْحاً ولم نزل في رهِيفِ النصّ·
@@@
أشدّ على يد الورقة
أقبّلها بين لَحْظَيْهَا
أُهْدِيهَا رنينَ التدوين
وأسألها من أين تَهِلُّ غوايةُ الكلمات
وشريعةُ الأحلام؟
@@@
يابسٌ طَرْفي
في طرَفِ المدينة
بلّلْنِي يا حبيبَ الوجْه
يا نائِيَ الخَدّينِ والعَطِيَة
@@@
قائمٌ في غَيْبةِ الكتابة
إذا جَنَّ تَكَسُّرُ الجُوع
أكلتُ من رغيفِ النصّ·
@@@
أكتبُ على ملامحِ الماء
ما ينساهُ المطرُ الغزير
وأخطّ على الرملِ
ما لا تلفظهُ الريحُ مِنَ المعنى
أرسمُ الوقتَ كحبّةٍ تعرفُ مشاغلَ النبات
أنْحَنِي على الزهورِ
فَتَسْكَرُ مِنْ لَهْجَتِي
وأنثنِي في الطقْسِ فيتراقصُ لِيَ النسِيم
لا أحدَ يسألُ عن اسْمي الأول
لا واحدةٌ تعرفُ يومِي الأخير
أنا الهَواءُ الأعْزَل
رصيفُ النجوم
رفيفُ الأجفان
كَلِيمُ الموت
وهْجُ الكِتابة
أنا ضَمّةٌ سقطتْ من تلّفُتِ العُشّاق
وكفَى·
واقف هناك

قبل البحر وهمس الشّمس
في أقصى الأرضِ
كيف يحضرُ وجهكِ في ''واتلا''؟
كيف يصلّي المطر
لذكرى تنامُ في جَوْفِ الخليجِ
ولا تصحو
إلا في قاعِ رأسيَ الراسِي في المحيط؟
قبل العتمة
مشى عليّ الرملُ
في كلام يمشي بي على الموج
فانحنيتُ على قُرْصٍ
كأنّه مذاق الشّمس
تذّكرتُ أنِّي جائعٌ لاسمك
مثل عاشقٍ لا يَصومُ
ولا يفنى إلاّ في فِنَاءِ اللغة·
في مغيب البحر
في السحرِ المفتوحِ على هوَى النظر
لم أتذكر سواك
وأنت تحتمي بِسُجُفِ النسيان·
واقفٌ هناك
أتعلّمُ أسماءَ الضَّوء
كي أنجُو من ظُلْمَةِ ألاّ أراك
فانْزَرَعْتُ زَهْرَةً
رَاكِزَةً كالحنينِ في حنايا الفَقْد
ولمْ أزلْ هناك
حتى ولادةَ اليوم التالي
خارجَ الوَزْنَةِ والأرقام·

''واتلا'' قرية تطل على المحيط الهندي في كولومبو

اقرأ أيضا