الاتحاد

دنيا

علماء نرويجيون يربطون زيادة معدل ذكاء اليافعين بطول فترات دراستهم

الدراسة سنوات أطول تزيد معدل الذكاء (أ ف ب)

الدراسة سنوات أطول تزيد معدل الذكاء (أ ف ب)

قال علماء نرويجيون إن وصول الطفل لمرحلة المراهقة لا يعني أن مستوى ذكائه توقف، أو أنه فات الأوان لحصوله على نقاط إضافية في حاصل ذكائه، بل يمكنه تحسين ذكائه حتى في هذه المرحلة. ويتفق باحثون حالياً على أن المحاكاة الذهنية في السنوات المبكرة من عمر الشخص تُساعده على نمو ذكائه، لكن ليس هناك إجماع بأن التعليم أو أي شيء آخر يمكنه زيادة معدل الذكاء لدى اليافعين والمراهقين.
وكانت دراسات سابقة ربطت بين عدد السنوات التي يقضيها الشخص في الدراسة وبين معدل ذكائه، لكن الباحثين يقولون إنه ليس هناك طريقة جيدة لاستخلاص السبب والأثر. فقد يؤدي قضاء سنوات أطول في الدراسة إلى رفع معدل الذكاء، لكنه يُحتمل أيضاً أن يبقى الأشخاص الذين يلجون المدرسة بمعدل ذكاء عال مسبقاً أن يقضوا سنوات أطول في الدراسة. ومن الممكن أيضاً أن يكون لبعض الصفات والملامح الأخرى كالدخل العائلي تأثير على معدل الذكاء وطول الدراسة في الوقت نفسه.
وفي الوضع المثالي، يقوم الباحثون بتقسيم التلاميذ إلى مجموعتين، ويمكنون المنتمين لهاتين المجموعتين من قضاء بضع سنوات إضافية في الدراسة ثم يقيسون معدل ذكاء كل واحد منهم. ولو كانت الدراسة لفترات أطول بالفعل من مُحفزات الذكاء، لكان التلاميذ الذين يقضون وقتاً أطول في المدرسة يحصلون على معدلات ذكاء أفضل من تلك التي يحصلها التلاميذ الذين يقضون وقتاً أقل في الدراسة.
ويبدو أن الحكومة النرويجية أجرت هذه الدراسة على سبيل التجربة فقط، دون محاولة إثبات أي شيء أو نفيه. وخلال الفترة ما بين 1955 و1972، طلبت الحكومة النرويجية من المدارس زيادة عدد سنوات الدراسة الإلزامية من سبع إلى تسع سنوات. وهذا يعني أن التلاميذ الذين كانوا ينهون تعليمهم الأساسي مع بلوغهم 14 سنةً أصبح يتعين عليهم الاستمرار في الانتظام في صفوفهم الدراسية إلى أن يبلغوا 16 سنةً. ولم تلتزم المناطق التعليمية بالنرويج بهذا التعديل على الفور، بل إنها مهدت له وتدرجت على مراحل وسنوات عدة قبل الوصول إلى تطبيقه على أرض الواقع. وهو ما أدى إلى تجميع عدد كبير من البيانات أتاحت للباحثين تحليل تلك المعلومات والأرقام ودراسة مؤشراتها ودلالاتها بطرق مختلفة لمعرفة ما إذا كان تطبيق التعديل الجديد سيتم كما هو مخطط له حتى تكون له مخرجات إيجابية.
ولعل الشيء الإيجابي الآخر بشأن النرويج هو أن قياس معدل ذكاء جميع الملتحقين بالخدمة العسكرية البالغة أعمارهم 19 سنةً يتم بالتوافق مع معيار قياس الذكاء المتبع عالمياً. وقام باحثون من جامعة أوسلو ومديرية الإحصاء النرويجية بالمقارنة بين معدل الذكاء ومجموع سنين الدراسة بالنسبة للأشخاص الذين وُلدوا سنة 1958، فوجدوا أن كل سنة نظامية إضافية قُضيت في الدراسة زادت معدل ذكاء صاحبها بما يُعادل 3,7 نقطة، وهي زيادة ذات دلالة مهمة. وبالنسبة لهؤلاء الأشخاص الذين شملهم البحث، كان إصلاح النظام التعليمي يعني أنهم مُلزمون بقضاء وقت أطول في الدراسة، لكنهم لا يعلمون أن ذلك يرفع معدلات ذكائهم.
ونُشرت نتائج هذه الدراسة في النسخة الرقمية من العدد الأخير لمجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم. وعلق الباحثون المنجزون لهذه الدراسة على النتائج التي توصلوا إليها بالقول «إن هذه النتائج لا تُشكل تحدياً مباشراً للاتجاه السائد حديثاً المتمثل في التركيز على البيئة التي ينشأ فيها الشخص في مرحلة طفولته لما لها من دور كبير في تطوير مهاراته المعرفية والإدراكية دون المراحل العمرية الأخرى». وأضافوا «هذه النتائج تُشير إلى أنه لا ينبغي أن نُهمل تماماً التدخلات الطارئة المحتملة حتى في المراحل المتأخرة من المراهقة».

عن «واشنطن بوست»

اقرأ أيضا