الاتحاد

دنيا

أطباء أميركيون يدافعون عن حق الاطلاع على السجلات الطبية

مكاشفة المريض بما يُسجَل عنه من ملاحظات تفيده أكثر مما تضره (رويترز)

مكاشفة المريض بما يُسجَل عنه من ملاحظات تفيده أكثر مما تضره (رويترز)

هل سبق لك أن تساءلت عما يكتبه الأطباء حولك في دفاترهم وسجلاتك الطبية؟ ألم يسبق أن اعترتك الرغبة أو الفضول في الاطلاع عما يكتبه الطبيب عن بحالتك بعد الفحص لمعرفة ما إذا كان مطابقاً لما أخبرك به من عدمه؟ ألم يسبق أن خامرك الشك في صدقية ما أخبرك به الطبيب أو أنه أخفى عنك أشياء سيئةً رأفةً بحالك النفسية ورفقاً بصحتك؟ باحثون أميركيون حاولوا سبْر أغوار هذا الموضوع واستطلعوا آراء أطباء ومرضى من ثلاث ولايات مختلفة، فوجدوا أن غالبية الأطباء والمرضى يعتبرون إطلاع المريض عن محتوى الملاحظات التي تُكتب عن حالته له من المنافع ما يفوق بكثير الأضرار والمساوئ.

تناولت مجلة «أنالز أوف إنترنال ميدسين» في عددها الأخير موضوع الملاحظات التي يُسجلها الأطباء عن المرضى، مُشيرةً إلى أن الباحثين الذين أنجزوا دراسةً عن هذا الموضوع توصلوا إلى أن معظم الناس يرغبون حقاً في معرفة ما يكتبه الأطباء عنهم من ملاحظات، وأن بعض الأطباء يفضلون عدم إطلاع مرضاهم على ما يُسجلونه عنهم من ملاحظات. وهو ما دفع الباحث جان وولكر من كلية هارفارد الطبية، وباحثين لآخرين من مؤسسات بحثية مختلفة إلى وضع خطة لإجراء بحث تجريبي ميداني يُتيحون فيه للمرضى الوصول ليس إلى نتائج الفحوص والاختبارات التي يخضعون لها فحسب، وإنما إلى الملاحظات التي يُسجلها الأطباء عن حالاتهم بحيثياتها وتفاصيلها جميعها. وللتقدم في مراحل التجربة، توجه الباحثون بسؤال أطباء العناية الأولية في ولايات ماساشوسيتس وبنسلفانيا وواشنطن حول ما إذا كانوا يرغبون في أن يُشاركوا في هذا البحث، وحول ما إذا كانوا يوافقون على إخبار المريض بأنه يمكنه الاطلاع على تفاصيل سجله الطبي، لكن مع التوضيح له بأنه قد يجد ما لا يسره أو حتى ما قد يضره ويُتعبه نفسياً.
وقام باحثون عقب ذلك باستطلاع آراء الأطباء الذين وافقوا والأطباء الذين رفضوا. كما استطلعوا آراء قُرابة 38 ألف مريض ومراجع وطلبوا منهم التعبير عن آرائهم وأفكارهم فيما يخص مسألة إطلاع الطبيب للمريض على كل التفاصيل التي تخص حالته. ومن بين 173 من الأطباء الذين عُرضت عليهم المشاركة في البحث، وافق 114 (64%) على أن يكونوا جزءاً من هذه التجربة التي تبتغي جعل ملاحظاتهم عن مرضاهم مفتوحةً ومتاحةً لهم. ولم يُخف الأطباء الذين وافقوا على المشاركة في هذه التجربة اعتقادهم بأن مكاشفة المريض بكل ما يُسجَل عنه من ملاحظات لها فوائد إيجابية، وهو عكس ما أعرب عنه الأطباء الذين رفضوا المشاركة بدعوى أن هذا الأمر يضر المريض أكثر مما يُفيده.
غير أن الباحثين فوجئوا بحجم التجاوب الكبير الذي أبداه غالبية الأطباء، حيث لم يُدلوا بأي تحفظات شخصية لحجب المعلومات التي يُسجلونها عن المريض. بل إنهم ذهبوا أبعد مما توقعه الباحثون حين التقت آراؤهم في كون هذا الأمر يجعل رعاية المريض أكثر أماناً، ويرفع مستوى رضاه عما يُقدم له من رعاية صحية، ويجعل المرضى بشكل عام أكثر استعداداً للمراجعة والزيارة، وأكثر حزماً وعزماً في الاعتناء بأنفسهم وحالاتهم.
وبالنسبة للأطباء الذين رفضوا المشاركة في التجربة، فهم يعتقدون أن إطلاع المريض على تفاصيل ما يُكتب في سجله الطبي قد يُربكه ويقلقه، كما من شأنه أن يجعل الأطباء أقل تحلياً بالشفافية والصراحة في ملاحظاتهم، وقد يجعل بعضهم يُسجل أنه قضى مع المريض أكثر من الوقت الحقيقي الذي قضاه مع المريض خلال المراجعات والزيارات.
وفيما يخص الأطباء، وجد الباحثون أن 90% أعجبتهم فكرة الاطلاع عما يُكتب عنهم. وعبر عدد منهم عن قناعتهم بأن ذلك يندرج ضمن حقوقهم كمستهلكين للخدمات الطبية، وأنه ليس من حق أي مستشفى أو عيادة حجب المعلومات عن المريض في حال رغب في الحصول عليها أو الوصول إليها. كما قال البعض إن معرفتهم بتفاصيل حالاتهم الصحية يجعلهم أقدر على مراقبة مرضهم وتحضير أجسامهم لتستجيب بشكل أقوى وأكثر صُموداً وأخذ تحذيرات الأطباء التي يقدمونها أحياناً دون الكشف عن الأسباب بجدية أكثر ومساعدة الجسم من ثم على التعافي بشكل أسرع. وخلُص الباحثون إلى أن «أقل من شخص واحد من كل ستة أشخاص فقط أعربوا عن قلقهم أو ارتباكهم بشأن قراءة الملاحظات التي تُسجل عنهم». وقد شمل ذلك مرضى من مختلف الخلفيات الثقافية والتعليمية، سواءً منهم ذوي المستويات التعليمية العالية أو المتوسطة.
وقال كثير منهم إنهم لن يتوانَوْا عن مشاركة الآخرين هذه الملاحظات، بمن فيهم أفراد الأسرة والأطباء الآخرين، وهذا على الرغم من علمهم المسبق بأن الملاحظات المسجلة عنهم يُفترض أن يُتعامل معها بمنتهى السرية والخصوصية. ويقول الباحثون «إن جعل الملاحظات المسجلة من قبل الأطباء عقب المراجعات والزيارات مفتوحةً ومتاحةً لهم يترك مسألة الخصوصية والسرية على عاتق المريض». وأضافوا «نتوقع أن تكون التقارير التي تصدُر عن الأطباء والمرضى بعد مرور سنة واحدة على العمل التجريبي بهذا الأمر مختلفةً عن تنبؤاتهم وتكهناتهم». وتجدُر الإشارة إلى أنه من حق أي مريض حسب القانون الأميركي أن يطلع على محتوى سجلاته الطبية، لكنه يُطالب بدفع رسوم نسخها في حال أراد الاحتفاظ بها.

هشام أحناش
عن «لوس أنجلوس تايمز»

اقرأ أيضا