الاتحاد

الإمارات

خطباء الجمعة يدعون إلى التعايش بين أتباع الديانات والتعارف بين الأعراق والجنسيات

مصلون يستمعون إلى خطبة الجمعة في مسجد فاطمة بنت جمال بأبوظبي أمس

مصلون يستمعون إلى خطبة الجمعة في مسجد فاطمة بنت جمال بأبوظبي أمس

دعا خطباء الجمعة في مساجد الدولة أمس، إلى اتباع ديننا الحنيف الذي أنعم الله تعالى علينا به، ودعا فيه إلى التواصل والتعايشِِ بين أتباع الديانات، والتعارف بين مختلف الأعراق والجنسيات.
قال تعالى "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير"، وقال تعالى "وقولوا للناس حسنا"، وقال صلى الله عليه وسلم "أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة".
وحث أئمة المساجد في الخطبة الموحدة على القول الحسن مع سائر الناس امتثالاً لأوامر الإسلام الذي طلب منا أن ندعو إلى هذا الدين على أساس الحكمة والموعظة الحسنة، قال الله عز وجل "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين".
وشدد الخطباء على أن مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، قد غرس في شعبه قيمة التسامح، وقام بحسن التواصل والتعارف مع جميع الناس، وشملت مشروعاته الخيرية دول العالم مهما كانت دياناتهم وأعراقهم.
وأكدوا أن الدولة لا تزال تسير على هذا النهج بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة يحفظه الله ونائبه وإخوانه حكام الإمارات، حيث يعيش على أرضها أكثر من مائتي جنسية من مختلف الأعراق والألوان والديانات والمذاهب "يعيشون حياتهم في أمن وسلام، ويمارسون دورهم في خدمة هذا الوطن بروح التسامح والتعاون، فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "خير الناس أنفعهم للناس".
وقال الخطباء إن معاملة غير المسلمين بالحسنى تقوم على أسس قوية متينة ثابتة لا تتغير ولا تتبدل، فمن هذه الأسس عدم الإكراه على الاعتقاد، قال الله سبحانه "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي". وأضافوا أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين، قد طبقوا هذا الأساس تطبيقا عمليا، فلم يُكرهوا أحدا على الدخول في هذا الدين العظيم، ولم يهدموا لأحد كنيسة أو صومعة أو أي مكان للعبادة، بل كانت أمكنة العبادة محترمة مصانة عند المسلمين.
وبيّن الخطباء أن الإسلام رسّخ في نفوس المسلمين أساس البر وحسن الجوار مع غير المسلمين، فجاءت النصوص تضبط هذا الأساس، وتوضح صوره التطبيقية في المجتمع المسلم، ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أراد أن يكافئ الأقباط في مصر على هديتهم له، فقال صلى الله عليه وسلم "إنكم ستفتحون مصــر، وهي أرض يسمى فيها القيراط، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمة ورحما، أو قال ذمة وصهرا".
وأشار الخطباء إلى أن السيرة النبوية حفلت بصور حسن الجوار مع غير المسلمين، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعـد عند رأسه، فقال له "أسلم".
فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم فأسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول "الحمد لله الذي أنقذه من النار".
ودعا الخطباء إلى إبراز الصورة الصحيحة والمشرقة لتعاليم ديننا، فقد جاء بالرحمة والإحسان للإنسانية جمعاء، ولا يمكن أن تستقيم الحياة بدون تعايش سلمي وتعاون بناء بين أبناء المجتمع الواحد وبين أفراد الإنسانية جميعا، فالإسلام يدعو إلى حسن الصلة والإحسان إلى الآخرين برغم اختلاف الدين، فعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد قريش، إذ عاهدهم فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله قدمت علي أمي وهي راغبة، أفأصل أمي؟ قال"نعم صلي أمك".
وأكد الخطباء أن الإسلام قدّم صيغة للتعايش مع أصحاب الديانات الأخرى، ستظل أنموذجا يحتذى به على مر العصور، وسنبقى نقدمه وبكل قوة وعزة للبشرية جمعاء.
وختم الخطباء بالقول: نقول للعالم أجمع إن الإسلام قد حفظ حقوق الآخرين وصانها، ونصوص الكتاب والسنة شاهدة على هذا، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "ألا من ظلم معاهدا، أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة". وشددوا على أن "هذه هي بعض أسسنا في التعامل مع غير المسلمين، وهذه هي قيم التسامح عندنا نطرحها للتعايش في عالم ينشد السلام والوئام، ونطالب غيرنا ببذل قيم التسامح وحسن المعاملة من المحبة والسلام والتعاون على بناء الحضارة الإنسانية بأبهى صورها".

اقرأ أيضا

حاكم رأس الخيمة يفتتح جامع الشيخ سلطان بن صقر القاسمي