الاتحاد

الملحق الثقافي

ميسون صقر من ألف ليلة إلى ديوان الوالد

الكتاب الأول في حياة الشاعرة ميسون صقر القاسمي هو ''ألف ليلة وليلة''، قالت: أهداه لي والدي بعد النجاح في الشهادة الابتدائية، وأذكر أنني أثناء القراءة، وبعدها، ظللت فترة أكلم نفسي وكأني خارجة من حكايات ''ألف ليلة وليلة''، أكلم الهواء والشجر والحيوانات والجماد، فهذا الكتاب جسد أمامي الخيال والاحلام واقعاً يمكنك أن تلمسه في الكلمات بل يمكنك الغياب والضياع في عوالمه الغريبة الساحرة، وهو كتاب فوجئت به على أكثر من مستوى، أولها جرأة والدي في إهداء مثل هذا الكتاب لابنته الصغيرة بالرغم ما به من تجاوزات على مستوى اللغة والأحداث وطبيعة الشخصيات وسلوكياتها، وثانيها أنه جسد لي فكرة الاحلام، وجعل لها شخصية اعتبارية، صحيح إنها من خيال وورق ولكنها أكثر حضوراً وتأثيراً من أي واقع، والأهم إنه صنع من الأحلام وعالم العفاريت والسحر بل الشعر والكتابة السردية عالماً موازياً لعالم الواقع وأحياناً أكثر واقعية منه·
وأضافت: ''ألف ليلة وليلة'' وسعت أفقي الصغير، ومعها انفتح العالم أمامي إلى أقصى مدى، في العلاقات والشعر وكل مناحي الحياة· كما أثار هذا الكتاب تساؤلات عديدة على كل المستويات، مثل مفاهيم المرأة والرجل والعبيد والدين وغيرها، وهو الذي زرع فيّ فكرة التساؤل، لما يطرحه من متناقضات، وكثافة شخصياته الواقعية وغير الواقعية في الوقت نفسه، أما على المستوى الأدبي فقد بُهرت بالربط أو التمازج بين الشعر والنثر، وهذا ما أثر في طوال حياتي، ودفعني للجمع بين الشعر والنثر والرسم في مشروعي وكذلك الكتابة بوعي وبلا وعي·
آخر كتاب تقرأه الشاعرة ميسون صقر ليس مطبوعاً، أو طبعت أجزاء منه وهي تشرف على جمعه وطباعته كاملاً لأول مرة، وهو ديوان والدها الشيخ صقر القاسمي، وهو أعماله الكاملة وفيه كل منجزه الشعري سواء الذي طبع من قبل في دار ''العودة'' أو الذي لم ينشر، وهو ديوان مهم على الساحة الشعرية الخليجية من الناحية التاريخية· وقالت ميسون إنه يعيد الاعتبار لوالدي الشيخ صقر القاسمي كشاعر مهم جداً في تلك المنطقة لم يلتفت إليه لا على مستوى النقد والتنظير ولا على مستوى الاعتراف بالمكانة الشعرية التاريخية المستحقة باعتباره واحداً من أصحاب التجارب الشعرية المهمة في منطقة الخليج·
والشيخ صقر القاسمي له أعمال في الشعر النبطي، ولكن هذا الديوان يضم إنتاجه في القصيدة الفصحى فقط، وفضلاً عن أشعاره التي صدرت من قبل في التسعينات من القرن الماضي عن دار ''العودة'' يضم كل القصائد التي كتبها قبيل وفاته ولم تنشر، وهو في ثلاثة اجزاء ديوان ''كان شجى'' وديوان ''قطرات عطر'' ثم الجزء الاخير ويضم القصائد التي لم تنشر، كما يحوي تحقيقا لكل القصائد استغرق خمس سنوات من العمل المتواصل·

اقرأ أيضا