الاتحاد

الرياضي

العتيبة وشرايفر يكتبان بقلم واحد: بذور الإنسانية وإشارات التسامح هدية الإمارات إلى العالم

بعثة كندا في طابور العرض (تصوير مصطفى رضا)

بعثة كندا في طابور العرض (تصوير مصطفى رضا)

محمد حامد (دبي)

في إشارة تجسد كافة معاني التواصل الإنساني وقبول الآخر، وإزالة الحواجز بين الثقافات المختلفة، حرص يوسف العتيبة سفير الدولة في واشنطن، وتيم شرايفر رئيس الأولمبياد الخاص الدولي على كتابة مقال بقلم واحد، هو أقرب ما يكون إلى قلم الإنسانية، وذلك بالتزامن مع انطلاقة دورة الألعاب العالمية للأولمبياد الخاص «أبوظبي 2019»، واللافت في الأمر أن محتوى المقال الموحد الذي امتزج فيه فكر العتيبة وشرايفر يتحدث عن أهمية الحدث من الناحية الإنسانية للعالم أجمع وليس للإمارات وأبوظبي فحسب.
كما أن المقال الذي نشره الموقع الرسمي لـ «سي إن إن» يتحدث عن السباحة الأميركية توري مارتن، ولاعب كرة السلة الإماراتي مبارك الدرمكي، وكلاهما يمثل وطنه في الأولمبياد الخاص، وجاءت فكرة الحديث عنهما نموذجاً يجسد التواصل الإنساني الذي تتوارى أمامه أي حواجز تقليدية، سواء ما يتعلق منها باللغة أو الثقافة أو الجنسية والعرقية وغيرها.
قبل أن يلتقي مبارك الدرمكي وتوري مارتن، وقبل أن يشاركا في الأولمبياد الخاص لتمثيل بلديهما في هذا الحدث العالمي الكبير، فقد كانت تنشئة كل منهما في مجتمع مختلف، وثقافة مختلفة بصورة كاملة، توري من فيرجينا تعلمت السباحة قبل أن تتعلم المشي، وأصبحت واحدة من أفضل السباحات في عالم أصحاب الهمم، فيما مبارك الدرمكي لاعب السلة كان يتعلم هذه اللعبة، ويتقن مهاراتها الأساسية على الرغم من خضوعه للتدريب مع لاعبين أكثر تمتعاً بطول القامة، وأكثر قوة، ولكنه أتقن مهارات كرة السلة بطريقة رائعة، مبارك وتوري كلاهما يعشق التنافس الرياضي، ولديهما إدراك تام أن الرياضة ساحة لاستعادة الثقة والاندماج مع المجتمع والتعبير عن الذات، وهذا أمر رائع، ولكن الأكثر روعة أن هناك رابطاً أكثر أهمية بينهما، وهو أنهما جزء من فئة يبلغ عددها 200 مليون شخص حول العالم لديهم مشكلات ذهنية، إن هذه الإعاقة الذهنية هي التي تجعل القاسم المشترك بين مبارك وتوري يعبر كافة الحواجز والثقافات.
مبارك وتوري لديهما حالة من التعطش للاندماج مع المجتمع ومع العالم، وهما الآن جزء من أجندة عالمية تهتم بهم، وتجعلهم ينخرطون في تنافس ضمن بطولة عالمية تجذب أنظار الملايين، وهذه واحدة من المكاسب الكبيرة للأولمبياد الخاص، وفي الوقت الذي تتمتع توري بمظلة الرعاية الأميركية التي تقوم على أسس ومعايير لها تاريخ في الاهتمام بأصحاب الهمم، فإن منطقة الشرق الأوسط لا تملك تاريخاً كبيراً في هذا الجانب، ولكن ما تفعله الإمارات يشكل نقطة تحول كبيرة للمنطقة بكاملها، وسوف تصل فائدة هذا الحدث لكل شخص، وفي النهاية سوف يتجاوز الجميع كافة الحواجز.
الأولمبياد الخاص في أبوظبي هو مثال حي، على أن التقدم في رعاية أصحاب الهمم سوف يكون كبيراً ببصمة هذا الحدث، فهناك أكثر من 7500 رياضي من 200 دولة، وهو رقم قياسي لم يتحقق من قبل في أي بطولة، وسوف ينضم مبارك وتوري إلى هذا العدد الكبير من الأبطال في أولمبياد «أبوظبي 2019»، ويحق للجميع الفخر، بأن هذه هي المرة الأولى التي يقام خلالها هذا الحدث الكبير في الشرق الأوسط، وتأثير هذا الحدث لا يرتبط بالجانب الرياضي فحسب، بل إنه سوف يجعل الملايين في منطقة الشرق الأوسط والعالم يركزون على إنهاء التمييز وإساءة المعاملة والإهمال في حق أصحاب الهمم، وما هؤلاء الأبطال الذين يشاركون في الأولمبياد الخاص في أبوظبي إلا نموذج بسيط، لما يقرب من 200 مليون شخص حول العالم ينتمون لهذه الفئة، وقد كان الهدف الأساسي لأبوظبي هو الترحيب بمشاركة كل دولة على وجه الأرض في هذا الحدث الكبير.
الألعاب العالمية للأولمبياد الخاص «أبوظبي 2019» علامة فارقة في التاريخ، ويجب أن يتم استغلال تأثيرها لفترات طويلة تمتد فيما بعد، وذلك من أجل تغيير العالم إلى الأفضل، لقد بدأت المسيرة منذ 50 عاماً في شيكاغو، إلا أن نسخة أبوظبي لأنها تمثل الشرق الأوسط فإنها ستكون الأكثر تأثيراً في التاريخ، حيث سيكون لها تأثير على إدراك الملايين في الشرق الأوسط بأن الأشخاص الذين يعانون من الإعاقات الذهنية يواجهون ظلماً مروعاً مقارنة مع بقية البشر، فحياتهم أقصر، ورعايتهم الطبية أكثر تعقيداً وصعوبة.
إن أصحاب الهمم أكثر عزلة وشعوراً بالوحدة، أكثر عرضة للإهانة في المدرسة، وفي العمل، وحينما يتم إسناد بعض الأعمال لهم فإنها غالباً تكون بلا مغزى، والبعض منهم لديهم مواهب خاصة ولكن بكل أسف لا يلاحظها أحداً، ولكن هنا في أبوظبي سوف يبدأ التغيير الشامل لكل ذلك، وسوف نصبح فيما بعد أمام واقع جديد، سوف تبدأ قصة دمجهم في المجتمع، مما يعزز من الشعور بالتسامح، وهي فرصة للعالم أجمع لمراقبة هذا الحدث، وأن يلمس الجميع هذا التغير القادم، ومن أبوظبي تبدأ رحلة التقدم الحقيقي في هذا الملف الإنساني، إنها هدية الإمارات وأبوظبي للعالم.

اقرأ أيضا

حمدان بن راشد يستقبل بعثة أرسنال الإنجليزي اليوم