الاتحاد

الإمارات

طقوس القراءة.. فسحة من المتعة والترفيه

لكل شخصية طريقة مفضلة وقت القراءة

لكل شخصية طريقة مفضلة وقت القراءة

خولة علي (دبي)

تتجلى الكلمة المقروءة، لتجعلنا نبحر في أحداثها، وما يزيدنا متعة تلك الطقوس التي تأخذنا إلى عوالم استثنائية، بعد تهيئة جلسات شاعرية، في ركن أو زاوية نختلي فيها مع الكتاب حيث الهدوء والسكينة مع ارتشاف فنجان قهوة دافئة في ليلة تجرنا حتى ساعات الفجر الأولى.
وتختلف هذه الطقوس من فرد إلى آخر، وما يحكمه هو مدى قدرته على تذوق حلاوة القراءة، والبقاء فترة أطول، مستسلماً ومنصتاً لها بكل جوارحه، لندرك جلياً أن اختيار طريقة ومكان القراءة قد تعين الفرد على الاستمرار في رحلته القرائية.

الترويح عن النفس
تقول أمل عبد الرحمن: إنه لا يمكن وصف متعتي مع القراءة، حيث أركن لها عند حاجتي ورغبتي في الترويح عن النفس، بعد يوم مليء بالضغوط والتوتر، فالقراءة تملك سحراً عجيباً لا يستشعره إلا الذي يعي جيداً أهمية القراءة، متذوقاً لها، عالماً بأسرارها، ومدركاً قيمتها وثراءها المعرفي، فعند امتلاكي لكتاب جديد، أجدها محطة غنية بالمتعة والترفيه، وكثيراً ما اختلي بنفسي مع القراءة ليلًا، بعد أن أحضر ذهني، وأرتاح على كرسي في زاوية الغرفة أخصصه للمطالعة.
وحول جدوى الطقوس والعادات القرائية في ربط الفرد بالقراءة، تشير فاطمة الفلاسي: أرى أنه لابد من تهيئة الطقس المناسب للقراءة، وهنالك من يستهين بهذه المسألة لكنها في نظري تعتبر أمراً في غاية الأهمية، فالطقس يضمن للقارئ الاستمراريةِ في القراءة، ويضفي عليه متعة توازي متعة القراءة، فإن كان الكتاب ثقيلاً على القارئ فالطقوس تهون عليه ثقله.
وتتابع: عادة ما تتنوع طقوس القراءة بين فردية وأخرى مجتمعية، فالأولى تختلف باختلاف الأفراد، فهنالك من يقرأ في مكان معين وتوقيت معين، ووضعية جلوس معينة، ومن يفضل القراءة في ظل رائحة معينة أو مقطوعة موسيقية تلج به في عوالم الكتاب وأحداثه.

طقوس على مر التاريخ
وتشير الفلاسي قائلة: يشهد التاريخ على وجود طقوس قراءة مجتمعية ومن أمثلة ذلك، أنه ساد لدى الإغريق أمر القراءة على الأسِرَّة باعتبار الأسرَّة الفخمة والكتب رمزاً للثراء، علماً بأنه هنالك العديد من الرسومات الفنية التي توضح هذا الطقس القرائي، وفي أوروبا هنالك نوع من الأدب يسمى بأدب المدفأة هذا الأدب يضم سلاسل الروايات الطويلة، وتخصص للقراءة في فصل الشتاء وأمام المدفأة تحديداً.
وفي كوبا وتحديداً في مصانع السجائر، اقترح أحد العاملين وهو شاعر بأن يتم إصدار صحيفة يومية تتناول المواضيع الفنية والثقافية، وأن تخصص للعاملين في المصنع، لكن الأمية حالت بين الفكرة وتطبيقها، فتم الاستعاضة عنها بِتوفير شخص يقوم بمهمة القراءة الجهرية للكتب أمام العمال، ويتلقى أجراً نظير أتعابه، وفي فترة من الفترات حصلت أزمة في كوبا فانتقل العمال إلى أميركا ونقلوا معهم مؤسسات تلاوة النصوص، التي لم تكن سائدةً في السابق إلا في الأديرة. هذه القراءة الجهرية زادت نسبة الإنتاجية، وخلقت انسجاماً كبيراً بين العاملِ وعملهِ، علماً بأنه لا يزال هذا الطقس القرائي موجوداً في بعض مصانع كوبا إلى وقتنا الحالي.

اقرأ أيضا

لجنة مؤقتة تناقش سياسة «شؤون الوطني الاتحادي»