الاتحاد

الإمارات

الثراء في 10 خطوات

غلاف الكتاب

غلاف الكتاب

عرض: حسونة الطيب

على الناس أن يتعلموا من أخطائهم، فالوقوف يبدأ بالوقوع؛ فإن لم يقع الطفل لن يتعلم المشي. والذين يتطلعون للفوز لا يهابون الخسارة، على العكس من الخاسرين، حيث إن الفشل هو جزء من عملية النجاح. والفقير هو الذي يستسلم، والغني هو الذي يفضل الموت على الاستسلام. فلا تقبر فشلك، بل اجعله محفزاً لنجاحك.
وفي كتابه «الأب الغني والأب الفقير»، الذي قاربت مبيعاته على 40 مليون نسخة, وتمت ترجمته إلى 51 لغة، يُوصي روبرت كايوساكي رواد الأعمال المبتدئين بقراءة صفحاته، كي تعينهم على التفكير بطريقة مختلفة عن الآخرين.

الكاتب يؤكد ست نقاط، تفرق بين الرجل الفقير، وهو والده الحقيقي، والرجل الغني الذي ساعده على فهم الأعمال التجارية والتحول لرجل غني. وتتلخص في أن السؤال لا يدور حول أهمية حجم المال الذي يتم جمعه، بل حول الذي يتم الاحتفاظ به، والفقراء وأفراد الطبقة الوسطى، يعملون من أجل جمع المال، في حين الغني لا يعمل، بل يعمل المال نيابة عنه، فالغني قادر على جمع المال بأقل جهد، بالإضافة للحاجة للعمل للتعلم، وليس لجمع المال.

أصل الحكاية
تدور القصة، حول أبوين، أحدهما غني، والآخر فقير، فبينما نال الثاني قدراً عالياً من التعليم، لم يتجاوز الأول عتبة الصف الثامن. ويتساءل كايوساكي في كتابه، عن الأسباب التي تجعل الغني يزداد غنى، بينما الفقير يزداد فقراً، وعن أسباب المعاناة المالية للطبقة الوسطى رغم ما ينالونه من تعليم ووظائف معتبرة.
الأب الفقير، والد الكاتب الحقيقي، كان يعمل مدرساً بدرجات علمية متقدمة، ودرجة الدكتوراه وأجرٍ مجزٍ، لكنه عانى تراكم الديون وقلة المال طيلة حياته. أما الأب الغني، وهو والد صديقه مايك، الذي لم يحظ بقدر كاف من التعليم، فقد أصبح واحداً من أغنى الناس في مدينة هاواي.
يشارك الكاتب، ما تعلمه عن الثروة من أبويه الغني والفقير، تلك الأسرار التي تفصل بين الغني والفقير والطبقة الوسطى، وكيفية تطبيق ذلك لزيادة الثروة. المال والثروة والدراية المالية، لا يمكن تعلمها في المدارس، حيث يتعلم معظم الناس ذلك من والديهم، السبب الذي ربما يكون وراء زيادة الأغنياء غنى، والفقراء فقراً.
معظم الناس يخضعون لسيطرة عواطفهم من الخوف والرغبة في المال. ويبذل هؤلاء، جهداً مقدراً لسداد ما عليهم من دين، وكلما زاد دخل الفرد، زاد حجم إنفاقه، وكلما بذل الناس المزيد من الجهد في العمل، تنامت مخاوفهم في فقدان وظائفهم. ويتعرض حتى الأثرياء، لضربات عاطفية، حيث يقومون بجمع أموال ضخمة، لينتهي بهم المطاف في بؤرة المزيد من المخاوف لفقدان هذه الثروة والمكانة الاجتماعية التي كانوا يتمتعون بها.

الثقافة المالية
معظم الناس لا يدرسون طبيعة المال، بل يذهبون إلى أعمالهم، ويتقاضون المقابل، ثم يسوون رصيدهم البنكي وفوق كل هذا يتساءلون عن سبب معاناتهم من المشاكل المالية، ويظنون أن كسب المزيد من المال كفيل بحل المشكلات، لكن تدرك قلة منهم، أن حصيلة دراستهم المالية هي المشكلة. والمال وهم من الأوهام. وبإعمال العقل يمكن جني المال، وجعله يعمل نيابة عنك.
وليس المهم مقدار المال الذي تجنيه، بل مقدار المال الذي تحافظ عليه وتجعله يعمل من أجلك، حيث يفشل معظم الناس في إدراك إن مقدار ما تجنيه من المال ليس هو الأهم في الحياة، بل مقدار ما تحتفظ به منه. وعلى المدى البعيد، يعتبر التعليم أكثر أهمية من المال، لذا يشجع الكاتب القراء للعمل من أجل التعليم، وليس جمع المال وتأمين الحياة. كما يحثهم للتركيز على تعلم كيفية إدارة تدفق السيولة النقدية والأنظمة والناس، بالإضافة لتحسين فنون التواصل والتسويق والمبيعات، التي تمثل عماد النجاح.
وتنمية الأصول، شبيهة بزراعة شجرة، تتطلب العناية لعدة سنوات، حتى ينعم الفرد بظلها وثمارها. وللأسف، يسعى قدر كبير من الناس، وراء الثراء السريع، دون نيل حصة من التعليم المتعلق بالمال وكيفية إدارته. ويشابه ذلك، إنشاء بناية تفتقر لأساس متين، ما ينجم عنه فقدان ذلك المال بذات السرعة التي تم جمعه بها.
وتعمل المدارس، على إعداد طلابها بخبرات العمل لجمع المال، وليس بكيفية تسخير قوة ذلك المال. ودون الحصول على الخبرات المالية، ربما يظفر الشخص المتعلم بوظيفة مناسبة بأجر معقول، بيد أنه ليس في مقدوره المحافظة على هذا المال. ويتطلب التعليم المالي، تطبيقاً فعلياً في الحياة اليومية.

طريق الثراء
إذا رغب الفرد في تحقيق الثراء، ينبغي عليه إدراك ضرورة معرفة الفرق بين الأصول والالتزامات وشراء الأصل، فهذه هي القاعدة الأولى والوحيدة اقتصادياً، إلا أن معظم الناس يغفلون عن مقدار العمق في هذه القاعدة، حيث يعانون مالياً بسبب ذلك. وفي حين يساعدك الأصل، على وضع المال في جيبك، تقوم الالتزامات بسحب ذلك المال منه. وينبغي تخصيص قدر كبير من المال، لشراء الأصول والابتعاد عن شراء الالتزامات، التي ترمي بالشخص في براثن الفقر.

فكر في عملك الخاص
لا ضير في الاحتفاظ بالوظيفة اليومية، لكن لابد من التفكير في إنشاء عمل خاص، ففي أغلب الأحوال تأتي المعاناة المالية نتيجة للعمل الوظيفي المتواصل عند جهات أخرى، لذا فبينما يزداد صاحب العمل ثراءً يوماً بعد يوم، يجد الشخص العامل أنه لا يملك شيئاً في أواخر أيامه.
ويركز النظام التعليمي الحالي، على تحضير شباب اليوم ليحصلوا على وظيفة جيدة من خلال المهارات الدراسية، ما يجعل جل تركيزهم ينصب حول الراتب، لكن يحتاج الفرد للتفكير في عمله الخاص، حتى يتحقق له الأمان المالي بخلاف خانة الدخل الخاص به الراتب.
في حين يجني الأثرياء المال، ثم ينفقونه كيفما شاؤوا ثم يقومون بتسديد الضرائب، ويجني الموظفون المال لقاء عملهم، ثم يسددون ضرائبهم أولاً، وينفقون ما تبقى لديهم من مال.

سبل الحصول على المال
تتباين الوسائل التي يبتكرها الأثرياء للحصول على المال، من أفكار ومشروعات وشركات وعقارات وغيرها، فيما يعمل الفقراء والطبقة الوسطى لقاء الحصول على أجر مناسب. لكن ينبغي أن يكون عملك بهدف التعلم لا جمع المال؛ فتقول النظرية الإدارية، إن الموظفين يعملون بأقصى ما في وسعهم كي لا يطردوا من عملهم، فيما يدفع لهم أصحاب العمل أقل ما يقبلونه حتى لا يتركوا عملهم.
ويعير معظم الناس اهتمامهم للنصيحة الشائعة، اعمل بجد وادخر المال، وهي النصيحة التي ينفيها الكاتب، الذي يرى أنه إذا أراد الفرد صنع مستقبله وعيش حياة أفضل بدلاً من العمل طيلة حياته لقاء أجر معين، فعليه بتنمية ذكائه المالي.

الذكاء المالي
يحدد الكتاب بعض المعوقات التي تقف في طريق الوصول للحرية المالية، والتي تتمثل في الخوف والسخرية والكسل والتكبر والعادات السيئة.
كما يوضح 10 خطوات لتنمية الذكاء المالي وتحقيق الثروة، تتلخص في الحاجة لسبب يفوق الواقع (الإيمان) والقيام بالاختيار كل يوم (قوة الاختيار) والعناية في انتقاء الأصدقاء (قوة العلاقات) وإتقان طريقة ما، ثم تعلم طرق أخرى جديدة (القدرة على التعلم بسرعة) وأداء حق النفس أولاً (القدرة على الالتزام الشخصي)، والدفع بسخاء للوسطاء (قوة الاستشارة)، وعلى أن تكون مانحاً ذكياً (القدرة على نيل شيء مقابل بذل لا شيء)، واستغلال الأصول لتحقيق حياة الرفاهية (قوة التركيز)، والحاجة للبطولة (قوة الإرادة) وبذل المعرفة لجني ثمارها في المقابل (قوة البذل).
ويقدم بعض النصائح الإضافية مثل، أهمية تحديد الوسائل المثمرة وغير المثمرة، والبحث عن أفكار استثمارية جديدة والعثور على شخص قام بفعل شيء تريد أنت القيام به وتقديم عروض كثيرة للشراء وتحديد ما يريده الشخص، ثم السعي لتحقيقه والبحث عن فرص في مناطق جديدة وعمن يرغب في الشراء أولاً.
وتتلخص فكرة الكتاب في أنه ينبغي على الفرد تنمية أصوله لتحقيق الغنى. كما يترتب عليه إعادة استثمار الفائض، لصنع حلقة فعالة أو مكافأة نفسه باقتناء الأشياء الفاخرة والثمينة من الإيرادات.
ويقارن الكاتب أبيه الفقير بملايين الآباء الذين يشجعون أبناءهم لإحراز نتائج ممتازة في دراستهم للحصول على وظيفة محترمة في شركة كبيرة. ويؤمن الأب الفقير، بالمبادئ التقليدية، للعمل بجد وادخار المال، لشراء أشياء مادية وليس أصولاً.
وجد كايوساكي، ضالته في أبيه الغني أكثر من الفقير، حيث تعلم من الأخير، عدم قول «ليس باستطاعتي اقتناء ذلك» بل «كيف اقتني ذلك؟»، لأن الأولى توقف العقل عن التفكير وتقتل روح المبادرة وتزيد من السلبية، بينما تبلور سلوك الغني تجاه المال، في أن الافتقار إلى المال هو أساس كل الشرور، ويعتقد الفقير أن حب المال هو منبع كل الشرور.

كتاب: «الأب الغني والأب الفقير»
تأليف: روبرت تي. كايوساكى
بالاشتراك مع شارون إل. ليتشر
الناشر: ورنر بوكس

اقرأ أيضا