الاتحاد

تقارير

المجتمع الديمقراطي في تركيا ···استهداف لأصوات الأكراد

أصوات الأتراك··· هل تدفع المتشددين نحو الاعتدال؟

أصوات الأتراك··· هل تدفع المتشددين نحو الاعتدال؟

في مكتب يقع في إحدى ضواحي ديار بكر، التابعة لإقليم جنوب شرق تركيا الذي تسكنه غالبية كردية، اجتمع عدد من علماء الدين المتقاعدين، من ذوي اللحى التي يختلط فيها البياض بالسواد، الذين اعتادوا عقد اجتماع يومي لهم كل مساء يناقشون فيه كافة القضايا التي تهمهم كأكراد· وسرعان ما تحول تيار المناقشة بين هؤلاء الرجال إلى السياسة، وتحديداً للانتخابات المحلية التي ستعقد في مختلف أنحاء تركيا في مارس المقبل، والتي أصبح الناخبون الأكراد المتدينون يمثلون قاعدة انتخابية مهمة في هذه المنطقة من البلاد· ومن المعروف أن الأكراد قد أصبحوا ميالين في السنوات الأخيرة إلى حزب ''العدالة والتنمية'' الحاكم في تركيا· فعلى الرغم من أن هذا الحزب ليس مؤيدا للأكراد بشكل صريح، فإنه بذل قصارى جهده لمغازلة الناخبين الأكراد من خلال أجندته المحافظة· ولكن علماء الدين المجتمعين يقولون إنهم يقفون بأصواتهم وراء ''حزب المجتمع الديمقراطي''، وهو حزب موالٍ للأكراد ذو جذور اشتراكية· وعلى الرغم من جذوره العلمانية، فإن ذلك الحزب حاول استعادة أصوات الناخبين التي خسرها أمام ''حزب العدالة والتنمية''، وذلك من خلال تغيير لغة خطابه، ورموزه بحيث تتوافق مع الناخبين الأكراد ''المحافظين'' والمتدينين·
يوضح''إحسان داجي'' الأستاذ بجامعة الشرق الأوسط التقنية في أنقرة، والخبير في السياسة التركية ذلك بقوله:''ما رأيناه خلال العام الماضي هو أن حزب المجتمع الديمقراطي، يحاول تغيير صورته كحركة وطنية متطرفة في علمانيتها، والوصول إلى الناخبين الأكراد المحافظين''· وحزب ''المجتمع الديمقراطي'' الذي يواجه في الوقت الراهن خطر الإغلاق من قبل أعلى محكمة في تركيا، بسبب اتهامه بممارسة أنشطة انفصالية، لديه الكثير مما يجب أن يقلق بشأنه· فهذا الحزب الذي كان في يوم من الأيام، يمثل القوة السياسية الرئيسية في جنوب شرقي البلاد، يجد نفسه في الوقت الراهن متورطاً في قتال مرير مع حزب ''العدالة والتنمية'' من أجل الفوز بأصوات الناخبين· ففي الانتخابات البرلمانية لعام ،2007 على سبيل المثال، نجح حزب ''العدالة والتنمية'' في الفوز بما نسبته56% من مجموع أصوات الناخبين في هذه المنطقة· وحتى في مدينة مثل ديار بكر، وهي من معاقل الحزب، تمكن هذا الحزب من الفوز بـ41% من الأصوات، على الرغم من أن هذه النسبة لم تكن تزيد عن 16 في المئة في الانتخابات العامة السابقة التي جرت في العام ·2002
وعلى رغم أن أقوى أوراق اعتماد الحزب كانت هي دائماً موقفه الواضح المؤيد للأكراد، فإن جذوره العلمانية الماركسية كانت تنأى به عن بعض الشرائح في المجتمع الكردي ـ الذي يعتبر من بين أكثر المجتمعات محافظة وتديناً في تركيا ـ وهو شيء تمكن حزب ''العدالة والتنمية'' من استغلاله لمصلحته·
يوضح ''بينجي يلديز'' عضو الحزب، والعضو في البرلمان عن دائرة ''باتمان'' وهي مدينة تقع في جنوب شرق تركيا هذه المسألة بقوله:''لقد كانت لدينا مشكلة مع الدين في الماضي بسبب الأصول الماركسية للحزب، أما الآن فإننا تحولنا إلى حزب معبر عن الشعب، ويحترم آراء الجميع بلا استثناء''·
على الرغم من ذلك التحول، فإن الحزب لا يزال بعيداً للغاية عن أن يكون حزباً دينياً· فكل ما يفعله الحزب هو استحضار بعض المظاهر الدينية في احتفالات ومناسبات معينة للحزب، واحتضان جماعات مثل جماعة علماء الدين المتقاعدين، بما يساعد على إعطاء صورة عنه كحزب يحاول النأي بنفسه عن ماضيه العقائدي·
يقول ''سيم سرالدين أكينجي''، السكرتير العام السابق لفرع منظمة ''مظلوم در''، وهي مجموعة إسلامية ناشطة في ديار بكر إنه واثق من أن حزب ''المجتمع الديمقراطي''، قد نجح بالفعل في تغيير صورته ويؤكد:'' أن الحزب يقوم في الوقت الراهن بالجمع بين الآراء الدينية والقضية الكردية في وعاء واحد''· وعلى الرغم من أن حزب ''العدالة والتنمية'' الحاكم قد شن حملات انتخابية في جنوب شرق تركيا، من أجل محاولة كسب المزيد من التأييد عبر تقديم وعود بمنح الأكراد المزيد من الحقوق، مع التأكيد على أوراق اعتماده الإسلامية، فإن الأخطاء التي ارتكبها رئيس الوزراء ''رجب طيب أردوغان'' أتاحت الفرصة لحزب ''المجتمع الديمقراطي'' لتعزيز تواجده في هذا المكان·
ففي خطاب ألقاه في شهر نوفمبر في مدينة ''حكاري'' في جنوب شرق تركيا، قال رجب طيب أردوغان للمستمعين:'' لقد كنا من قبل أمة واحدة، علم واحد ووطن واحد، ودولة واحدة وعلى من يعارض ذلك أن يغادر'' وهو ما ذكر الناس بنغمة الخطاب، الذي دأب القوميون الأتراك على استخدامه طويلاً من ناحية ، كما قوبل بانتقادات حادة في جنوب شرق تركيا·
يعلق ''أكينجي'' على ذلك بقوله:'' إذا لم يتمكن حزب ''العدالة والتنمية'' الحاكم من تغيير استراتيجيته بشأن المسألة الكردية، وهو موقف ليس واضحاً تماما في الوقت الراهن، فإن حزب ''المجتمع الديمقراطي'' سيحصل على غالبية الأصوات في هذه المنطقة''·
على الرغم مما يقوله'' أكينجي'' فإن الشك حول حزب ''المجتمع الديمقراطي'' لا يزال قائماً في أسواق ومنتديات ديار بكر، وهو ما يتبين مما يقوله ''عبد الحكيم بجين'' الذي يبيع المصاحف وسجاجيد الصلاة بالقرب من المسجد الرئيسي في ديار بكر:'' إن كل ما يفعله الحزب يتعلق بالانتخابات، أما أفكارهم فهي في نظري أفكار ماركسية معادية للدين وبالتالي فهم لا يستطيعون أن يمثلوا المتدينين''
يعارض ''بكير كرانديز'' العضو في مجموعة الائمة المتقاعدين ذلك ويقول إن معتقداته الدينية تدفعه للتصويت ضد الحزب الحاكم في الانتخابات المقبلة ويبرر ذلك بقوله:'' إن حزب العدالة والتنمية ليس حزبا إسلاميا جيدا وإنما هو حزب يوظف الدين لمصلحته ويكذب علينا·· والمهم هنا ليس هو أن حزب المجتمع الديمقراطي له جذور ماركسية، وإنما المهم هو أنه يؤيد حقوقنا''·

يجال شليفد- ديار بكر
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا