الاتحاد

دنيا

«الشال» أناقة تزين رؤوس الرجال خلال أشهر الشتاء

طريقة لبس الشال على الرأس (تصوير حميد شاهول)

طريقة لبس الشال على الرأس (تصوير حميد شاهول)

(أبوظبي) - يشكل الشال بالنسبة للشباب أناقة مختلفة خلال أشهر الشتاء عن بقية الشهور الأخرى وبرغم ارتداء هذه الغترة الصوفية في معظم مناطق الخليج، إلا أن الذوق المحلي يختلف في انتقاء الشالات عن الذوق في بقية الدول. ففي الإمارات يختار الشباب التطريز النحيف الناعم، بينما أهل السعودية يختارون «البصراوي» وهو الشماغ الأبيض بمربعاته الحمراء، بينما يختار القطريون التطريز العريض، ويقبل شباب سلطنة عمان على الشال معظم شهور السنة، لكن مهما تعددت وتنوعت أشكاله وألوانه تبقى هذه الأناقة التي يتزين بها الشباب في الشتاء بحثا عن الدفء والوجاهة في آن واحد برغم ارتفاع أسعاره.
الكشميري
لثمن هذه الغترة الشتوية الباهظة قصة رغم أنها ببساطة ليست سوى نوع من أنواع شعر الماعز، ولكن هذا الشعر يتميز بنعومته الفائقة الشبيهة بالحرير من ناحية، وبقدرته على تدفئة الجسم في أيام البرد القارس من ناحية أخرى.
إلى ذلك، يقول عبدالرزاق قمبر، بائع في أحد المحلات، تتنوع أنواع الشالات الشتوية بالنسبة للرجال، فمنها الرخيص والغالي بحسب تطريزاتها وقطعة القماش، لكن يبقى الشال الكشميري هو الأفضل تنوعا عند الشباب الذي يتوزع بين اللون الأبيض والبني والرمادي.
وأضاف ما يميز ألياف الكشمير ليونتها وخفة وزنها وقدرتها العالية على التكيّف، وسهولة تشكيلها، وما يبرر ارتفاع أسعار الأنواع الجيدة من غتر الشال هو الصعاب التي يخوضها منتجوها، حيث يُجمع الكشمير بطريقة محترفة ودقيقة، إذ ينتزع المزارعون من الماعز شعره يدويا من خلال استخدام مشط خشن كفيل بسحب الألياف، ويقوم هؤلاء عادة بهذه العملية لمدة أسبوعين في موسم الربيع، وهو موسم سقوط شعر الماعز طبيعياً.ولا تنتهي العملية هنا، إذ بعد غسل الألياف يقوم هؤلاء بإزالة الشحوم الحيوانية، والأوساخ والشعر الخشن من جزة الصوف، ثم يُغزل الكشمير النقي ويُزركش يدوياً ليتحوّل إلى «غتر الشال»، لافتا إلى أنه يستورد التجار غتر الشال من دول عدّة، أهمها باكستان التي أضحت أكبر منتج للكشمير الخام والهند، وباكستان، وإيران، وأفغانستان.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار هذه الغتر لا يعني عدم قدرة الطبقة الوسطى أو المتواضعة على لبس غترة الشال «الكشميرية» في موسم الشتاء، إذ يجد الراغب باقتنائها بعض الغتر المصنوعة من الكشمير غير النقي في بعض الأسواق الشعبية وتختلف أسعارها كلّ بحسب جودة ونوعية ومصدر المواد المستخدمة، إضافة إلى الدقّة في الحياكة والتطريز.
جودة الشال
وفي محل آخر يضع صديق أحمد، بائع ملابس رجالية ، بعض الغترة الشتوية لأحد الزبائن ويضيف «يتم استيراد الشال الكشميري من إقليم كشمير الهندي، ويختلف سعره بحسب نوع القماش والتطريز الذي يزينه، فكلما كانت النقوش من إبداع يد الإنسان بعيداً عن الماكينات كلّما زاد سعر غترة الشال، وتتنوع ألوان ونقوش غترة الشال فمنها ما يتلون بالألوان الغامقة كاللون البترولي والبني، ومنها ما يحافظ على نصاعته ويطّعم نفسه بنقشه أو تطريزه مميزة ذات ألوان عدّة على رأسها العنّابي والأحمر».
وأوضح صديق سر الاختلاف بين غترة شال وأخرى، تتفاوت جودة غترة الشال بين بلد وآخر، ففي حين يتصدّر الكشميري المرتبة الأولى، يحلّ البريطاني في المكانة الثانية، وهنا تتفاوت الأسعار فأحياناً يصل سعر غترة الشال إلى نحو أكثر من 3 آلاف درهم.
البيج في الصدارة
وبالنسبة للشباب الذين يفضلون الإنفاق على الكشخة المودرن التي تساعدهم على التميز أثناء جولاتهم في المراكز التجارية والمقاهي، فيكتفون بشراء غترة الشال التي تبدأ استعارها من 50 درهم، وقد تصل إلى أكثر من 3000 درهم، وبالطبع يعود ذلك إلى جودة ونوعية الصوف ومدى نقاوته.
وفي هذا السياق يقول، جابر الكثيري، 22 عاما، صراحة أفضّل أن أنفق المال على شراء الشال ذي القماش العالي الجودة على أن أشتري أكثر من شال بسعر لا يتجاوز 800 درهم، والسبب في ذلك هو أن هناك الكثير من الأنواع الرديئة التي تتلف إذا ما تعرّضت للماء أو إذا ما تم غسلها، ويشير الكثيري إلى أن على الزبون أن يأخذ بعين الاعتبار الخامة، والتشكيلة، واللون.
ولدى سؤال صديقه راشد الحوسني عن مدى تمسك الشباب بغترة الشال كتراث وتقليد شتوي، يقول الحوسني، الشباب بوجه عام يفخر بزّيه التقليدي سواء الصيفي أو الشتوي رغم تنوع أشكال وألوان وطرق لف الغترة، ولكننا حريصون على التجديد والتنويع، وذلك من خلال اختيار الألوان العصرية لغترة الشال، لذا أعمد إلى شراء نحو خمس تشكيلات من غترة الشال تختلف ألوانها، ولكنني أفضّل اللون البيج المطرز بالأحمر الذي يعدّ في نظري الأفخم.
زخرفة ملونة
من جانبه، يُعرف الشاب محمد جاسم، موظف، الشال على إنه عبارة عن غترة من الصوف الثقيل أكبر من الغترة العادية البيضاء قليلا في المساحة ويرسم عليها زخرفة مضافة بالإبرة بأحجام كبيرة تقريباً وهذه الزخرفة ملونة ومن الصوف أيضاً ويكثر استعمال اللون الأحمر والأزرق والأخضر والبرتقالي والبني ،أما لون الشال فهو بني متعدد درجات اللون (حسب الطلب)، لافتا لطريقة لبسه، يلبس مثل العمامة، حيث يوضع على الرأس بشكل مثلث مثل الغترة العادية وتخالف الزائدتين من اليمين إلى اليسار ومن اليسار إلى اليمين مُشكلة شبه عقدة تحت الحنك أمام الرقبة و مستقرة من على الكتف وراء الظهر، ولا يلبس الشال مع العقال ويلبس الشال عادة في فصل الشتاء البارد جداً إلا أن العمامة يمكن أن تلبس في فصول أخرى نتيجة مكانة الرجل، ويجبر الميسورون من الشباب في الماضي أطفالهم على لبسه في فصل الشتاء أتقاء للبرد من دون عقال أو قحفية و يكون هذا النوع من الشالات صغير الحجم يتناسب مع رأس الصبي.
أما بخصوص أنواعه فهناك شال ترمه وهو الصوف المأخوذ من التيس ذكر الماعز وهو أفخر الأنواع و ذلك لملمسه الحريري وخفة وزنه ولونه الأصفر المائل للون الذهب، وترجع الجودة إلى نوعية الصوف و الرسم ويقدر سعره اليوم بحوالي 1200 درهم إماراتي. أما النوع الثاني فهو «وبر» وهو خشن والوبر يستعمل لصناعة البشوت، بينما النوع الثالث « الكشميري» وله شهرة كبيرة في دول الخليج قاطبة، وعرف شال كشمير»أبو المثقال» لندرته، حيث كان يباع في السابق بالمثقال (بالوزن) وُيعرف بأنه من الملابس الملكية المترفة.

اقرأ أيضا