الاتحاد

دنيا

التوابل الهندية··طعم لذيذ وعلاج فعال

ترجمة وإعداد ـ ميسون جحا:
عرف قدماء الهنود الخواص الدوائية للتوابل والأعشاب التي يضيفونها عادة لأطباقهم المميزة· وعندما اكتشف الأوروبيون تلك التوابل، وجاءوا لشبه الجزيرة الهندية، واستولوا على أراضيها بهدف المتاجرة بثروتها من التوابل والأحجار الكريمة، استدلوا أيضا على الفوائد العلاجية لتلك التوابل·
جابرييل جيونيسي، ايطالي في الثامنة والثلاثين يعمل في شركة لتصنيع التقنيات المتطورة في وابينج في شرق لندن، وهو معروف باختياراته الغذائية الدقيقة· وقد عرف عنه اقتصاره في غذائه على (التوست) الجاف وقليلا من الجبن· وهو أيضا شغوف بالأسماك المعلبة التي يتناولها مع البسكوت وعصير التفاح والطماطم· ولكن لسبب مجهول يعاني في بعض الأحيان من متاعب في جهازه الهضمي· عندها يعد لنفسه كوبا من مغلي البابونج مع العسل ونصف ملعقة طعام من الفلفل الحار· يقول: 'إنها وصفة إيطالية قديمة علمتني جدتي كيفية تحضيرها، وهي شديدة الفائدة لعملية الهضم'·
فوائد عريقة
منذ قرون استخدمت التوابل، كالفلفل الحار، لأغراض علاجية في أوروبا· وكان الأطباء الذين يداوون بالأعشاب يعتقدون بإمكانية استخدام التوابل لعلاج مجموعة من الأمراض والآلام والأوجاع· وقد أصابوا في بعض الأوقات، وأخطأوا في أحايين أخرى· على سبيل المثال، اعتادوا على سحق كبش من القرنفل لاستخلاص زيته، والذي كان يستخدم لعلاج أوجاع الأسنان· وقد كانت تلك خطوة صحيحة، خاصة أن العلماء المعاصرين يعرفون أن القرنفل يحوي مادة اوجينول، وهي مادة كيماوية ذات أثر فعال في التخدير الموضعي· كما يحوي القرنفل على حامض الساليسيليك، وهو المادة الأساسية في تركيب الأسبرين·
وقد عرف أن الزنجبيل مفيد في علاج اضطرابات المعدة، وأصبح اليوم مشهورا بمواصفاته المضادة للغثيان· كما يعتقد أن للزنجبيل خاصية تسكين الآلام، وقد تمت دراسة آثاره في جامعة آريزونا·
عندما كان الأوروبيون يعيشون عصر الجهل والظلام في العصور الوسطى، كان الأطباء في الهند يستخدمون التوابل كعقاقير· يقول سايروس توديوالا، وهو مقاول عمره 49 عاما، ورئيس الطهاة في مطعم هندي يقع شرق لندن: 'لقد أدرك قدماء الهنود إمكانية استخدام التوابل كأدوية، ورفعوا شعار(اجعلوا من طعامكم دواء لكم)·
عند الحاجة للتداوي بالأعشاب، يفضل رئيس الطهاة توديولا استخدام الكركم، وهو من أنواع التوابل الهندية، وهو أصفر اللون يستخدم في معظم الأطباق الهندية· يقول: 'الكركم مادة مطهرة ومضادة للجراثيم، وهو يستخدم على نطاق واسع ليس لطعمه بل لخاصيته في مقاومة الباكتيريا· وفضلا عن ذلك، يفيد الكركم في مقاومة الغازات في البطن، كما هو الكمون· ويستخدم الكركم في البيوت الهندية كنوع من الإسعافات الأولية· على سبيل المثال، عندما تصاب بجرح صغير في إصبعك، تقوم بوضعه تحت صنبور المياه، ثم تغطي مكان الجرح بمسحوق الكركم· ويعتقد بعض أخصائي العلاج بالأعشاب أن الكركم مفيد في علاج التهاب المفاصل، ويجري الباحثون حاليا دراسات حول احتمالات أن يكون فعالا في الحد من نمو الخلايا السرطانية'·
الكركم والفلفل
في عام ،2002 لاحظ عاملون في قسم علم الأورام في جامعة ليستر أنه من بين 500 مريض بسرطان القولون كان منهم مريضان آسيويان فقط، رغم حقيقة أن 20% من سكان ليستر آسيويين· وقد عزا العلماء ذلك لغذائهم الغني بالتوابل· وفي أميركا، يجري باحثون في كلية الطب التابعة لجامعة كولومبيا دراسات حول أسلوب (زيفلاميند) في علاج التهاب المفاصل بالأعشاب، وهو يحتوي على الكركم والزنجبيل·
يقول البرفوسور آرون كاتز: 'أظهر (زيفلاميند) قدرة على الحد من انتشار خلايا سرطان البروستاتا بنسبة 78%، والقضاء على الخلايا السرطانية'·
وتشير دراسات تمت في معهد العلوم الهندي في بانجالور، أن الكركمين، وهو المادة الكيماوية التي تعطي للكركم لونه الأصفر، ربما تساعد أيضا على علاج الملاريا· فقد عرضت فئران للسعات بعوضة الملاريا ثم أعطيت خمس جرعات يومية من مادة الكركم· بعد عشرين يوما، بقي ثلث الفئران التي تلقت العلاج على قيد الحياة، بينما نفقت جميع الفئران التي لم تعالج بالكركم·
بالنسبة لرجل يكسب أرباحا من خلال تحضيره أطباقا هندية، من الغريب أن لا يبدي توديوالا حماسا شديدا للفلفل الحار· يقول: 'إذا رغبت بمعرفة ما يفعله الفلفل الحار في جسمك، أفتح فقط قرن فلفل طازجا وضعه على ظاهر يدك لمدة 15 أو 20 دقيقة· سيجعل الفلفل المنطقة حمراء ومنتفخة· ولو تناولته بكثرة سيؤدي لإصابتك بأمراض في الجهاز الهضمي'· لكن توديوا لا يقر أن تناول كميات صغيرة من الفلفل يمكن أن يفيد عملية الهضم· ورغم ذلك، يقبل على الفلفل في أوقات متفرقة·
من جانب آخر، يبدي فيل ليناس، وهو المدير الإداري لمجموعة من مطاعم الوجبات السريعة إعجابا كبيرا بالمأكولات الغنية بالتوابل· يقول: 'الفلفل غني بفيتامينات أ وهـ وهو مصدر غني للبوتاسيوم والبيتاكاروتين وحمض الفوليك· كما تصل نسبة ما يحويه قرن الفلفل من فيتامين سي ضعف نسبته في برتقالة، وهو بالتالي مفيد بالفعل في وقاية الجسم من أمراض البرد والأنفلونزا· يحوي قرن من الفلفل الأخضر أو الأحمر مئة ملليجرام من فيتامين سي، أي ما يفوق حاجة الجسم اليومية من هذا الفيتامين· وأما مادة كابسايسين، وهي المادة الكيماوية التي تعطي للفلفل طعمه الحار، فهي تفيد في التخفيف من الاحتقان·
عند تناول الفلفل يشعر الناس بالمتعة الناتجة عن طعمه الحار· ومن الناحية الفعلية، يؤدي الشعور بالحرقة في الفم لإفراز الأندروفين، وهو مركب كيماوي مسكن للألم كالمورفين·

اقرأ أيضا