الاتحاد

دنيا

حلي «المجموعة الفرعونية» تبث رسائل إيجابية بحروف هيروغليفية

المصممة عزة فهمي ترتدي من تصميمها

المصممة عزة فهمي ترتدي من تصميمها

اعتادت الفنانة عزة فهمي الغوص في أعماق التراث العربي والإسلامي؛ فهي تستلهم منه أفكاراً مبتكرة لحلي متفردة تصنعها بأناملها من الذهب والفضة، وتجدلها بالمعاني والقيم الإنسانية النبيلة. واستطاعت على مدار أربعين عاما من العمل الجاد أن تعيد للمجوهرات العربية اعتبارها لتصبح سفيرة للتراث العربي في العالم، حيث تصمم الحلي وتطعمها بالأحجار الكريمة ونصف الكريمة لتطرح في كل موسم مجموعة جديدة من الحلي والمصاغ اليدوي الذي يجمع أحدث الأساليب في فنون الصياغة، وطلاءات المعادن، وتركيب الأحجار، إلى جانب إحياء التراث العربي والإسلامي.


(القاهرة) - طرحت مصممة الحلي عزة فهمي، مؤخرا، أحدث مجموعاتها من المجوهرات والمصاغ اليدوي، وأطلقت عليها "المجموعة الفرعونية"، التي نهلت فيها من التراث المصري القديم برؤية عميقة، ووظفت فيها جماليات النقوش والرسوم المميزة للمصريين القدماء في قلائد وأقراط وخواتم وأساور تواصل بها تأكيد هويتها وانتمائها، خاصة أنها قطعت رحلة طويلة من البحث والتنقيب عبر قرون بعيدة لتختار أفكاراً تمس الروح والوجدان.
دراسة التاريخ
تؤكد فهمي أنها عملت على تلك المجموعة بدافع من الحب والحماس لتكون بمثابة رسالة للعالم في الوقت الذي تمر فيه مصر بمرحلة دقيقة ومهمة في تاريخها؛ فهي حلي من مصر صاحبة أقدم حضارة عرفتها البشرية. وهي حضارة احتفت بالفنون والجمال والحكمة في كل شــيء سـواء في فنـون العمارة أو الخزف أو الأثاث أو الملابس والمصـاغ المتفرد، الذي لايزال فنانو العالم ينهلـون منه ويلهمهم الكثير.
وتضيف "المجموعة الفرعونية" دعوة لاستعادة مصر الحضارة بكل شموخها وإبهارها، ولم أتوقف أمام المصاغ والجوهرات فقط لأستوحي منها بعض الأفكار، بل تعمقت في دراسة التاريخ المصري القديم، وتعرفت على الرموز والمعاني التي استخدمها القدماء في الحلي، وهي حلي تعكس تأثر الفنان المصري بحب الطبيعة والتعبير عنها".
وتشير إلى أن الحلي من الذهب والفضة ومطعمة بالأحجار الكريمة ونصف الكريمة، وجمعت التصاميم المتنوعة والمعاني الراسخة لدى المصريين وهي الحب والحكمة.
وتكشف فهمي عن أن جانباً كبيراً من تصاميمها يعكس تأثرها بمجوهرات الدولة الوسطى من مقبرة الأميرة "ختومت" في دهشور، والتي ترجع إلى القرن التاسع عشر قبل الميلاد، فضلا عن تأثرها بالفن والعمارة المميزة للدولة الحديثة في القرنين الرابع عشر والخامس عشر قبل الميلاد، موضحة أن هناك تركيزاً خاصاً في بعض قطع الحلي على فترة "العمارنة" بين عامي 1352 و1327 قبل الميلاد وهي فترة تأثر فيها الفنان المصري بحب الطبيعة وتأملها، وانعكس ذلك على إبداعاته بأسلوب غاية في الترف والثراء.
«اتبع قلبك»
حول غياب الحكم والمأثورات الشعبية التي اعتادت أن تتضافر حروفها مع تصاميمها المتنوعة من الحلي، تقول فهمي "طبيعة "المجموعة الفرعونية" فرضت تلك الحالة، وبدلا من الحروف والكلمات ذات الدلالات واستخدام جماليات الخط العربي، حلت رموز الكتابة الهيروغليفية، فهي رسوم ورموز لها معان تجعل الإنسان يتوقف أمامها بتأمل وإعجاب بحكمة المصري القديم".
وتضيف "لقد توقفت كثيراً وأنا أقلب صفحات التاريخ أمام مقولة "بتا ححوتب الحكيم" في أواخر الألفية الثالثة قبل الميلاد "اتبع قلبك"، وتأملتها طويلاً حتى شعرت بأن تصميمات تلك المجموعة مستوحاة من هذه الحكمة، والتي تعني أن القلب مقر العقل". وتتابع "أما الرموز التي تحملها القلائد والأقراط والأساور فهي أيضا ذات دلالات، فقلادة "حورس" المصنوعة من الفضة والمطعمة بحبات الفيروز وجعارين ترمز إلى التحول وتجدد الحياة، بينما تحمل قلادة الزهور والفواكه من الفضة والمينا المزينة بصفوف الأقحوانات وفاكهة التفاح "رمز الحب"، وكذلك قلادة الزهور والفاكهة الرفيعة وبها الرمان والعنب وأزهار اللوتس وكلها من وحي تمائم خزف "العمارنة"، فيما قلادة التميمة الذهبية منحوت بها "عين حورس"، التي تمثل الكمال والقدرة على رؤية كل شيء، وتعني ريشة النعامة في قلادة أخرى التوازن الكوني والحقيقة والعدالة، وهناك قلادة "يد الصداقة" المصنوعة من الذهب والفضة، وبها يد تقدم أزهار اللوتس والبراعم وهي مستوحاة من العمارنة أيضا".
وترى أن الحلي التراثية تشعر المرأة العربية بتميزها وبانتمائها لما ترتديه من حلي، وهو ما يؤكد اعتزازها بذاتها ويمنحها طلة متفردة واثقة، فضلاً عن المشاعر والأحاسيس الإيجابية التي تبعثها فيها تلك المعاني والرموز.
أثر التقنيات الحديثة
تؤكد مصممة الحلي عزة فهمي أن استخدام التقنيات الحديثة في الصياغة وطلاءات المعادن وأساليب صقل الأحجار يبعث في الحلي التراثية روحاً جديدة، ويجعلها ملائمة للأزياء الراقية الحديثة، وتشعر المرأة بالراحة وهي ترتديها، والمهم أن تعتني بها بطريقة صحيحة وتحتفظ بها بطريقة لائقة في علب مغلفة بالحرير أو القطيفة بعيداً عن الأتربة والرطوبة لتظل محتفظة ببهائها وقيمتها لأنها حلي لا تعترف بالزمن وتقلبات الموضة، بل تخضع لها العديد من الأزياء لتضفي عليها ومضات من التألق والسحر.

اقرأ أيضا