أرشيف دنيا

الاتحاد

وادي الحلو ·· صار بالتطوير أحلى


دبي - ماجد الحاج:
دائماً كعادته يخطط ويوجه ويتابع بنفسه فتجده في كل المناطق الجغرافية للإمارة، لا يركن إلى التقارير التي تنقل اليه ولا يهدأ له بال حتى يتابع المشروع بنفسه، وهناك في ذلك الركن الشرقي من أرض هذه الإمارة منطقة كان قد زارها لأول مرة عام 1976 بعد ان تقلد مقاليد الحكم بسنوات قليلة وعاد وزارها ثانية في عام 1979 فبقيت هذه المنطقة في جدول اعماله، فيها أُناس طيبون بالفطرة فقرر ان يكون حالهم غير الحال الذي يعيشون عليه فقام بنفسه بتخطيط هذه البقعة لتصبح واحدة من الانجازات الرائعة والتي ما زالت تسطر في عهد الإمارة الباسمة·
هو صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وأما المنطقة فهي وادي الحلو، حيث قرر سموه تطوير وادي الحلو تطويرا شاملا، وليس جزئيا للقضاء على عزلته عن بقية مناطق الإمارة، فقد أسهمت الطبيعة الجبلية الوعرة في عزلة هذا الوادي، فلا توجد طرق مسفلتة تصل اليه، الأمر الذي ادى إلى صعوبة التنقل بين هضاب المنطقة ووديانها فكانت الطرق الالتفافية والبعيدة هي السبيل الوحيد للوصول إلى الوادي أو إلى اي مكان قريب منه· ويعلم صاحب السمو حاكم الشارقة أن أهل الوادي لن يتركوا واديهم الذي عاشوا حوله بأي حال من الأحوال، وتلك طبيعة الإماراتيين فليس من السهولة إقناعهم بترك مناطقهم، والانتقال إلى مناطق أخرى، فهي الأرض والفريج والربع·
وهنا قرر سموه أن تتحمل حكومة الشارقة مصاريف ومبالغ مضاعفة، لإبقاء أهل هذا الوادي في واديهم وفي الوقت نفسه ان تُفك العزلة وينضم هذا الوادي إلى أسرة مدن وقرى الشارقة المنتشرة على هذه البقعة الجغرافية من الأرض وليكون لهذا الوادي (الحلو) الفضل في اختصار المسافة إلى مدينة كلباء وبقية المناطق المجاورة، الأمر الذي سيسهم في تسريع حركة العمران والتحديث والتنمية·
طبيعة وعرة
كانت منطقة وادي الحلو الجبلية الوعرة تعاني قديماً من نقص شديد في المياه، وتفتقر إلى الخدمات الاساسية وما يتعلق بها من بنية تحتية، ومرافق عامة، وكانت هذه المنطقة عصية في وجه سيارة صغيرة أو سائق غير محترف، وكان الأمر ينطوي على خطورة في حالة القدوم اليها، بل ويكون مستحيلاً في مواسم الأمطار، أما الطريق القديم من مدينة كلباء باتجاه الوادي الذي يبعد عنها 30 كيلومتراً يعد أمراً صعباً وشاقاً·
وفي الماضي غير البعيد كان سكان هذا الوادي الجميل ينتقلون من وإلى المنطقة عن طريق الدواب الجمال والبغال والحمير، وعاش الناس فيه منذ القدم وارتبطوا بواديهم، وترعرعوا وتربوا في هذه البقعة، وتحلو بالولاء لوطنهم حباً في الحياة الوادعة والبسيطة·
أما المياه والتي تعد شريان الحياة، فكانت عن طريق حفر الآبار والوديان الجارية، وكانت المسافة بين كلباء والوادي قديما تستغرق يومين أو يوما ونصف اليوم على ظهر هذه الدواب، والبيوت كانت تصنع من (الدعون)·
وخلال حقبة الثمانينات بنيت بيوت من صناديق (الشينكو)، وكان البيت يتكون من صندقة، أما الحوش فيحدد بالدعن وسعف النخيل، ويضاء البيت والحوش (بالفنر)·
وبعد حقبة الثمانينات وبعد أن اصبح هذا الاتحاد المبارك قوياً بفضل من الله ، ثم برجاله بنيت بيوت الاسمنت والطابوق، رغم التكاليف الغالية بالنسبة لأسعار هذه الفترة، حيث كانت مواد البناء تنقل من عمان والذيد· ولكن ورغم هذا التغير لا يزال الاهالي وسكان الوادي يعانون من العزلة، وخاصة في موسم الشتاء، وهطول الامطار فجريان الوادي كان يجعل من خروج السكان أمراً مستحيلاً·
إنجاز ضخم
أما الانجاز الجديد والذي دمج هذا الوادي الجميل مع بقية أراضي ومدن الدولة، وكان مفخرة يعجز الواصف عن وصفها، حيث اصبح اهالي الوادي يفاخرون بنفقهم الجبلي الذي اشتق اسمه من واديهم (نفق وادي الحلو) ولم يكن النفق وحده هو الإنجاز فقد شملت خطة التطوير المنطقة برمتها، فتم تخصيص وحشد امكانات ضخمة لإنجاح هذا المشروع العملاق من ميزانية حكومة الشارقة، إضافة إلى أن كافة الدوائر المحلية شاركت بجزء من ميزانياتها في الانجاز، ومنها بلدية الشارقة ودائرة التخطيط والمساحة ودائرة الاشغال العامة وشرطة الشارقة وغرفة التجارة ودائرة التنمية الاقتصادية وغيرها من المؤسسات الخاصة والشركات الوطنية·
منازل على سفح الجبل
وفي واحدة من روائع الشارقة المتعددة قرر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أن تبنى منازل اهالي وادي الحلو على سفح واحد من الجبال المحيطة بالوادي، وذلك بعد ان كان الأهالي يعيشون في اسفل الجبال، ما بين الوادي، الأمر الذي جعلهم في عزلة، بل وخطورة كل هذه السنين، فخطط سموه واختار بنفسه الموقع الجديد، فتمت تسوية واحد من هذه الجبال، بعد أن صورت المنطقة بالاقمار الاصطناعية ليتم اختيار المكان المناسب، وليكون موقعا للمدينة الجديدة، فتم بناء اكثر من 80 مسكناً على احدث الطرز، الأمر الذي كلف مليون درهم للمنزل الواحد، وذلك بسبب صعوبة بناء مثل هذه المنازل على سفح جبل مرتفع، كما تابع صاحب السمو حاكم الشارقة بنفسه وضع الشوارع والطرق المؤدية إلى هذه المنازل، حيث قام سموه بتغيير مواقع الطرق حتى تكون اكثر يسراً وأماناً للقادم والخارج من هذه المنطقة، خاصة وأن المساكن تقع على مكان مرتفع، وذلك حفاظاً على حياة مستخدمي هذه الطرق· وتتكون الفيلا الواحدة من اربع غرف وصالة ومطبخ وحمامات، إضافة إلى مجلس خارجي وانشاء مسجدين سعة كل منهما 350 مصليا، غضافة إلى مصلى للنساء بتكلفة مليوني درهم، ومدرسة ثانوية للبنات تضم 24 فصلا بتكلفة 4 ملايين درهم، وأخرى للبنين بنفس التكلفة، وانشاء مباني المجلس الأعلى للأسرة، وتضم نادي الفتيات، ونادي الناشئة، ونادي الطفل، وصالة رياضية مغطاة مع حمام سباحة، ومواقف سيارات، وطرقا داخلية والاسوار الخارجية بتكلفة 8 ملايين درهم، هذا بالإضافة إلى مبان حكومية بتكلفة 17 مليون درهم، وهي مقر الوالي، ومباني البلدية، ومركز الشرطة والعيادة والمكتبة العامة، إلى جانب مسجد يتسع لـ 500 مصلٍ ونادٍ رياضي ثقافي اجتماعي بتكلفة 12 مليون درهم·

اقرأ أيضا