الاتحاد

دنيا

المخيم الربيعي خلية نحل تُكسب المشاركين الاعتماد على النفس

«لا أجمل من موهبة مستثمرة ولا أفدح من موهبة مهدورة، ولا أجمل استثمار ساعة في عمل مفيد، ولا أسوأ من قضاء أوقات مهدورة في الكسل وما يضر النفس»، تحضر مثل هذه الكلمات والمعاني في ذهن المرء وهو يتابع الحيوية والنشاط في وجوه وأجساد أكثر من 100 مشارك من طلبة المدارس والمراكز، وهم يخوضون بشغف غمار فعاليات في مخيم الشباب الثالث الذي تحول إلى خلية نحل عامرة بالنشاط والمسرة القادمة من بهجة فرصة الاعتماد على النفس.

(الشارقة) - شهد مركز شباب الشارقة مؤخراً استضافة فعاليات الشباب الثالث الذي نظم على أرض المركز لثلاثة أيام متوالية ضمن فعاليات مهرجان ربيع الإمارات، حيث أقيم حفل حاشد بمركز شباب الشارقة تم فيه تكريم الفائزين والمشاركين بحضور كل من خالد المدفع الأمين العام المساعد للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، وجمال الحمادي مدير الأنشطة الشبابية والثقافية بالهيئة، وعبد الرحمن بني ياس مدير مركز شباب الشارقة ورئيس اللجنة المنظمة للمخيم، ولفيف من آباء وأمهات وأسر المشاركين في المخيم، حيث قام المنظمون بعرض مادة فيلمية أعدها المشاركون حول المخيم، المخيم وبعدها قاموا باصطحاب أولياء الأمور في جولة ميدانية في جميع أقسام المخيم للتعرف على الأنشطة التي مارسها أبناءهم خلال فترة إقامة المخيم.
وبهذه المناسبة قال عبدالرحمن بني ياس رئيس اللجنة المنظمة للمخيم، إنه تم تقسيم المشاركين في المخيم إلى أربع مجموعات حملت أسماء تنافسية وهي (الإنجاز والتميز والنجاح والتفوق)، كما أقيمت مسابقات بين الفرق المشاركة المعتمدة على عززت روح العمل الجماعي ضمن قالب المنافسة، إضافة إلى عروض مرئية واستعراضية أبرزت هوايات ومدى مقدرتهم على العمل بروح الفريق الواحد.
وأضاف بني ياس أن برامج المخيم تنوعت ما بين أداء التمارين الكشفية الرياضية، وإعداد الطعام المنبثق من محاكاة الحياة البرية حيث قام المشاركون بجمع الحطب وإشعاله وتحضير الطعام على الحطب، بالإضافة الدورة الرياضية التي جمعت العديد من الألعاب الرياضية الفردية والجماعية، وصولا إلى ورشة عمل بينت أهمية العمل التطوعي، وورشة أخرى عن إتيكيت التعامل مع الوالدين قدمها، كما تم إحياء ليالي المخيم تحت اسم ليالي ربيع الإمارات، بفقرات متنوعة شملت المسرحيات والأناشيد والمسابقات.
فعاليات متنوعة
ومن بين أوساط المخيم كانت لنا وقفات مع أولياء الأمور والطلبة المشاركين والمنظمين المسئولين عن سير فعاليات المخيم، حيث قال المواطن إبراهيم عبدالله الحوسني في هذا السياق، سعدت بمشاركة اثنين من أبنائي (سيف وراشد) الذين استمتعا بفعاليات المخيم الذي أرى فيه فكرة وفعالية جميلة جدا يجري تنظيمها خلال إجازة منتصف العام، حيث يتيح المعسكر للطلبة فرصة تعلم واكتساب مهارات وخبرات جديدة، بالإضافة إلى التعرف على أصدقاء جدد، ولهذا أحب أبنائي هذه التجربة، لا سيما وأنهم أعضاء في مركز شباب الشارقة، حيث يشاركان في فعالياته على الدوام.
أما المواطن محمد عبدالله الحمادي فقد تبع بدوره مشاركة ابنه (عمران) في المخيم، حيث قال إنه وجدت في إقامة المخيم تجربة طيبة للشباب، من أجل الاعتماد على النفس في القيام ببعض الأمور في الحياة، كما أرى أنها تجربة ستفيدهم في مستقبلهم من خلال التجارب الجديدة التي اكتسبوها من خلال المحاضرات وورش العمل والأنشطة الرياضية والاجتماعية والتراثية، ناهيك عن اكتسابهم لأصدقاء جدد يتشاركون معهم قضاء فترة الإجازة وأوقات الفراغ في ممارسة أعمال مفيدة بدلا من التسكع في الشوارع أو مرافقة أصدقاء السوء.
فريق التميز
كما كانت لنا وقفة مع من الطلبة المشاركين في المخيم، حيث عبر مروان محمد عبدالله عن سعادته بالمشاركة قائلا: عمري ثلاثة عشر عاما، وهذه هي المرة الأولى التي أشارك فيها بالمخيم في فريق التميز، وأكثر ما لفت انتباهي هو الطريقة الجميلة والأسلوب الراقي في تعامل المشرفين والمنظمين معنا وتحفيزهم لنا بصورة لم أكن أتوقعها أبدا».
في حين أوضح حمد خالد المنذري، 12 عاما ضمن فريق النجاح، أن هذه مشاركته الثانية في مخيم الشباب، والدافع من ذلك هو تعرفه على أصدقاء جدد، بالإضافة إلى تعلمه مهارات التنظيم والصبر والاعتماد على الذات، واكتساب الجرأة في التعامل مع مختلف مجريات الحياة بطريقة ريجابية».
أما سعود فيصل الكعبي 12 عاما من فريق التفوق فأشار إلى أنه يشارك للمرة الأولى في المخيم، وما دفعه للمشاركة هو مشاهدته لصورة فوتوغرافية خاصة بدورة السنة السابقة للمخيم، وقد لاحظ هذا العام ارتفاع عدد المشاركين في الفعاليات الجميلة والممتعة إلى جانب التركيز على الجانب التعليمي وقد أفرحته الجوائز التشجيعية كثيرا.
وأخيرا قال عبدالله 12 عاما من فريق الإنجاز، إن هذه مشاركته الأولى في المخيم وقد استفاد بأشياء كثيرة مثل تعلم مهارات الدفاع عن النفس والاعتماد على الذات، بالإضافة للتعاون والإتقان والتركيز في العمل، وذلك من خلال أداء الألعاب الجماعية في المخيم».
رعاية الشباب
وأشار خالد عيسى المدفع الأمين العام المساعد للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، إلى قيام الهيئة بالعمل على تنفيذ الخطة الإستراتيجية العامة للأعوام 2011/2013 انسجاما مع التوجيهات السديدة للقيادة الرشيدة، وذلك من خلال إدارة الأنشطة الشبابية الهادفة لتنمية وتطوير قطاع الشباب وفقا لاحتياجات المجتمع الإماراتي، وفي هذا السياق ينظم مركز شباب الشارقة التابع للهيئة المخيم الشبابي الثالث في إطار مهرجان الربيع، حيث يستهدف الفئات العمرية ما بين 11 سنة و14 سنة لترسيخ القيم والمفاهيم التربوية في إطار تنافسي يهدف لاستثمار إجازة منتصف العام في أنشطة وفعاليات وبرامج مفيدة للمشاركين، وبحيث تعزز لدى الشباب أيضا ترسيخ روح القيادة والاعتماد على النفس وتعويدهم على بيئة العمل الجماعي بروح الفريق الواحد، بالإضافة إلى نشر ثقافة العمل التطوعي وإكساب الشباب المزيد من المهارات وتوثيق أواصر الصداقة وتوفير البيئة الجاذبة للممارسة هواياتهم، وفي هذا الصدد نحب أن نشيد بتعاون وتشجيع أهالي المشاركين في المخيم، وإن دل ذلك على شيء فإنما ينم عن مدى وعي هذه الأسر وإيمانها بما تقدمه المراكز الشبابية، وهو الأمر الذي يعزز نجاحنا في إيصال رسالتنا للشباب.
غرس القيم
وأشار طارق الشميري رئيس اللجنة الإعلامية للمخيم وخبير الإتيكيت المعتمد من معهد أكسفورد بلندن إلى أنه وجد وعيا عاليا لدى الشباب من خلال ورشة عمل الإتيكيت التي قدمها للمشاركين في المخيم، التي شرح من خلالها فن إتيكيت التعامل مع الوالدين، والذي ينبغي أن يكون مبنيا على ضرورة احترام الوالدين وتقديرهما واستشارتهما والعودة إليهما في كافة الأمور المتصلة بحياتهم اليومية، فوجدت تجاوبا كبيراً من الطلبة المشاركين الذين طرحوا تجربتهم الشخصية في هذا المجال برواية قصص وتجارب حصلت معهم، كما قدم بعضهم اقتراحات جميلة تصب في مجال الإحسان للوالدين وتقديرهما».
وعن تجربة تنظيم المخيم بشكل عام قال الشميري، من خلال تجربتنا في اللجنة الإعلامية وجد أن لدى الشباب المشاركين بالمخيم طاقات وبذور مواهب إعلامية خلاقة، وذلك من خلال إعداد النشرة الخاصة بالمخيم، بالإضافة إلى قيامهم بإنتاج فيلم وثائقي قصير عن تجربة المخيم وعمل ألبوم فوتوغرافي يوثق أنشطة المخيم بالصور، وقد اعتمدوا في سبيل ذلك على إمكانياتهم الخاصة فجلبوا معداتهم الشخصية مثل الكاميرات التلفزيونية والفوتوغرافية ووحدات المونتاج وأجهزة مكساج الصوت الاحترافية، وذلك لإنتاج هذه الأعمال معتمدين بشكل كبير على أنفسهم.
الريادة
وفي حفل ختام المخيم شكر عمر خلف مشرف عام المخيم أولياء الأمور الذين ساهموا في إنجاح برامج المخيم، من خلال تشجيع أبنائهم، ليتدربوا على تدريبا عاليا على العديد من المهارات الذاتية والقيادية، وليكتسبوا معارف وعلوم جديدة تساعدهم على تخطي ومواجهة التحديات اليومية التي يقابلونها في حياتهم اليومية سواء في البيت أو المدرسة أو الشارع، معبراً عن سعادته برؤية الأبناء وقد تدربوا في المخيم على القيام بالأعمال الجماعية والتطوعية، واكتساب المهارات الخاصة بالمعيشة في الحياة البرية، من خلالا محاكاتهم للبيئة الصحراوية كالمبيت في الخيام وتحضير الطعام وفق الطريقة التقليدية القديمة.


استثمار أوقات الفراغ

أكد عبدالرحمن بني ياس رئيس اللجنة المنظمة، أن هذا المخيم جاء نتيجة لترجمة إستراتيجية الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة في استثمار أوقات الفراغ للشباب بما يعود عليهم بالنفع العام مستقبلا لذاتهم ولوطنهم، علاوة على صقل وتنمية مهاراتهم وقدراتهم الذاتية، ونأمل من كافة أولياء الأمور إشراك أبنائهم في مثل هذه المخيمات التي تعزز لديهم الهوية الوطنية، وتكون رافدا لهم في حياتهم.

اقرأ أيضا