الاتحاد

الملحق الثقافي

فضل النقيب شهد الاشتراكية على الطريقة اليمنية

على عكس بعض الروايات المتداولة حول ما سمّي بالأيّام السبعة المجيدة بعدن، والتي تقول أن أبناء مدينة عدن من زيادة تطرفهم في محاولة تطبيق الاشتراكية خرجوا في أوائل سبعينات القرن الماضي في تظاهرة كبيرة يطالبون بتخفيض رواتبهم المالية الوظيفية، فإن الصحافي والشاعر فضل النقيب الذي عاش تلك الأيام يكشف أن موظفي عدن لم يقوموا بذلك، وإنما هم الريفيون الذين تمثّلوا التجربة الصينية في الاشتراكية المنطلقة من الريف والزاحفة نحو المدينة، ولكن على الطريقة اليمنية·
يصف النقيب هذه الأيام بالتعيسة وليس المجيدة، ويصف حال عدن حينها، في كتابه
''دفاتر الأيام'' الصادر حديثاً في صنعاء، بأنها ''قد طحنت وخبزت وأكلت في دورة حياة أو موت كاملة، فالأمر سيان حيث لم يعد هناك من فرق''· فقد ''أخذت تتدفق على المدينة على مدار 24ساعة جماهير غاضبة من الأرياف (على ايش غاضبة·· ما تدري؟) يحملون الفؤوس والهراوات والسكاكين والبنادق ينظمون مسيرات حاشدة هادرة، ويرددون شعارات (ثورية) تنادي بـ (تخفيض الرواتب واجب) و(تحرير المرأة واجب) و (تقطيع الشياذر وعباءات النساء واجب)، ولكن التركيز كان على تخفيض الرواتب، لأن ذلك هو السكين التي ستحز رقبة المدينة التي ليس لدى أهلها أي مصدر للدخل سوى الرواتب''·
شاعر الجياع يأكل لحمة
وحسب ما يورد النقيب فإنه، في تلك الأيام التي كانت امتداداً لبزوغ نجم الرئيس سالم ربيع علي (سالمين)، جرى اعتقال حوالي خمسة آلاف موظف، من قبل المتظاهرين أنفسهم، لإعادة تأديبهم وفق (النهج الجديد)، وتوقف الإنتاج الزراعي في المحافظات المتاخمة لعدن، ''فقد كانت الجرارات ومعها جميع وسائل النقل تحرث مدينة عدن'' حسب تعبيره، وكان نصيب إذاعة عدن، التي كان يعمل فيها النقيب ''غارة مجلجلة بقيادة (شاعر الجياع) علي مهدي الشنواح، وكان أول ما لفت نظرهم التكييف المركزي حيث الجو في الخارج (جهنم الحمراء)، فقرر الشنواح أن هذه (برجوازية) لا مثيل لها، فتم إغلاق التبريد، مما ألهب الأجهزة فتوقف الإرسال بعد دقائق فانقطعت عدن عن العالم، وفهم كثيرون أن التبريد إذا لم يكن ضرورياً للبشر فإنه ضروري لبعض الآلات''·
ومن طرائف تلك الأيام، يقول النقيب ''ذهبت للغداء في مطعم (التحالف) الشهير، فضبطت (شاعر الجياع)، وأمامه بعض الخبز ووصلة (قطعة) لحم، يأكل في زاوية مظلمة، وما إن ناديته باسمه، وأنا أقول: هنيئاً مريئاً يابن الشنواح، حتى أصيب بخوف وذعر شديدين، فترك اللحم والخبز، وخرج يهرول وهو يتضوّر جوعاً بكل تأكيد· لكم حزنت عليه، ولا أزال أشعر بالذنب إلى اليوم، لأن المسكين ربما ظن أنني سأكتب تقريراً عن هذه (البرجزة) قد يفقده لقبه الشهير ومصدر رزقه''· يتحدث النقيب أن الحصول على أربع (ياردات) قماش بنطلونات من أجل السفر في بعثة دراسية، كان يتطلب الحصول على تحويل من مكتب وزير الدفاع، ومعاملة وتوقيعات تظل أيام عدة· ويشير إلى جملة اعتقالات لمثقفين وأدباء ومواطنين لأسباب تافهة، كفريد بركات الذي أعتقل بسبب نسيانه إرسال ميكروفونات وأدوات إضاءة، وكذلك الموظف الذي اكتسرت عليه مسطرة عادية، كالتي يستخدمها التلاميذ، فحُقق معه وكبر ملفه، حيث ما قام به ''يمكن أن يكون عملاً من أعمال التخريب ضد الثورة''، وتم رفض عرض العامل بشراء عشر مساطر بدل المسطرة الواحدة، لأن المسألة، كما أعتبرت، ما وراء المسطرة، وليست المسطرة، ولم يقفل باب القضية إلاّ بتدخل الرئيس سالمين·
محمود درويش و''رأس المال''
وعدن التي سكنتها طوائف (البهرة) والفرس والهندوسية (البانيان) واليهود، وأطلق عليها الشعب (أم المساكين)، كانت كلما خرجت من حفرة وقعت في بئر، حسب تعبير النقيب· وترسم السخرية بعض مفارقات التحولات العاصفة مع تعاقب الزعامات، فقد كان سائق (التاكسي) يقف منادياً ''على الركاب وسيارته خالية (باقي نفرين·· باقي نفرين) إشارة إلى ذهاب سالم ربيع علي وبقاء عبدالفتاح إسماعيل وعلي ناصر محمد، فيردد الجمهور معه النداء بفرح طفولي، حتى أصبحت النكتة على كل لسان، فلما أُبعد عبد الفتاح إسماعيل إلى موسكو تغير النداء إلى: باقي نفر·· باقي نفر''· يتحدث النقيب عن الشاعر محمود درويش في موقف له طريف مع محافظ لحج عوض الحامد الذي نظم كتاب ''رأس المال'' لماركس شعراً في مجلدات وأراد من درويش سماعه منه كاملاً، أثناء زيارته للمحافظة برفقة النقيب، فلم تنقذه سوى الحيلة بالهرب والعودة إلى عدن· كما يتحدث عن وجوه كثيرة، وعن ذكرياته في كلية عدن حيث عمل مدرساً، ثم في إذاعة عدن حيث عمل مذيعاً ومديراً للإذاعة بقرار من عمر الجاوي الذي كان مديراً عاماً للإذاعة والتلفزيون، مشيراً إلى الكثير من المواقف المستقلة التي ميّزت الجاوي عن كثير من معاصريه، وكذا زواج الجاوي من ثريا منقوش، أو (الأخ ثريا) كما كانوا ينادونها، وقد انتهى بها المطاف، في العقد الأخير، إلى إدعاء النبوة· الكتاب، الذي كتب القاص خالد عبدالله الرويشان وزير الثقافة السابق كلمة على غلافه الأخير، يرصد مذكرات حميمة عاشها فضل النقيب في عدن منذ تخرجه صيف 1969 من جامعة القاهرة وحصوله على المستوى الأول في قسم الصحافة وحتى نهاية 1973 حيث جاء إلى صنعاء ضمن وفد أدبي مع الشاعر محمد سعيد جرادة والشاعر محمود الحاج ولم يعد من صنعاء إلى عدن بل غادرها إلى خارج اليمن بعد أشهر، وتحديداً في إبريل ·1974


خراريف عبدالعزيز المسلم
20 خروفة تعكس المعتقدات الشعبية في الإمارات

عمر شبانة:

يعتبر الباحث عبدالعزيز المسلم أن والدته مريم بنت عبدالله بن عبدالرحمن هي ''راوية الحكاية الأولى''، وذلك كما يخاطبها في كتابه الجديد ''خراريف'' الصادر عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة مؤخراً ''لأنك رسمت الفكرة الأولى، والكلمة الأولى، والخطوة الأولى''، وبذلك يفتتح كتابه بهذا الإهداء، قبل أن يقدم له، معتبراً اقتحام أسوار ''الخروفة'' في الإمارات تعبيراً صادقاً عن خلجات النفس والروح، فقد ظلت ''الخراريف''، وهي جمع لـ''الخروفة'' تروى فقط ولا تفسر، وكانت جميع عوالمها محجوبة معزولة عن التداول والمناقشة، وكثير من الحوادث والكوارث الشخصية والعامة التي حدثت في الماضي كانت تعزى أحياناً إلى مسألة الخوض في مثل هذه الأمور·
مستويات القراءة
وفي كتابه، هذا يقدم المؤلف قراءات لـ''الخراريف'' ذات مستويات عدة، فبعد سرده للحكاية يقوم بتقديم قراءته لها من حيث لغتها وتفاصيلها والمستوى الخرافي الذي تنتمي إليه في دولة الإمارات، ثم المستوى التراثي العربي الذي يدعمها، حيث إن لكل ''خروفة'' محلية مرجعيتها التراثية العربية، وفي هذا المجال يقول بعد سرد إحدى الحكايات: ''قد نجد التقارب بين المعتقد اللبناني والمعتقد الإماراتي في بعض الأوجه''، وذلك استناداً إلى كتاب المعتقدات والخرافات اللبنانية لراجي الأسمر·
وبالنسبة إلى عبدالعزيز المسلم، فإن ''الخروفة'' في هيئتها العامة ''تدخل ضمن أقسام الأدب الشعبي تحت باب الحكايات الخرافية، أما في صفتها الخاصة ومضمونها فإنها تأتي ضمن باب المعتقدات الشعبية وصيانة التقاليد''، حيث كما يقول المؤلف هناك: ''لكل انحراف خلقي أو انحلال اجتماعي كائن خرافي مخيف مهمته ردع من تجرأ على تجاوز تلك الحدود، والآفات الاجتماعية الكثيرة كـ(الحسد، العري، البغي، الزنى، السرقة، الخيانة، الجشع، الظلم، الغدر، والحقد··إلخ)، وكانت ترسل لها تطعيمات مؤلمة في الصغر تستقر في أقصى الذاكرة وتساعد كثيراً على التحصن من الاقتراب منها''· ويرى الباحث أنه ''بالرغم من بساطة الحياة القديمة وبساطة الناس وطيبتهم النادرة، إلا أنهم كانوا كثيري الحيطة والحذر من الاتصال بالآخر- القريب والبعيد - مما ساعد على بروز حالة من الانعزال عن التأثر بالأفكار الجديدة التي لا تمر إلا من خلال قنوات معلومة، فالتأثر جائز، ولكن الإجماع على الجديد كان ضرورياً، والانفراد كان سمة شاذة··
لذا فقد تعددت الرموز والإشارات لدى الإماراتيين واختلفت مدلولاتها في حياتهم وفي أدبهم الشعبي، وبرزت بشكل ملحوظ في تفكيرهم الظاهر والباطن مما أثر في اعتقاداتهم وشخصياتهم''· ويقف المسلّم أمام مفارقة يعتبرها عجيبة، إذ يرى أن ''الأدب الشعبي الإماراتي - بالرغم مما يتميز به من بساطة في الشكل - إلا أن غموض المضمون يجعل منه أحياناً غامضاً صعباً، الأمر الذي يجعل من الدارس لهذا الأدب في مطب كبير قد لا يكتشفه إلا بعد فهم الشخصية الإماراتية بشكل دقيق ومتعمق''، وفي سبيل كشف هذا الغموض يعمل الباحث على حصر بعض الرموز الإماراتية المهمة، ويحاول كشف دلالاتها بما يتناسب مع طبيعة أهل الإمارات وتوجهاتهم ومعتقداتهم، فيحصرها في سبعة رموز هي: البحر بما يمثله من اتساع وشمولية ودلالة على ''الخير، الجود، العلم، الأسرار، الكتمان، السخاء، الضياع، الغرق·· إلخ''، النخلة ''الخير، الجود، العطاء، الدوام، الجمال·· إلخ'' ، البياض ''الوضوح، الصفاء، الطيبة، النظافة''، السواد ''الغموض، القذارة، المجهول، الضيق، الموت''، الإيمان ''القوة، المواجهة، الصلاح، التقوى، الاستقرار··إلخ''، القهر ''الظلم، الاستبداد، السخرة، العبودية·· إلخ''، الحسد ''الرغبة في امتلاك ما للغير، العين، قوة الإصابة، الخديعة، الغدر، الحقد، الكره، الخيانة''·
الأدب الشعبي
ويتناول المؤلف الأدب الشعبي باعتباره ''فرعاً من فروع التراث الشعبي، وهو الفرع الأقوى؛ لأنه حارس الفروع الأخرى والمهيمن عليها والمتحدث بلسانها''· والفروع الأخرى هي:
''العادات والتقاليد والمعارف الشعبية، الثقافة المادية، والمأثور الصوتي والحركي''، أما تعريفه للأدب الشعبي فهو ''تعبير جماعي عن تجربة إنسانية من منظور جمعي، يتوسل بجماليات اللغة''، وينقسم إلى قسمين رئيسين: مرسل وموزون· المرسل هو أساطير وحكايات شعبية وحكايات خرافية، وسير وملاحم وأمثال وألغاز·· إلخ، والموزون شعر شعبي وأراجيز وأهازيج ومواويل ''زهيريات'' وأغاني العمل وحكايات مغناة ''خريريفات''· وتظل الحكايات الشعبية في الإمارات هي الحقل الأهم والأغنى في الأدب الشعبي، وهي الأكثر تداولاً بين فئات المجتمع المتنوعة، فلا يكاد يخلو بيت من ذكرها على مر الليالي والأيام وعبر الأزمان المختلفة· كما يحصر عبدالعزيز المسلم الحكايات الشعبية في أحد عشر نوعاً هي:
''الخريريفة''، القصص، ''الخراريف''، السوالف، قصص الأمثال، القصص التاريخية، سويلفات، القصص الدينية، حكايات الحيوان، حكايات المعتقدات، حكايات الفراسة· وهو يشير إلى غياب الحكواتي كما عرفته بلاد الشام أو الراوي الذي عرفته مصر، لكن الإمارات عرفت ''راعي سوالف''، و''راعية سويلفات''· ويربط المؤلف بين عمله وبين ما يتسم به من تعاطف وقدسية في هذا العمل، فهو عمل وطني في الأساس، ويشير خلاله إلى أن البيئة الإماراتية ''بسيطة في شكلها الجغرافي وهيئتها الطبيعية ومعقدة في تواصلها واتصالها بما جاورها من بيئات مختلفة''· وإلى جمع الحكايات أو ''الخراريف'' يقدم الباحث شرحاً لغوياً وتراثياً لكل حكاية، ففي ''أم الصبيان'' مثلاً نعرف أنها عبارة عن ''جنية معروفة حتى أنها مشهورة تاريخياً، وهي تسمى القرينة، ومن اسمائها أيضاً (أم ملدم)، وهي التي رآها سيدنا سليمان عليه السلام، وهي تطير على بساط الريح''، ومن أعمالها أنها تسقط الأجنة من الأرحام، وتمنع الحمل عند النساء، وتتسبب في موت الأطفال الذين هم دون السابعة من العمر، كما أنها تعمل على إفساد عقود القران والعلاقات الزوجية·

نازك الملائكة·· حياة وشعر وأفكار

صدر في القاهرة أول كتاب عن الشاعرة العراقية نازك الملائكة بعد رحيلها، الكتاب بعنوان ''نازك الملائكة حياة وشعر وأفكار'' ويوزع مجاناً مع جريدة ''القاهرة'' الأسبوعية التي تصدرها وزارة الثقافة المصرية·
ويضم الكتاب سيرة موجزة لحياتها، حيث ولدت في بغداد يوم 22 أغسطس 1923 وتوفيت ودفنت بالقاهرة في 20 يونيه 2007 وعاشت سنواتها الأخيرة بالقاهرة·
ويضم الكتاب مقدمة نازك لديوانها الأول ''شظايا ورماد'' الصادر في فبراير 1949 وتحكي فيها تجربتها ورؤيتها للتجديد في الشعر، ثم مجموعة مقالات لها تشرح موقفها من القافية والوزن في القصيدة العربية والشعر العربي قديمه وجديده، ثم منتخبات من قصائدها·
وتقف نازك على رأس مدرسة شعرية مع عدد من كبار شعراء العربية مثل صلاح عبدالصبور وبدر شاكر السياب وغيرهما· وكان المجلس الأعلى المصري للثقافة قد أصدر قبل خمس سنوات الأعمال الكاملة شعراً ونثراً لنازك·


رئيس المخابرات الأميركية السابق يدخل حرب المذكرات
جورج تنيت في قلب العاصفة·· أمر مؤكد

رولا عبدالله:

كأنها حرب مذكرات تلوح في أفق رجال السياسة· تتوعد بملفات لم تعد تتسم بعبارة ''سري للغاية''· على إثرها تصبح المعلومة أشبه بوتد في محاولة لضبط الأشرعة في قلب العاصفة· هناك يقف رئيس وكالة الاستخبارات الأميركية السابق جورج تنيت على عبارتين: ''الأمر مؤكد'' و''إلا إذ''· الأولى تدينه في قرار الحرب على العراق، والثانية يقول إنها تحذير أطلقه من التبعات غير ميمونة العواقب· لكن الـ ''وصلة'' الأخيرة، بحسب مذكراته، سقطت عمداً من حسابات ''جوقة'' الرئيس جورج بوش· استبدلت بمعطيات مفادها أن: ''الرئيس بوش اتخذ قرار الهجوم على العراق بعد أن أكد تنت توافر معطيات عن وجود أسلحة دمار شامل''· يقابل تنيت الذي شغل منصب مدير الوكالة منذ العام 97 لمدة سبع سنوات، الاتهامات المذكورة باستعراض مطول صدر بالانجليزية عن دار هاربر كولينينز، تحت عنوان ''في قلب العاصفة''، وله ترجمة عن دار الكتاب العربي تقع في 512 صفحة·
خرق الصمت
ينطلق تنيت في مذكراته التي خرقت صمت ثلاث سنوات، من أبرز حادثة يفترض أن تحمل إليه صك البراءة· يروي أن ريتشارد بيرل، أحد عرابي حركة المحافظين الجدد، خاطبه بانفعال شديد في اليوم الذي تلا انهيار البرجين، عند أحد مداخل البيت الابيض: ''يجب أن يدفع العراق ثمن ما حدث أمس· إنهم يتحملون المسؤولية''·(الحادثة ينفيها بيرل بعد صدور الكتاب موضحاً أنه كان خارج البلاد)· في ذلك الحين عارض تنيت الفكرة مبدياً قناعته ''بما لا يدع مجالاً للشك'' بأن القاعدة خلف الهجوم· يقول إن رد وكالته جاء حاسماً لجهة عدم وجود دليل ملموس حول تواطؤ عراقي، أو دور تعاوني لدولة راعية· على الرغم من ذلك هبت رياح الحرب التي لم تفلح كل القنوات الديبلوماسية في الحؤول من دون اندلاعها· أخذت الاخضر واليابس ورؤوساً كانت في الحسابات الدولية جوكر اللعبة·
عقبة اسمها عرفات
يوضح تنيت أن وكالته بدأت علناً في العام 96 القيام بدور دبلوماسي في عملية سياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين· كان يرى أنه من الصعب المبالغة في تقدير أهمية السلام في المنطقة، يقول: ''أفضل الآمال وأسوأ المخاوف في العالم مستثمرة في هذه الرقعة الصغيرة من الأرض''· برأيه أن الروابط العميقة جداً مع الإسرائيليين،''الذين يشبهوننا''، لعبت دورها في المفاوضات· في الوقت نفسه كان من الصعب عدم نشوء مودة مع الفلسطينيين الذين يريدون وضع أنفسهم في مكان أفضل· في العام 2001 انسحبت الوكالة من المفاوضات بعدما توصل تنت الى قناعة بأن ''العقبة الكأداء أمام المفاوضات تحمل اسم ''عرفات''· يصف المفاوضين الفلسطينيين حينها، محمد دحلان وجبريل رجوب وأمين الهندي، بأنهم يتشاطرون الخصال نفسها: ''من الصعب أن تعرف أين تتوقف نقاط الحديث الرسمي وتبدأ جداول أعمالهم الشخصية· غير أنني معتاد على السياسيين الذين لديهم غرور ذاتي وجداول أعمال···هم يلوحون كثيراً بأيديهم وأصواتهم مرتفعة''· في المقابل فإنه لا يخفي إعجابه بالملك حسين: ''كنت أشعر معه أنني في حضرة حكمة التاريخ''·
كرة النار
عن العلاقة بين الـ ''أف·بي آي'' والـ ''سي·آي·أي'' يكشف تنيت أنها تشبه كرة نار يتقاذفها الطرفان بغية التنصل من الأخطاء حين ارتكابها· يقدم على ذلك مثالاً ورد في مجلة ''التايم'' بخصوص معرفة الـ ''أف·بي·أي'' بهجمات متوقعة تستدعي إجراءات عاجلة لتفتيش حاجيات زكريا الموسوي، وهو ناشط في القاعدة· تلك الإجراءات بحسب المجلة بقيت عالقة في الإدراج بانتظار أن تلقى من يكترث لأهميتها· جاء رد الـ ''أف·بي ·أي'' من خلال مجلة ''نيوزويك'' التي عنونت: ''الخاطفون الذين سمحت لهم السي·آي·أي بالهروب''· بانتظار تحديد المسؤوليات كان لابد للإدارة الأميركية من الإعلان عن مشهد افتتاحي لاستراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب الدولي· هكذا بدأت الحرب في أفغانستان كما يرد في المذكرات·
التجربة الصعبة
يعترف تنيت بأن لا أحد منزه من الخطأ· بعد التجربةالصعبة يقول إنه بات بوسعه تقديم نصائح لأولئك المرشحين لتسلم منصبه· يعدد: كل ما يقوله يمكن أن يستخدم لصالح شخص آخر، وهناك الحذر من الهفوات عند التعامل مع صناع السياسة في المعلومات الاستخبارية المتعلقة بسياساتهم، ''فاذا تحاشيت التورط من جهة، ثمة احتمال أن يساء استخدام المعلومات الاستخبارية، وإذا شاركت فإنك تخاطر بأن تبدو داعماً للسياسة حتى عندما تسعى إلى أن تكون على الحياد''· يشبه تنت ما يجري في العراق بأنها حرب على طريقة ''ديزني''· يستهل ''الصفحة''العراقية بالإشارة إلى الدور المهم الذي لعبه اللواء محمد عبدالله الشهواني (كان قائد القوات العراقية الخاصة في الحرب الإيرانية ـ العراقية)· ساهم الأخير في تمكن فرق الـ ''سي·أي·اي'' من دخول العراق، بعد أن قدمت إليه الوكالة مبلغ مليوني دولار لرشوة المجموعات العراقية·


خطأ فادح

تستحق الخاتمة وقفة مطولة في الكتاب الذي يوظف محاوره الثلاثة لإنقاذ ماء وجه تنت من مستنقع التاريخ· يعرض خلاصة تجربته في المنطقة التي زارها نحو 77 مرة في مفاوضات ذهب كثيرها سدى: ''في الشرق الأوسط لا تفتح نافذة الفرص سوى للحظات· من المؤسف أنه عندما شرعت النافذة أبوابها عقب وفاة عرفات، لم نعمل على تأكيد دورنا كوسطاء صادقين''· كما يؤمن بأن إقصاء سوريا وإيران والسنة لم يعد مجدياً في ظل الفوضى والجنون المهيمنين· يرجع ذلك للخطأ الفادح الذي ارتكبته الإدارة الأميركية بالتخلص من الهيمنة السنية والقبلية لصالح زيادة النفوذ الشيعي من دون السماح لأي بديل سني بالظهور·



عناوين ومضامين


نزار قباني:
مؤمم الشعر

عن دار النفائس في بيروت صدر كتاب جديد للكاتب اللبناني صالح الدسوقي، حمل عنوان ''نزارقباني أمير الشعر العربي الحديث'' يتناول فيه الكاتب تجربة الشاعر الممتدة على مساحة إبداعية خصبة من القرن العشرين· يقول الدسوقي في مقدمة كتابه:
''استطاع نزار قباني أن يكون بعد الخمسينيَّات، إلى فترة رحيله، أمير الشعر العربي الحديث، وقد صحَّ فيه القول بعد المتنبي ''مالئ الدنيا وشاغل الناس'' حيث قام بعملية تأميم شعرية، فجعل الشعر في متناول جميع الناس''· ويضيف: ''ترك بيروت عام ،1975 وظلَّ يتحرَّقُ حزناً على حبيبته المذبوحة والمغتصبة فيصرخ من الأعماق ''قتلوا بيروت لأنها تبدو على الخريطة خيطاً رفيعاً من الماء في صحراء العطش''· الشاعر عاد إلى بيروت عام 1992 عودة العاشق المجنون إلى حبيبته، حيث كان للمؤلف لقاء معه، طرح فيه مواضيع شتى في الشعر، والمرأة، والسياسة·ويخلص الكاتب معرفا كتابه :
''في هذا الكتاب خلاصة آراء نزار قباني، ومقتطفات جميلة مما قال، وما قيل فيه''·


أعمالي بعد مذكراتي

صدرت طبعة جديدة من كتاب أحمد شفيق باشا ''أعمالي بعد مذكراتي''· كان هذا الكتاب قد صدر أول مرة بعد وفاة المؤلف عام ،1940 ولم يطبع من يومها·
شفيق باشا هو صاحب كتب ''حوليات تاريخ مصر'' والتي صدرت في عشرة مجلدات، وكتاب ''مذكراتي في نصف قرن''، وكان رئيس ديوان الخديو عباس حلمي الثاني الذي عزله الانجليز عام ،1914 ومن خلال هذا الموقع اطلع شفيق باشا على الكثير من الأسرار السياسية والاجتماعية، فدونها في مذكراته واعماله· الكتاب الذي بين أيدينا يضم رصدا عاما لجوانب الحياة في العشرينيات والثلاثينيات، ويغلب عليه الاهتمام الثقافي والاجتماعي ويرصد دقائق وتفاصيل الاحتفال بأحمد شوقي أميرا للشعراء، ويتابع تطور الازياء والملابس في المجتمعات العربية للفتيات وللشباب، ويحكي ما دار في بعض لقاءاته مع عدد من قادة العالم الاسلامي مثل الملك عبدالعزيز مؤسس المملكة العربية السعودية وملك افغانستان وعدد من المسؤولين الايرانيين آنذاك، ولانه كان مشغولا بما هو أعمق من مجريات الحياة اليومية فإن كتابه إلى اليوم يقدم جديدا وممتعا، قد لا نجده حتى في الوثائق الرسمية غير المتاحة أساسا·
ويقع الكتاب في 450 صفحة من القطع الكبير ونشرته مكتبة الآداب بالقاهرة·

يوطاليا أو مدينة الشّعراء
ليوسف رزوقة وهيرا فوكس

صدر هذا الكتاب مؤخرا عن دار سوتيبا، وهو ثمرة رؤية ثنائيّة، تجاوزيّة لشاعرين، أحدهما تونسيّ، من الشّرق والطّرف الآخر فرنسيّة من الغرب· معا تبادلا من الأفكار حول الشّعر والحياة والجنون الإبداعيّ ما جعلهما يشتبكان باتجاه إيقاع مختلف· إيقاع تبدو فيه هيرا فوكس، على سبيل المجاز، الصّوت الأنثويّ، المجهول· لأنّ هيرا فوكس هنا امرأة أيقونة فهي أمّ وزوجة، تعير صوتها لمسرح الأضواء والظّلال حيث لا معنى إلاّ للكلمات بشتّى حواسّها، للرّموز، للّعب الشّعريّ وللميم، ميم المرأة الّتي لا توصف· إنّه معجم ذو مفارقة، يتجاوز الفضاء، وفيه يمتزج الإنسانيّ والحميميّ، كي تنصرف اللّغة، النبع الحيّ ليوسف رزوقة، إلى مطلق حرّيّتها، لغة منثالة من كلّ مكان، عبر الجسد والأفكار، تخترق ما هو ثنائيّ، الصورة الشّعرية وفوضاها لتستقرّ في النّهاية حيث النّبع·

بدأوا في أحضان الشيوعية

اليهود المصريون فضلوا الهجرة إلى الغرب على إسرائيل


القاهرة ـ حلمي النمنم:

حتى مطلع عام 1948 كانت الصهيونية تعمل في مصر بحرية تامة وبلا حظر، ويعلم الدارسون أنه منذ مطلع القرن العشرين كانت هناك فروع للصهيونية في عدد من المدن المصرية، وحتى عام 1942 كانت الجماعات الصهيونية تعمل في المجال الاجتماعي مثل جمع التبرعات لإنشاء الجامعة العبرية في القدس، وحتى الثورة الفلسطينية الأولى عام 1936 لم يكن الكثير من اليهود المصريين يرون تعارضاً بين الولاء لمصر والعمل مع الصهيونية ومع ارتفاع التأييد المصري للفلسطينيين بدأ بعض اليهود يدركون أن هناك مشكلة·
الباحث الأميركي جوئل بينين ـ الصهيوني سابقا والذي عاش فترة من شبابه داخل إسرائيل قبل أن يتمرد عليها ويهاجر إلى الولايات المتحدة ـ تفرغ لاعداد كتاب ''شتات اليهود المصريين'' وصدرت ترجمته العربية مؤخرا، وهو يقوم بتدريس تاريخ الشرق الأوسط في الجامعة الأميركية بالقاهرة ويجيد العربية، وتتبع رحلة اليهود المصريين منذ خروجهم من مصر، ويلاحظ أن الوضع السياسي والمالي المتميز للكثير من اليهود المصريين، جعلهم لا يقبلون مغادرة مصر، تحت أي دعوى وحتى من مارسوا الصهيونية السياسية منهم لم ينادوا بالهجرة إلى فلسطين، وفي الفترة بين عامي 1917 و1947 غادر مصر 4020 يهودياً إلى فلسطين معظمهم من أصول يمنية ومغاربية وأوروبيين أقاموا في مصر بشكل مؤقت وعابر·
وشهد عام 1943 وصول مبعوثين صهاينة من فلسطين إلى مصر ووجود الفيلق اليهودي في الحرب العالمية الثانية الذي تمركز في مصر وشارك فيه عدد غير قليل من يهود أوروبا الشرقية وهؤلاء نقلوا إلى الجماعات الصهيونية واليهود المصريين أنباء المذابح التي يتعرض لها اليهود على أيدي النازيين، وعن طريق نقل هذه المعلومات بالحاح ومبالغة وبالأسلوب الصهيوني الذي يوحي أن هذا يمكن أن يكون مصير اليهود في أي مكان من العالم، ومنه مصر التي لم يفرق دستورها بين المواطنين بسبب الدين، نشطت جماعات الصهيونية خاصة بين الشباب المتعلمين في المدارس الفرنسية غالبا·
مع الحركة الشيوعية
ويلحظ المؤلف أن بعض هولاء الشباب انضموا إلى تنظيمات وجماعات شيوعية أو إلى الماركسية اللينينية، وطورت الحركات الشبابية اليهودية رؤيتها للتجديد اليهودي بأن يتم على أساس الهجرة إلى فلسطين والعمل اليدوي في مزارع استيطانية على حدود المستعمرات اليهودية، وشهدت تلك الحركات التي نشطت بين القاهرة والاسكندرية حوارات حادة حول الماركسية والصهيونية الاشتراكية وذات مساء عام 1938 وفي ضاحية مصر الجديدة دار حوار بالفرنسية والإنجليزية بين اثنين من الشبان الماركسيين الأول هو برنارد لويس، الذي كان يدرس الاستشراق والثاني هنري كورييلن، الأول هو المستشرق الأميركي الصهيوني الليكودي الهوى والمقرب من الإدارة الأميركية والثاني صار زعيم جماعة ''حدتو'' الماركسية المعروفة في مصر واستمر هذا الحوار عشر سنوات، حتى صدور قرار التقسيم، وحين صدر القرار اختلفت الجماعات الصهيونية فيما بينها وكذلك الشيوعيون وهناك فرق محدودة منهم رفضت قرار التقسيم تأسيساً على أن فلسطين يجب أن تقوم بها دولة واحدة لليهود دولة يهودية، ولا يكون فيها دولتان، وفرق منهم رحبت بالقرار على أساس أن تكون فلسطين دولتين لقوميتين، العرب واليهود وكانت ''حدتو'' من المرحبين بالتقسيم·
هجرات محدودة
وحتى صدور قرار التقسيم في نوفمبر ،1947 لم يشعر يهود مصر أنهم بإزاء مشكلة، ورأى بعضهم أن هناك أزمة قادمة حين وقعت حرب ،1948 لكن كانت الهجرات اليهودية من مصر محدودة وبعد ثورة 1952 ثار القلق لدى بعض اليهود فترة ثم عادت الأمور إلى ما كانت عليه، خاصة بعد أن أرسل اللواء محمد نجيب قائد الثورة المصرية برقية إلى حاخام اليهود واستقبله نجيب مطمئنا· ويدلل المؤلف بعدة وقائع منها ما جرى لمحال شيكوريل والتي كان يملكها رأسمالي يهودي من عائلة شيكوريل حيث تعرضت للاحتراق في حريق القاهرة يناير 1952 فاصلحتها الحكومة المصرية باعتبارها جزءا من الاقتصاد الوطني وكانت هذه المحال وغيرها من منشآت اليهود قد أحرقت من قبل فتولت الحكومة الدفاع عنها، لكن حدثت الأزمة مع ما عرف في القاهرة عام 1954 باسم ''فضيحة لافون'' أو ''عملية سوزانا'' حيث خطط بعض شباب اليهود الصهاينة لإحراق عدد من المؤسسات الأميركية في مصر، وفهمت مصر أن الهدف هو تدمير العلاقة بين النظام الوليد آنذاك والولايات المتحدة لكن الجدل في إسرائيل يقول غير ذلك، فقد كان ''بن جوريون'' نفسه وراء تلك العملية، وأن الموساد الإسرائيلي هو الذي سرب المعلومات عن تلك المجموعة إلى الأمن المصري قصداً، وكان الهدف قطع الطريق على التقارب الذي رأى بن جوريون امكان حدوثه بين رئيس الحكومة الإسرائيلية موشى شاريت وجمال عبدالناصر، كان شاريت يسعى إلى التفاهم مع مصر وتحقيق سلام، وكان بن جوريون يرى أن السلام لا يجب أن يتحقق حيث لم تنفذ إسرائيل بقية أهدافها، ومن أهمها السيطرة على معظم مناطق فلسطين·
وبعد هذه العملية في صيف 1954 بدأ اليهود يتخوفون وتأكد الخوف مع غارة إسرائيل على غزة في عام 1955 ثم ازداد التخوف بعد العدوان الثلاثي على مصر، حيث شاركت فيه إسرائيل بلا مبرر مما أصاب اليهود في مصر بقلق، وبدأت عمليات مضايقة لهم في مصر· ويرى المؤلف أن أهداف الحركة الصهيونية التقت مع أهداف القومية العربية في مصر بخصوص اليهود، كانت الصهيونية تدفع اليهود إلى الخروج من العالم العربي لتأكيد أن فلسطين هي الوطن القومي لليهود وأنه لا يمكن التعايش بين اليهود والعرب، وكانت القومية العربية تريد التخلص منهم بدافع الشك في الولاء والانتماء· لكن الهجرات اليهودية من مصر زادت بعد التأميم في عام 1961 فقد شعر اليهود خاصة أصحاب رؤوس الأموال بأنه لم يعد لهم مكان في مصر، وأثارت إسرائيل والصهيونية ضجة حول عمليات التأميم وقالت إن مصر استولت على أموال اليهود كموقف عنصري منهم، وهو ما يرفضه المؤلف تماما، فقد كانت هناك عملية تمصير للاقتصاد، وبعض الرأسماليين اليهود كانوا يحملون جنسيات أجنبية كالفرنسية إلى جوار جنسيتهم المصرية، والتأميم لم يقم على أساس ديني، فقد شمل مسلمين واقباطا ويهودا·

اقرأ أيضا