الاتحاد

الرياضي

ذاكرة الأولمبياد.. الفكرة العبقرية

معسكر شرايفر نقطة انطلاق للأولمبياد الخاص (أرشيفية)

معسكر شرايفر نقطة انطلاق للأولمبياد الخاص (أرشيفية)

عمرو عبيد (القاهرة)

تبدأ الأعمال والإنجازات العظيمة بفكرة، تحمل في طياتها مزيجاً من الاختلاف والعبقرية، لكن عندما يقترن العمل الكبير بلمحة إنسانية، يخلد إلى الأبد في صفحات كتب التاريخ، وعند الغوص في ذاكرة أحداث الأولمبياد الخاص، يتوقف الجميع أمام الصفحة الأولى، التي كتبتها يونيس كينيدي شرايفر، في خمسينيات القرن الماضي، وجعلت منها أيقونة تتلألأ في سماء الأولمبياد الخاص عبر جميع العصور.
وبين مئات الملايين من البشر في ذلك الوقت، أعلنت شرايفر تمردها، في عالم قضى سنوات عدة في حرب عالمية، خربت وهدمت بدلاً من أن تبني وترتقي، وبرغم نجاحها وتفوقها الدراسي والرياضي، إلا أنها لم تتجاهل حالة شقيقتها الصغرى، أو تتعامل معها مثلما ظلم المجتمع العالمي أمثالها من متحدي الإعاقة آنذاك، فلم تكن أمامهم برامج أو خيارات كثيرة، تمكنهم من الاندماج في مجتمعاتهم، ووجدت يونيس أن الرياضة قد تكون الجسر الحقيقي، الذي يعبر به أصحاب الهمم نحو حقهم في ممارسة حياة طبيعية، وهو ما حدث بالفعل.
حصلت شرايفر على درجة جامعية في علم الاجتماع من جامعة ستانفورد في بالو ألتو بولاية كاليفورنيا، وعملت في وزارة الدولة بعد تخرجها مباشرة في قسم المشاكل الخاصة بالحروب، ثم أصبحت مستشارة وباحثة اجتماعية في مجلس المرأة الديرسون بغرب فيرجينيا، وبالطبع تأثرت بنوع دراستها وعملها، الذي يحمل بعداً إنسانياً واضحاً، وفي ظل وجود حالة أسرية خاصة، زاد اهتمام شقيقة الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي بأصحاب الهمم، وبدأت خطواتها الجادة نحو تحقيق حلمها الكبير.
حيث أقامت معسكراً صيفياً في بداية ستينيات القرن العشرين، عرف باسمها واعتبر بمثابة نقطة الانطلاق الحقيقية نحو إنشاء أولمبياد رياضي خاص يجمع متحدي الإعاقة ويهتم بكل أمورهم، الصحية والنفسية والرياضية، واحتضنت مزرعتها في ميريلاند هذا المعسكر، الذي جمعت فيه عدداً كبيراً من طلاب المدارس الذين يعانون أمراضاً ذهنية، كما قامت بحشد عدد كبير من الجامعيين لخدمة هؤلاء الأطفال ومعاونتها في دراسة الحالات الصحية لهم، بجانب المشاركة في مسابقات رياضية عديدة.

اقرأ أيضا

حمدان بن راشد يستقبل بعثة أرسنال الإنجليزي اليوم