صحيفة الاتحاد

الإمارات

الإمارات تنعش قطاع الصحة في اليمن

مساعدات طبية عاجلة (الاتحاد)

مساعدات طبية عاجلة (الاتحاد)

بسام عبدالسلام (عدن)

يعد قطاع الصحة في اليمن من القطاعات الخدمية الأكثر تضرراً لما لحق به من أضرار جراء الحرب الظالمة التي شنتها ميليشيات الحوثي وحليفها المخلوع علي صالح منذ أواخر مارس 2015 والمستمرة حتى اللحظة في بعض المحافظات اليمنية، والتي عكست سلباً بظلالها على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين والمرضى.
عمدت الميليشيات على استهداف القطاعات الأساسية بصورة مباشرة من أجل إخضاع المدن التي يشنون حربهم عليها بغية إخضاعها، وبالرغم من التدهور الكبير الذي كانت تعيشه المرافق الصحية والطبية في البلد قبل الانقلاب، إلا أن الحرب جاءت لتقضي على ما تبقى منها وإيصالها لحالة كارثية تهدد حياة الملايين، وفق التقارير الأممية.
وما يعانيه هذا القطاع من أوضاع متدهورة، دفع بدولة الإمارات العربية المتحدة عبر المؤسسات الإنسانية والإغاثية إلى سرعة تقديم المساعدات العاجلة لانتشال المرافق والمنشآت الصحية وإنعاشها بجملة من المشاريع التنموية ضمن الاستجابة الإنسانية التي أطلقتها الدولة تجاه الأزمة الراهنة التي تعيشها اليمن ومساعدته من أجل النهوض واجتياز المحنة ودعم استقراره والنهوض بالقطاعات الأساسية على وجه التحديد، حيث بلغت جملة المساعدات المقدمة لقطاع الصحة أكثر من 75.59 مليون دولار حتى نهاية العام 2016.
ويؤكد وكيل وزارة الصحة الدكتور علي الوليدي في تصريح لـ«الاتحاد»: «إن القطاع الصحي تأثر بشكل كبير بسبب الحرب الدائرة، وصارت عدد من المرافق والمنشآت الطبية ثكنات عسكرية تابعة للميليشيات التي دمرت عددا كبيرا من البنية التحتية لهذا القطاع الحيوي».

مساعدات دوائية عاجلة
وفور تحرر المدن، وعلى رأسها عدن في منتصف يوليو 2015 من سيطرة الميليشيات الانقلابية، عملت الإمارات على تسيير قوافل طبية عاجلة لمنع انهيار المنظومة الصحية، شرعت الدولة بإرسال المساعدات الطبية والدوائية العاجلة لمدينة عدن ومحافظات مجاوره لها من أجل انتشال الأوضاع الكارثية التي كانت تعاني منها المرافق الطبية، ومساعدتها على التحسن تدريجيا وتقديم خدمات طبية أولية للمواطنين الذين عانوا الحرب والأمراض الوبائية القاتلة.
سيرت الإمارات عشرات الطائرات والبواخر الإغاثية التي كانت لها دور محوري وبارز في الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية وعودتها للحياة من جديد عقب إنعاشها بمستلزمات وأدوية طبية وزعت على المستشفيات والمراكز الصحية في عدة محافظات، من بينها عدن وحضرموت وسقطرى والمهرة وتعز ولحج وأبين والضالع ومدن أخرى.

دعم للبنية التحتية
أولت الإمارات اهتماما كبيرا في جانب القطاع الصحي وشرعت ببرنامج متكامل مع الجهات الإغاثية الطبية، حيث تقوم الدولة عبر هيئة الهلال الأحمر الإماراتية، ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية بجهود جبارة من أجل إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية في عدد من المدن، واحتلت عدن وحضرموت أعلى قائمة المدن من حيث عدد المرافق والمنشآت الصحية المؤهلة.
وفي عدن جنوب البلاد، عملت هيئة الهلال الأحمر الإماراتية على ترميم وصيانة مستشفيين رئيسين في مدينة عدن هما مستشفى الجمهورية التعليم في خورمكسر وكذا مستشفى الشيخ زايد الجراحي «22 مايو سابقا» في المنصورة، إلى جانب ترميم وصيانة 13 مركزاً صحياً، وتقديم 19 سيارة إسعاف وتجهيزات طبية.
أسهمت الهيئة في إعادة افتتاح 5 مراكز صحية في محافظة حضرموت ومركز في شبوة ضمن سلسلة مشاريع يتم تنفيذها لتحسين الأوضاع الإنسانية للمواطنين، وتلبية متطلباتهم في توفير خدمات علاجية متكاملة.
تبنت مؤسسة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية مشروعا متكاملا لتأهيل ودعم مستشفى الشيخ زايد في محافظة آرخبيل سقطرى وإنعاش هذا المستشفى الوحيد الذي يقدم خدماته العلاجية لسكان الجزيرة، خصوصا الفقراء والمحتاجين الذين يجدون صعوبة في الحصول على رعاية صحية متكاملة.

تأهيل 20 مستشفى جديداً
وفي فبراير الماضي، وقعت هيئة الهلال الأحمر الإماراتية اتفاقية تعاون مع منظمة الصحة العالمية تتضمن تأهيل 20 مستشفى في 11 محافظة يمنية من أجل تحسين خدمات القطاع الصحي ورفع كفاءته لمقابلة الاحتياجات الطبية المتزايدة في ظروف الحرب. وأوضح وزير الصحة اليمني ناصر باعوم أن قطاع الصحة في المدن المحررة وتحديدا عدن يمر بفترة استقرار عقب الأضرار التي لحقت به جراء الحرب الأخيرة، مضيفا أن هناك تكثيفاً للجهود وتحريك عجلة التنمية وتطبيع الأوضاع في الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين بما يلبي حاجتهم على أكمل وجه.
ترميم أعرق مستشفى في اليمن
ويعد مستشفى الجمهورية في عدن أو كما يطلق عليه الأهالي مستشفى «الملكة إليزابيث» من أقدم المرافق الطبية على مستوى الجزيرة العربية، حيث تم وضع حجر أساسه في 27 أبريل 1954م، وتبنت هيئة الهلال الأحمر الإماراتية منذ أكتوبر 2015 مشروعا من عدة مراحل لإعادة تأهيله وترميمه بشكل متكامل.
حيث أولت هيئة الهلال الأحمر الإماراتية اهتماما كبيرا بهذا المستشفى العملاق، لما يحتله من أهمية كونه أكبر المستشفيات في عدن وأعرقها في اليمن بشكل عام، حيث أسهمت مراحل الإنجاز التي شهدها هذا الصرح الطبي في إنعاش واستئناف عمله الصحي والعلاجي بشكل تدريجي عقب تأهيل عدد من الأدوار والأقسام الطبية التابعة له، وبلغت تكلفت المشروع الأولية 35 مليون درهم، ويمر بعدة مراحل من أجل تأهيل المستشفى بشكل متكامل.
وأشار مدير المستشفى الدكتور احمد سالم الجرباء، إلى الدور الإيجابي الذي قامت ومازالت تقوم به دولة الإمارات العربية المتحدة عبر هيئة الهلال الأحمر في إعادة الحياة لمستشفى الجمهورية الذي توقف عن أداء خدماته أثناء الحرب التي شنتها الميلشيات على المدينة، مشيرا إلى أن المشروع تضمن توسعة وتأهيل أقسام المستشفى من أجل رفع السعة الاستيعابية إلى 150 سريراً بحسب ما هو مخطط له.

خدمات صحية في المناطق النائية
لم تقتصر جهود الإمارات على المساهمة في تحسين الخدمات الصحية في المدن ومراكزها، بل سعت إلى إيصال هذه المساعدات إلى المناطق النائية والبعيدة والتي تحتاج إلى توفير أبسط الخدمات الطبية الأولية.
وخلال الفترة الماضية أعادت هيئة الهلال الأحمر الإماراتية افتتاح عدد من المراكز الصحية في مناطق نائية بمحافظتي حضرموت وشبوة ولحج عقب تأهيلها وترميمها ورفدها بالإمكانيات والمعدات والمستلزمات الطبية اللازمة لاستئناف عمل تلك المراكز وتقديم الخدمات العلاحية للمواطنين المحرومين في تلك المناطق البعيدة عن مراكز المدن.
وأكد الدكتور أحمد صالح مدير المركز الصحي في منطقة بئر علي إحدى المناطق النائية شرق محافظة شبوة، أن دعم الهلال الإماراتي أسهم في التخفيف من معاناة المواطنين من أبناء المنطقة والقرى المجاورة الذين يتكلفون عناء السفر إلى مناطق أخرى للحصول على خدمات علاجية أولية، مشيرا إلى أن الهلال الإماراتي عملت على تعزيز دور المركز بالإمكانيات الطبية في وقت قياسي من أجل الارتقاء بمستوى الخدمات الطبية المقدمة لأكثر من 10 آلاف نسمه في منطقة بئر علي وما جاورها من قرى نائية.
بدوره، أكد جويد عبد الله مدير المركز الصحي في منطقة العيون المؤهل من قبل الهيئة ضمن مشاريع دعم القطاع الصحي في حضرموت، أن إنعاش القطاع الصحي في المناطق النائية يسهم بدرجة أساسية في تحسين الأوضاع لسكان تلك المناطق وتلبية متطلباتهم في الرعاية الصحية الأولية.
ويضيف مدير المركز أن استكمل أعمال الصيانة بالتجهيزات وتزويده بالأدوات الصحية اللازمة من قبل هيئة الهلال الأحمر الإماراتية خطوة إنسانية جبارة من أجل توفير خدمات صحية أفضل لأهالي منطقة العيون الذين تبعد مناطقهم عن مركز المديرية مسافات طويلة ويعانون مشقة الانتقال إلى المستشفيات في قلب مدينة المكلا التي تبعد 250 كيلو مترا.

مستشفيات متنقلة
عملت الإمارات ضمن جهودها الإنسانية في هذا القطاع على إيصال الخدمات العلاجية إلى المناطق النائية والبعيدة عبر توفير وإنشاء مستشفيات متحركة أسهمت في إنعاش هذا القطاع وتحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
وقدم عبد العزيز الأصنج مدير مكتب الصحة في مديرية طور الباحة الشكر والتقدير للهلال الأحمر الإماراتية على هذه اللفتة الكريمة لمستشفى المديرية ودعمهم بالعيادة المتنقلة التي تعد بادرة إنسانية كبيرة من خلال الخدمات المجانية المقدمة للأهالي والمرضى، مشيرا إلى أن مديرية طور الباحة تعد من المناطق المتاخمة للجبهات القتالية وتزايد عدد النازحين إليها، وهذا يتطلب مزيداً من الجهد والخدمات الصحيحة من مستشفى المديرية.
وأوضح مدير مستشفى طور الباحة علي سالم علي أن المستشفى يقدم خدماته الصحية لأربع مديريات قريبة من طور الباحة، ويعتمد عليها الآلاف من المستفيدين والنازحين حاليا بشكل أساسي، في الوقت الذي ننادي بسرعة تقديم المساعدات الطبية والمستلزمات الصحية من أجل توفير رعاية أولية للمرضى.
وأضاف: «إن افتتاح العيادة المتنقلة الثانية في المديرية تأكيد على أن الأشقاء في هيئة الهلال الأحمر الإماراتية حريصون على تقديم المساعدات ورفع معاناة الأهالي في طور الباحة والمديريات المحاذية».

مساهمات طبية واضحة
مساهمات جليلة قدمتها الإمارات فيما يخص الحملات الصحية في مكافحة الأوبئة، وتقديم العلاجات اللازمة للأمراض الحساسة، والتي أسهمت في إنقاذ الآلاف من المواطنين. وأشارت وكيل مساعد لوزارة الصحة اشراق السباعي إلى أن الهلال الإماراتي أسهمت بجهود طبية في افتتاح أقسام خاصة للحميات في عدن للكشف عن هذه الأمراض وتقديم الخدمات سريعاً بجودة وكفاءة عالية. وأسهمت الهيئة في تقديم الدعم اللازم لتنفيذ برامج التطعيم الإيصالي والتكاملي ضد شلل الأطفال والحصبة، وغيرها من إجراءات التحصين الروتينية في 11 محافظة يمنية. وبحسب الاتفاقية الموقعة مع منظمة الصحة العالمية في هذا الجانب تبنت الهيئة تقديم الدعم من أجل توفير التطعيمات اللازمة لنحو 643 ألفاً من الأطفال والنساء، منهم 130 ألف طفل دون السنة الواحدة، و357 ألف طفل دون الخامسة، و66 ألفاً من النساء الحوامل، و89 ألفاً من النساء في عمر سن الإنجاب.

تحسين الخدمة في المناطق المنكوبة
تعمد الإمارات في إطار استجابتها الإنسانية لدعم القطاع الصحي في اليمن لاستهداف المناطق المنكوبة التي يعيش سكانها أوضاعاً صعبة وتدهوراً حاداً في الخدمات الطبية والعلاجية. وتعد مدينة المخا الساحلية غرب محافظة تعز التي تم تحريرها في يناير الماضي من سيطرة الميليشيات المتمردة من المناطق المستهدفة التي حرصت دولة الإمارات على استهدافها، وتقديم مساعدات علاجية وطبية عاجلة لتحسين الخدمات الطبية المقدمة للأهالي. وسارعت هيئة الهلال الأحمر الإماراتية بإرسال قوافل مساعدات طبية لمستشفى المخا العام، ورفده بالإمكانيات الدوائية والبشرية المتخصصة.