الاتحاد

ثقافة

لوحات تستفز المشاهد بقسوة الواقع

من أعمال محمد القاسمي (من المصدر)

من أعمال محمد القاسمي (من المصدر)

محمد نجيم ( الرباط)

معرض فني مُتفرِّد، حظيت بتنظيمه مدينة مراكش التي استمتع عشاق الفن فيها بأعمال واحد من كبار التشكيليين المغاربة هو الفنان الراحل محمد القاسمي، الذي قدمت أعماله الفنية في معرض استعادي ضخم عرف كل نجاحاً يستحقه هذا الفنان الذي بصم المشهد التشكيلي المغربية ببصمته القوية. ومن خلال هذا المعرض، نتعرف على أعمال محمد القاسمي التي يشخص فيها حالة الإنسان المعاصر، الإنسان الضعيف أمام كوارث الذات والعالم، الإنسان المتشظي والقلق الغارق في وحدته وعزلته وتيهه المستمر. ولوحات هذا الفنان لا تعرف الألوان الزاهية والناطقة بالفرح، إنها لوحات تستدعي اللون الأسود وتسبح فيه وتحتفي به كنوع من الاحتجاج في ظل الانهيارات المتواصلة للقيم وطغيان الحروب والمجاعات والكوارث التي تصيب الإنسان في حياته اليومية، وجوه تحيل على الانكسار والتعب والدمار في تجليات ومستويات عدة، تحيل كلها على خراب الروح وانهيار جسور الفرح كقدر مرافق أو ملتصق بالذات، وجوه تنطق بالألم وتتمثله وتغرق فيه بخطوط سوداء ومجازات تحيل كلها على المحو والخراب والعزلة. لوحات القاسمي، تحيل على التحلل والتلاشي، وهي نابعة من الألم ومن الحياة اليومية للإنسان المغربي المثقل بالانكسارات والهزائم وهي تجسد، في أغلبها، وجوه عمال بملامح شاحبة أنهكها التعب، وبألوان قريبة من المألوف ومحملة بالمضامين الإنسانية والعادات والطقوس المغربية، حيث الألوان الترابية تكسو اللوحة فيما تحضر الألوان الأخرى بشكل باهت ومحتشم، في عبور صامت لا يكاد يترك أثره وقلما يلاحظه المتلقي، أو كما يقول نجمي حسن «إن الحبر واللون هنا الجدار الواقي للعزلة، وهما ذاكرة الضوء والنور ليصدأ ما يخلفه الخراب على الروح، وليعيدا تشكيل المكان الذي جاءت الطائرات لمحوه». ويضيف نجمي حسن «وبين العين واليد تمتد لغة الحواس الي تخطيط ما روضه الجسد، في لحظة انفجار مدوية تستعير الرؤى كي يحتفي النص واللوحة بالضفة الأخرى للجسد». لوحات الفنان محمد القاسمي، مستفزة للمشاهد والمتلقي، تحدث في داخله صدمة من الجمال وربما تقول له «ها أنت، أيها الإنسان الضعيف المنكسر القريب من الانهيارات كلها، السابح في التيه واللاجدوى، الضعيف أمام الحرب، أمام جبروت اليومي وتفاهة العالم وقتامته».
يذكر أن الفنان محمد القاسمي من مواليد مدينة مكناس سنة 1942 ونظم معرضه الأول في ستينيات القرن الماضي وتوفى يوم 27 أكتوبر من سنة 2003.

اقرأ أيضا

قصائد وأسرار "في حب الخيل"