الاتحاد

تقارير

محجوب عثمان

شهدت الأيام الثلاثة الأخيرة من العام المنقضي معركة انتخابية حامية بين مجموعتين من المحامين السودانيين، انتهت بفوز الفريق المؤيد للحزب الحاكم وحصوله على منصب نقيب المحامين وكل أعضاء المكتب التنفيذي للنقابة.
وهذه هي الدورة الثانية في تجديد قيادة النقابة، إذ كانت الدورة السابقة قبل 4 سنوات كذلك من نصيب المؤيدين للحزب الحاكم وهزيمة الجماعة الأخرى التي سمت نفسها "المحامين الديمقراطيين".
ووفق نتائج التصويت التي أعلنتها اللجنة المشرفة على الانتخابات، فقد نال مرشح الفريق الموالي للحكومة، وهو الدكتور عبدالرحمن الخليفة 3,893 صوتا، بينما نال منافسه الدكتور أمين مكي مدني 1,302 صوت فقط.
أما عدد من كان لهم حق التصويت في هذه المعركة فهو 10,933 محامياً، بينما بلغ عدد الذين صوتوا بالفعل 5,391 محاميا، أي نحو 50 في المئة فقط من جملة من يحق لهم التصويت وهم مجموع المحامين العاملين في السودان.
ويعد النقيب الجديد للمحامين من أكثر قادة "حزب المؤتمر الوطني" تمسكاً بسياسات الحزب. أما المرشح الخاسر فهو ناشط سياسي معروف عمل من قبل مساعداً لأمين عام اتحاد المحامين العرب، كما عمل في واحدة من وكالات الأمم المتحدة التي تنشط في مجال حقوق الإنسان.
وما أن أعلنت نتائج المعركة حتى أعلن فريق "المحامين الديمقراطيين" أن الانتخابات لم تكن نزيهة وأن تزويرا واسع النطاق قد تم في مرحلتي التسجيل والتصويت، وأن الجانب الذي انتصر جلب إلى حلبة الصراع الانتخابي مئات من الموظفين العاملين في أجهزة الحكومة ممن لا علاقة لهم بمهنة المحاماة.
وأعاد هؤلاء للأذهان ما حدث في انتخابات الدورة السابقة التي يقولون إن عدداً من صناديق الاقتراع قد سرقت من أماكنها الطبيعية وزور ما بداخلها، وأنهم كانوا قد رفعوا شكوى للمحكمة العليا مدعمة بالأدلة، لكن المحكمة لم تتخذ أي قرار في الشكوي رغم مرور 4 سنوات على الحادثة.
وهنا يتحدث البعض عن الشك في استقلال الهيئة القضائية، وهو شك أشارت له هيئة حكماء إفريقيا التي بحثت في أمر أزمة دارفور واقترحت إنشاء محاكم مختلطة من قضاة أجانب وسودانيين لأن بعض أهالي دارفور لا يثقون في نزاهة القضاء السوداني ويتهمونه بالتبعية للجهاز التنفيذي.
وتعد نقابة المحامين السودانيين واحدة من أهم تنظيمات المهنيين، وكانت على الدوام في المقدمة من الانتفاضات السابقة المناهضة للحكومات الأحادية، كما كانت على الدوام الحارس الأمين لقضايا الحريات على المستويين الوطني والإقليمي. وقد أهّلها كل ذلك لقيادة اتحاد المحامين العرب لنحو عقد كامل من السنين.
كل هذا التاريخ كان كافيا ليحرص "حزب المؤتمر الوطني" على أن تبقى قيادة هذه النقابة تحت يده، وقد تحقق له ذلك في الدورات المتعاقبة لتجديد قياداتها.
إن كثيرا من المراقبين يرون أن ما جرى في انتخابات المحامين يعد بمثابة "بروفة" للانتخابات العامة المقبلة، أي أن "التزوير" الذي تم في هذه المعركة، سيكون عاملا فاصلا في الانتخابات التي ستجري في أبريل المقبل.
وهنا يجدر بنا أن نذكر بأن القوانين والأسس الخاصة بوضع النقابات المهنية والعمالية هي واحدة من أهم الأهداف التي تسعى أحزاب المعارضة لتعديلها لتكون متناسبة مع الدستور وكذلك مع متطلبات اتفاقية "نيفاشا"، لكن الحزب الحاكم يقف ضد ذلك التعديل لأنه يريد أن يستمر في جني ثمار القوانين التي وضعها للنقابات والتي جعلت منها أدوات بيد السلطة.
وهكذا ينضم أمر المطالبة بتعديل قوانين النقابات إلى مجموع المطالب التي تتبناها المعارضة وترى أن بقاءها يعني أن أية انتخابات تجرى لن تكون نزيهة ولا حرة ولا مستقلة.

اقرأ أيضا