الاتحاد

عربي ودولي

خبراء في مكافحة الإرهاب والسياسة لـ «الاتحاد»: قانون غسل الأموال وتمويل الإرهاب تضليل قطري للمجتمع الدولي

أحمد شعبان (القاهرة)

أكد سياسيون وخبراء أمن في مجال مكافحة الإرهاب في مصر لـ «الاتحاد»، أن مشروع قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الذي وافق عليه مجلس الوزراء القطري، يأتي في إطار استمرار قطر في تضليل المجتمع الدولي من خلال زعمها أنها لا تدعم الإرهاب، وأن إصدار هذا القانون في هذا التوقيت؛ يعد خطوة غير كافية من قطر لإعلانها التخلي عن دعم وتمويل الإرهاب.
وأشاروا إلى أن القانون الجديد يأتي محاولة من قطر للخروج من المأزق الذي تعيشه جراء المقاطعة، وتوجيه رسالة إلى العالم بأن نظام الحمدين يواجه الإرهاب وينفذ بعضاً من شروط المقاطعة التي فُرضت عليهم. كما أنه يأتي في إطار الخطاب السياسي لقطر في الهروب من اتهامها بدعم وتمويل الإرهاب، متسائلين: هل ستلتزم قطر بالبنود التي وضعتها في هذا القانون؟ وهل هناك آليات وضوابط ورقابة على تنفيذ هذا القانون في قطر؟ مؤكدين أن هذه قوانين داخلية تصدرها الدول من دون مراقبة دولية عليها.
وكان مجلس الوزراء القطري وافق على مشروع قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والذي يأتي ليحل محل القانون رقم «4» لسنة 2010، في ظل تحديث المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتمكين المؤسسات المالية والجهات المختصة من التصدي بفاعلية للجريمة المالية، بما يؤدي إلى حماية المنظومة الاقتصادية من التعرض لإساءة الاستغلال من العناصر الإجرامية.
تضليل المجتمع
وأكد الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن هذا القانون يأتي في إطار استمرار قطر في تضليل المجتمع الدولي من خلال زعمها بأنها لا تدعم الإرهاب، مؤكداً في الوقت نفسه أن إصدار هذا القانون يعد خطوة غير كافية من قطر لإعلانها التخلي عن دعم وتمويل الإرهاب، لافتاً إلى أنه منذ بداية الأزمة بين قطر والدول الأربع المقاطعة لها، السعودية والإمارات ومصر والبحرين، بسبب دعمها الإرهاب، كانت المبادئ الحاكمة لإدارة الأزمة الامتثال إلى الـ 13 بنداً التي وضعتها الدول المقاطعة لحل الأزمة، ومنها الكشف عن المصادر الإرهابية التي تمولها قطر.
وأشار إلى أن القانون الجديد الخاص بالإرهاب يأتي في هذا التوقيت محاولة من قطر للخروج من المأزق الذي تعيشه جراء المقاطعة، وأيضاً رسالة من قطر للعالم بأنهم يواجهون الإرهاب وينفذون بعض شروط وبنود المقاطعة التي فُرضت عليهم طوال الأشهر السابقة، ومنها عدم دعم وتمويل الإرهاب.
وأشار إلى أن القانون القطري يهدف كما جاء في بنوده تحديد مصادر الإرهاب، وأن لا تكون مصطلحات الإرهاب فضفاضة، والحقيقة أن هناك تعريفات مرتبطة بإدارة قضايا الإرهاب نفسها يجب على قطر أولاً تنفيذها. متسائلاً: هل ستلتزم قطر بالبنود التي وضعتها في هذا القانون؟ وهل هناك آليات وضوابط ورقابة على تنفيذ هذا القانون في قطر؟ مشيراً إلى أن هذه قوانين داخلية تصدرها الدول من دون مراقبة دولية عليها.
وأكد أن إصدار هذا القانون يأتي في إطار الخطاب السياسي لقطر، في الابتعاد عن اتهامها ووصفها بدعم وتمويل الإرهاب في كثير من الدول، مشيراً إلى أن قطر تتعرض لضغوط دولية ليس فقط من دول المقاطعة، ولكن من كثير من دول العالم التي تتهم قطر بدعم وتمويل الإرهاب، وبالتالي فإن القطريين يحاولون بصورة أو أخرى مواجهة حالة الضغط التي تُمارس عليهم وسن تشريع مباشر في هذا الإطار، مؤكداً أن هذا مهم جداً أن يحصل من قطر في هذا التوقيت للخروج من أزمتها بشرط أن تتوافر الآليات والنوايا المباشرة لتنفيذ ذلك، وليس مجرد إصدار قوانين وتشريعات.
وأشار إلى أن قطر سبق وأن وقعت مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة في بداية الأزمة العربية والخليجية لمواجهة الإرهاب، وحتى الآن لا نعلم عن تفاصيلها شيئاً، ولا نعلم مدى التزام قطر بها، مؤكداً أن إصدار هذا القانون محاولة من قطر لنقل رسالة إلى العالم بأنها تواجه الإرهاب.

الداعم الرئيس للإرهاب
من جانبه، استغرب العقيد حاتم صابر، الخبير الأمني والعسكري في مجال مكافحة الإرهاب، من إصدار قطر هذا القانون، متسائلاً: كيف لقطر أن تصدر مثل هذا القانون وتخاطب من خلاله المجتمع الدولي وهي تُبيح وتمارس غسل الأموال وتمويل الإرهاب؟
وأكد أن قطر تحاول أن تجد لنفسها دوراً على الساحة العربية والدولية، مستغلة في تنفيذ هذا وفرة الأموال لديها من الغاز الطبيعي والبترول، حتى تُنتج لنفسها سياسة تتواءم مع المجتمع الدولي ليكون داعماً ومسانداً لها، مؤكداً أن قطر لم تجد سياسة لتحقيق هذا الدور إلا أن تكون المعوّل الذي يهدم الوطن العربي، أو يسعى لإنجاح خطة الربيع العربي لإسقاط الدول والأنظمة العربية.
وأضاف أن قانون غسل الأموال وتمويل الإرهاب دليل على استمرار قطر في «التبجّح» الدولي بزعم أنها تدعم عمليات مكافحة الإرهاب؛ في حين أن قطر هي الداعم الأول والرئيسي للإرهاب، مؤكداً أن إصدار مثل هذا القانون محاولة من قطر لتجميل صورتها بعد اتهامها بدعم الإرهاب.

تطبيق القانون
وأكد اللواء فاروق المقرحي، الخبير الأمني مساعد وزير الداخلية الأسبق، أنه من المعلوم يقيناً أن قطر تمول وتدعم الإرهاب في كثير من دول العالم وتقوم بعمليات غسيل الأموال، مشدداً على أنه ليس من المهم إصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ولكن الأهم تطبيق بنوده على أرض الواقع، مشيراً إلى أن إصدار القانون وحده لا يفيد في شيء، ولا يدل على شيء، ولكن المهم بعد صدور هذا القانون وضعه موضع التنفيذ، وأن تكون هناك أجهزة يُوكل إليها تنفيذه، وتطالب بنتائج هذا التنفيذ وتعلنه للجميع، لتكون هناك مصداقية وجدوى من سن مثل هذه القوانين.
وحول زعم قطر أنها ستعمل من خلال هذا القانون على مواصلة جهودها في مكافحة الإرهاب، قال: «كيف تحارب الإرهاب وهي التي تغذي وتدفع للإرهاب؟»، مشيراً إلى أن تمويل العمليات الإرهابية معلوم أنه قطري، وطالما أن قطر تأوي رؤوس الإرهاب العالمي داخل أراضيها فكيف ستعمل مع المجتمع الدولي على دحر ومحاربة الإرهاب؟!!

اقرأ أيضا

إندونيسيا تقطع الإنترنت عن إقليمين للسيطرة على الاضطرابات