الاتحاد

دنيا

طاقات إماراتية مبعثرة·· في حاجة إلى كيان

خورشيد حرفوش:
المتابع لفعاليات مسابقة أفلام من الإمارات 2005 وما يعرض من أفلام روائية تسجيلية، وتحريكية، وتجريبية من خلال بانوراما سمعية بصرية رائعة، يجد نفسه أمام تظاهرة سينمائية جيدة، وايجابية، ومتطورة، وقابلة لأن تكون مهرجاناً سنوياً لابداع هؤلاء النخبة المتحمسة من الهواة، وعشاق الفن السابع الذين يقفون على عتبات الابداع والشهرة لاثراء الحركة الفنية السينمائية في الإمارات، ولتكن نافذة سينمائية حقيقية، وبوابة عربية نحو الشرق الأقصى، وأوروبا أيضا·
تجارب شبابية عديدة، وأعمال سينمائية لا يخلو الكثير منها من الجرأة، والتجديد، والابداع، ومشاركات تتنامى عاماً بعد عام، وتتطلع دائما إلى اثبات الذات، وطرق أبواب النجاح، ولكنها أصوات وإن كانت جادة، فإنها تتعجل الوصول إلى نهاية الطريق·
مبادرات، وإبداعات، ومشاركات إماراتية واعدة، ولكنها حالمة أيضاً، وطموحة جداً، ولكنها تشكو الاغتراب الفني، ومعاناة الانتاج، وضعف أو عدم التمويل، فضلاً عن حاجتها الماسة إلى كيان يجمع جهودها المبعثرة كما يقولون·
على هامش مسابقة أفلام من الإمارات إلتقينا مجموعة من هذه المواهب والطاقات السينمائية الإماراتية الواعدة، ولم يترددوا في الحديث عن تجاربهم الحقيقية، بل تحمسوا، وانتقدوا، وعبروا عن أحلامهم وطموحاتهم في هذا اللقاء·
المخرج الشاب هاني الشيباني، الذي يعمل مخرجاً تليفزيونياً بادارة الاتصال الجماهيري بشرطة دبي، ومخرج فيلم اختتام المسابقة حلم ، وفيلم جوهرة الحاصل على عدة جوائز منها أفضل فيلم روائي في الدورة الثانية للمسابقة، وأفضل تمثيل وتأيف من مهرجان القاهرة للاذاعة والتليفزيون، وأفضل فيلم روائي أيضاً في مهرجان الشرق الأوسط ببيروت، يقول:
حلم أول أفلامي الروائية الطويلة 71 دقيقة وسادس فيلم لي بعد فضول ، جوهرة ، ليلة شتاء دافئة ، عيد ميلاد·· خاتم·· أشياء أخرى ، رسالة من الجحيم الذي كان مشروعاً لتخرجي، وقد تم تصوير الفيلم في دبي، والشارقة، وعجمان، وأم القيوين، وبعض المشاهد في باريس، ومن انتاج مجموعة صقر الصحراء التي أنتمي إليها، والفيلم أردت أن أعبر من خلاله عن أحلام مخرج ومؤلف في انجاز فيلم روائي طويل، وأخيراً يتحقق لهما هذا الحلم، ويكاد يكون ترجمة ذاتية لطموحاتي الشخصية·
ويضيف هاني الشيباني قائلا: يوجد بالإمارات طاقات فنية مبدعة، وهناك تطور في انتاج هذه المواهب، ولكن المشكلة الأولى تكمن في مشاكل الانتاج، والتمويل رغم أن الإمارات بلد غني، وبه امكانات هائلة، وقادر على أن يكون مركزاً لصناعة سينمائية متقدمة جداً، ولكن سوق الإمارات سوق صغير لعدم وجود القاعدة الجماهيرية العريضة التي تستوعب صناعة، وانتاج عدد كبير من الأفلام، ولكن ما يعول عليه في هذه الحالة هو التسويق الخارجي، فضلاً عن عدم وجود كيان معين يجمع الطاقات الموجودة ويدعمها، فالأعمال التي نراها جهود فردية بحتة، وصناعة السينما تحتاج إلى دعم وتمويل كبيرين، فكل الممثلين المشاركين متطوعين، ولقد أنفقت على سبيل المثال 120 ألف درهم لتحويل نسخة فيلم حلم من تصوير ديجتال إلى فيلم سينمائي بالهند، وأسعى إلى طرح الفيلم تجارياً، واعتبرها خطوة على الطريق، ولكن الاستمرار يحتاج إلى جهود اضافية وهي عملية ليست سهلة·
ثقافة سينمائية
من جانب آخر يقول عبدالحليم قائد مخرج الفيلم الروائي الملعون الذي يحمل من وراء فكرته توصيل رسالة إلى المشاهد مفادها كما تدين تدان ، وخطورة تأنيب الضمير·
عن أفلام المسابقة، ومشاكل الانتاج يقول عبدالحليم قائد: بلاشك أن هناك أعمال جيدة، وانتاجات تستحق الاشادة، وهناك تطور وتزايد ملموس في هذه المشاركات، ولكنها تبقى في حاجة إلى تجميع لهذه الجهود، فلايزال الجميع يعانون مشاكل الانتاج المكلفة، والحاجة إلى جهة تدعم هذا التوجه وترعاه، ولكنني على ثقة بأن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة، وهذه الخطى تتقدم من عام لآخر، فالثقافة السينمائية لاتزال غائبة، والاستثمار في هذا المجال لايزال بعيداً عن التناول، والمجموعات التي تكونت للانتاج مبادرات ذاتية ومحدودة وامكانياتها محدودة لا تستطيع خلق قاعدة لصناعة سينمائية·
أما الممثل والمخرج أحمد زين، وهو طالب بالسنة الثانية بكلية أبوظبي للتقنية، ومخرج فيلم الغبة والفائز بجائزة أفضل قصة لفيلمه أمي ومخرج فيلموغرافيا السرعة- العزب- سوء الخاتمة- شبح الطريق- صندوق الزواج- العودة إلى القرية ، وينتمي إلى مجموعة الرؤية السينمائية فيقول: بلا شك هناك تطور ملموس في اعداد ونوعية الأعمال المشاركة هذا العام، ولكنها من وجهة نظري لاتزال دون الطموح، وهي جهود ذاتية وفردية مبعثرة، وتم البعض منها من الحصول على دعم أو مساندة من جهة معينة كما حدث بالنسبة لي عندما دعمتني القيادة العامة لشرطة أبوظبي وادارة شرطة العاصمة والشرطة البحرية في أبوظبي لانجاز تصويري، وهناك من يعجز عن اكمال العمل، أو عدم خروج محاولته أو احلامه إلى النور، فهناك طاقات، وامكانات جيدة، وتقنية عالية أيضاً، ولكن يبقى الحلم في وجود كيان سينمائي يجمع هذه الجهود·
مشاركات
من جانب آخر يرى عبدالله بستكي مخرج فيلم لمن الملك اليوم؟ ، فيلم إسهام اتصالات في تطور الإمارات وصاحب الخبرة الواسعة في مجال التصميم الالكتروني، والطالب بقسم الاعلام في كلية التقنية في أبوظبي، أن واقع المسابقة عجيب، فهناك مشاركات عديدة، والكثير منها جيد، وأيضا مشاركات من خارج الإمارات، وتعرض في المسابقة أفلام جيدة، وتحمل رؤى جريئة وايجابية، وأيضا بعض الاهتمام، ولكن لايزال المستوى العام دون الطموح، والأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت لصقل الخبرات وتطويرها، ودفع عجلة الانتاج، وتشجيع الاستثمار في مجال السينما وصناعتها بالإمارات، إلى جانب الاهتمام بالمواهب الواعدة، والتفكير في كيفية خلق مناخ أو سوق تجاري للأفلام الجيدة ولاسيما الروائية منها·
وتقول المخرجة الشابة صالحة عمر صالح مخرجة فيلم الأسير والطالبة بقسم الاتصال الجماهيري بجامعة الإمارات: إن مشاركتي هذه هي الأولى، وقد حلمت طويلاً بانجاز وتقديم عمل مميز، ولدي الكثير من الأفكار التي أعالج من خلالها قضايا خطيرة ومهمة في المجتمع من خلال رؤية سينمائية ذاتية، والمسابقة نافذة جيدة لهذه الرؤى وهذه الجهود، ومجال جيد للمواهب الإماراتية في أن تعلن عن نفسها،
نضوج التجربة
ويؤكد حمد الجابري مخرج فيلمي الانعزال و صوت الصخور أن الخبرات الإماراتية الشابة جيدة، وقد نضجت بعد أربع سنوات من عمر المسابقة، وهذا النبت يحتاج إلى المزيد من الرعاية، وبلاشك نحن في حاجة إلى كيان سينمائي يجمع هذه الجهود، فكل عام يتم انتاج أكثر من 200 فيلم، كلها بجهود فردية ذاتية، وكذلك الحاجة إلى المزيد من جهود وتسليط وسائل الاعلام على هذه الأعمال وتقديمها للجمهور، فإ لم يكن تسويق الأفلام القصيرة تجارياً بحكم كونها تجريبية أو تحريكية أو وثائقية، فلماذا لا يتبناها التليفزيون، ويسلط الضوء عليها لتشجيع المواهب الإماراتية الواعدة، فالإمارات على رأس الدول الخليجية في هذا الجانب، وبالإمكان أن تصبح قاعدة لصناعة سينمائية في سنوات معدودة·
أما هاني العسكري، مساعد مخرج وممثل في فيلم الانعزال فيشكو أيضاً من عدم وجود رعاة أو شركات للانتاج المتخصصة في الإمارات، وهذه الجهود لا يمكن أن تصل إلى العالمية دون دعم حكومي أو مؤسساتي حتى يستطيع الكيان السينمائي من الوقوف على رجليه·
كذلك يشيد أحمد النزواني مخرج فيلم بين قوسين بالتطورر الذي حدث خلال السنوات الأربع، والتحسن الملحوظ في مجال الاعداد والتنفيذ، وتزايد اعداد الأعمال المشاركة من الداخل والخارج، ويرى أهمية التسويق الاعلاني، والتجاري، وتركيز وسائل الإعلام أيضاً، وتشجيع المشاركين بجوائز قيمة لتعزيز روح المنافسة الموجودة وهذا من شأنه تطوير الواقع السينمائي·
أما الممثلة الشابة شمس التي تشارك بالتمثيل في أول تجربة سينمائية لها بعد عدة أعمال مسرحية وتليفزيونية في فيلم آمين فتقول:
نحن سعداء بهذا التجمع السنوي الذي يحظى ويتسم بمنافسات ايجابية بين الهواة الذين لا يرون ولا يجدون ضالتهم إلا من خلال مجموعات الانتاج المحدودة، او تنظيم مثل هذه المسابقات التي ينخرط في فعالياتها الهواة·

اقرأ أيضا