صحيفة الاتحاد

أخبار اليمن

السياحة..إرادة الإعمار تمحو الدمار

أبوظبي (الاتحاد)

يعد قطاع السياحة من أكثر القطاعات اليمنية تضرراً من الحرب، حيث تم تدمير مئات المنشآت السياحية والفنادق والمنتجعات وأماكن الترفيه، كما طالت القذائف أكثر من 40 معلماً أثرياً وتاريخياً وأكثر من 15 ألف منشأة سياحية في صنعاء وعدن وتعز ومأرب والحديدة وصعدة ولحج وحجة وذمار وأب والجوف وحضرموت وسقطرى حسب الهيئة العامة للآثار والمتاحف، كما ألحقت الحرب دماراً في أغلب الفنادق الشهيرة كفندق عدن وميركيور وفنيسيا وكورال والشيرتون السياحي، وتضرر مجمع عدن مول للتسوق وهو أكبر مراكز التسوق على مستوى اليمن، وتعرض مجمع العرب السياحي والتجاري بخور مكسر لقصف مباشر أدى إلى احتراقه بالكامل، بالإضافة إلى عدد من المرافق السياحية التي ظلت لسنوات طويلة من أبرز معالم المدينة الساحلية.
في حين كان قطاع السياحة -قبل الانقلاب الحوثي على الشرعية- يرفد خزينة اليمن بأكثر من مليار دولار سنوياً، لتشكل السياحة 3% من الناتج المحلى الإجمالي، وأشار تقرير اقتصادي إلى أن القطاع السياحي سجل خسائر بلغت 12 مليار دولار، وانخفضت عائدات القطاع 60% في 2015 لتصل إلى 373 مليون دولار من 937 مليون دولار في 2014.
أكد وزير السياحة اليمني الدكتور محمد عبد المجيد القباطي ضرورة إعادة تنشيط دور السياحة في عملية التنمية على المستويين المحلي والخارجي، موضحاً أن اليمن شارك في اجتماع المجلس الوزاري العربي للسياحة بدورته الـ19 في سلطنة عمان خلال ديسمبر الماضي، وتم انتخاب اليمن عضواً ثامناً لمكتبها التنفيذي، كما بحثنا سبل التعاون مع جمهورية مصر العربية في تدريب اليمنيين على التعامل في «سياحة اليخوت» بجزيرة سقطرى، وتقديم المساعدة في برامج التدريب والتسويق والفندقة والتنمية السياحية.
أشار وزير السياحة اليمني إلى توقيع اتفاقية مع مسؤول شركة «درع نجد» لإجراء دراسة حول ترميم وإعادة تأهيل وتشغيل فندق جولدمور والمنشآت الملحقة به في منطقة خليج الفيل بعدن والبحث مع شركة «?ABS?» العمانية العاملة في الاستثمار بقطاعات الاتصالات والكهرباء والغاز والسياحة فرص ومزايا الاستثمارات المتاحة في محافظة حضرموت.
قال الخبير الاقتصادي اليمني رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر: إن الانقلاب الحوثي تسبب في أزمة غير مسبوقة لقطاع السياحة في اليمن، فقد دفعت البنية التحتية السياحية فاتورة الحرب في المدن التي شهدت مواجهات وعدن ولحج وحجة وتعز، فالانقلابيون كانوا يستخدمون المنشآت السياحية كأماكن لإخفاء الذخيرة وإقامة التمركزات العسكرية.
أشار إلى وجود إرادة قوية لتنشيط السياحة الداخلية، واستعادة الأمن وخلق حالة من الاستقرار في المدن المحررة لتسهيل عملية التنقل بين المحافظات، وتقديم تسهيلات للمنشآت التي تقرر استئناف العمل بها، ووضع خطة لإعادة إعمار المنشآت السياحية في المناطق المحررة.
يقول مدير عام مكتب السياحة في وادي وصحراء حضرموت علي محمد السقاف: إن وادي حضرموت من أهم مناطق الجذب السياحي على مستوى اليمن لتفرُّده المعماري والتراثي والحضاري، ونتيجة للحرب تم تسريح 82% من العمالة في القطاع، وتوقفت المشاريع السياحية الحكومية واستثمارات القطاع الخاص في المجال السياحي، كما أثر الركود السياحي بشكل سلبي على العديد من المنشآت السياحية في مختلف مديريات الوادي والصحراء التي يوجد فيها 41 منشأة سياحية أغلقت.
أشار محافظ حضرموت اللواء أحمد سعيد بن بريك إلى أن قطاع السياحة بالمحافظة يعد واحداً من القطاعات التنموية الواعدة الذي يحتاج إلى مزيد من العناية والدعم، حيث إن استقرار الأمن يعتبر حافزاً لتنشيط السياحة والارتقاء بها، وأكد المحافظ على أهمية الاستفادة من كل الفرص المتاحة للارتقاء بالنشاط السياحي والاستغلال الجيد لما تمتاز به المحافظة من مقومات وإمكانيات تسهم في تحقيق تنمية مستدامة، وذلك من خلال إقامة مشروع إعادة بناء فندق حضرموت بنمط جديد بعد إسناده لشركة استثمارية مختصة ليحتوي على مرافق متعددة وقاعات كبرى للمؤتمرات الدولية ومشروع استثماري في كورنيش المكلا.

سقطرى.. تحفيز المستثمرين
جزيرةُ سقطرى إحدى الجزر اليمنيَّة على الساحل الجنوبي لشبهِ الجزيرة العربيّة، وتتمتع بمميزات سياحية نادرة من حيث الموقع والنباتات والطيور التي جعلتها من أفضل الأماكن السياحية بالعالم، ولكن الجزيرة تعرضت لأضرار جسيمة خلال الحرب وبسبب إعصاري «تشابالا وميغ»، وأكد أمين عام منظمة السياحة العالمية الدكتور طالب الرفاعي أن المنظمة ستعمل على تقديم الدعم للسياحة في أرخبيل سقطرى وتسيير رحلات إليها، وجذب استثمارات ومشاريع سياحية للجزيرة.
ويقول محافظ سقطرى اللواء سالم السقطري: إن هناك خطوات اتخذت بالفعل لإنعاش القطاع، حيث وصلت السفينة السياحية «ميد دريم» إلى ميناء حولاف بمحافظة أرخبيل سقطرى في أولى رحلاتها من المكلا، على متنها مئات المسافرين، وهذا يعد إنجازاً ساهم في تخفيف معاناة أبناء المحافظة في النقل وإيصال البضائع بأمان وتنشيط الحركة السياحية.
تشتهر مدينة «دمت» بمحافظة الضالع جنوبي اليمن بالحمامات البخارية الطبيعة التي لا تزيد مساحتها عن 1.5 كيلومتر مربع، وتشمل حمام العودي والأسدي والدردوش والحسن والديوان وحمام الحساسية الذي أثبتت التجارب العلمية قدرته الفائقة في علاج الأمراض الجلدية، حيث كانت تستقبل المدينة آلاف الزوار سنوياً، ودعا مدير السياحة بالمحافظة عز الدين عبد الله لإعادة السياحة الداخلية وفرض الأمن باعتباره الركيزة الأساسية لاستمرار النشاط السياحي.
محافظة تعز التي تعاني من الحرب الغاشمة التي دمرت قطاعاتها الخدمية والاقتصادية، تتمتع بتراث تاريخي يميزها عن بقية المحافظات الأخرى، مثل قلعة القاهرة الأثرية التي تحولت إلى كومة من حجارة، بعد نسف تاريخها العريق والنادر، حيث بُنيت قبل 1000 عام في العصر الصليحي 1045-1138م وتعد النواة الأولى لنشأة مدينة تعز.?‎?
صرحت مديرة مكتب الآثار بتعز، بشرى الخليدي، في وقت سابق، أن القلعة انتهت، ولم يتبقَّ منها إلا سورها المشوه، جراء القصف المستمر عليها.