الاتحاد

تقارير

كوريا الشمالية... مؤشرات قوية لعودة «السداسية»

نادراً ما يغادر زعيم كوريا الشمالية كيم يونج إيل قلاعه الحصينة في عاصمة بلاده بيونج يانج.
غير أن تقارير صحفية آسيوية عديدة تناقلت ما يشير إلى استعدادات يقوم بها لزيارة جارته بكين قريباً. ويرى بعض المحللين السياسيين أن الزعيم الكوري الشمالي الذي يعتقد أنه زار العاصمة الصينية أربع مرات منذ عام 2000 -اثنتان منهما في شهر يناير- ربما يبدي استعداداً للعودة إلى طاولة المفاوضات السداسية حول أسلحة بلاده النووية.
وقد فسر المحللون والمراقبون هذا الاستعداد بحالة الضعف التي مر بها الاقتصاد الكوري الشمالي، جراء تزايد العقوبات الدولية المفروضة على بيونج يانج إثر اختبارات صواريخها البالستية وأسلحتها النووية التي أجرتها خلال العام الماضي، ما أرغم قادتها على العودة مجدداً إلى طاولة التفاوض السداسية، على أمل الحصول على الغذاء والمساعدات المالية التي تحتاجها البلاد بشكل شديد الإلحاح. وكانت زيارات "كيم" الخارجية السابقة لها صلة بإبرام صفقات استثمارية جديدة أو بمساعٍ حثيثة للدفع بعملية التفاوض السداسي النووي.
ومن ناحيتهم أبدى المسؤولون الأميركيون ترحيباً بهذه الزيارة المتوقعة، فيما لو ساهمت في استئناف المفاوضات السداسية المتعثرة بين بيونج يانج وبقية الدول الأخرى المعنية: الصين، واليابان، وروسيا، وكوريا الجنوبية، والولايات المتحدة. وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية -فضل عدم ذكر اسمه- في تصريح لوكالة "يونهاب" الكورية الجنوبية للأنباء: لقد رحبنا دائماً بأي تفاعل من جانب كوريا الشمالية مع شركائنا الآخرين في عملية التفاوض السداسي. ونرحب الآن بهذه الزيارة المتوقعة للزعيم كيم يونج إيل إلى بكين لأنها تعد جزءاً من التفاعل الذي نرحب به.
واستطرد المسؤول الأميركي قائلا: "لقد قام المسؤولون الصينيون بزيارات عديدة إلى بيونج يانج بهدف توضيح ما يجب فعله الآن بالنسبة للزعيم كيم. وفيما لو زار هو هذه المرة بكين وعبر لمسؤوليها عن استعداد بلاده للعودة إلى المفاوضات السداسية، فلا شك ستجد منا هذه المبادرة كل ترحيب".
هذا وقد شدد المسؤولون الكوريون الشماليون الإجراءات الأمنية المحيطة بخط حدودي للسكك الحديدية يؤدي إلى الصين، وفقاً لما تناقلته الصحف ووكالات الأنباء. كما أغلقت سلطات بكين مكتباً للجمارك يقع شمال غربي البلاد قريباً من مدينة دانجونج الصينية الحدودية. ذلك ما نشرته صحيفة "نيهون كيزاي شيمبون" اليومية اليابانية المتخصصة في الأخبار والتقارير الاستثمارية.
وعادة ما تحاط زيارات الزعيم كيم الخارجية بدرجة عالية من السرية. فخلال زيارته الأخيرة للصين في عام 2006، كان قطاره المصفح والمدجج بالحرس المسلحين قد عاد إلى البلاد قبل الإعلان عن زيارته من قبل وسائل الإعلام الرسمية في العاصمة بيونج يانج.
من جانبهم لم يعلق المسؤولون الصينيون ولم يصدر عنهم أي تصريح عن احتمالات زيارة متوقعة قريباً من قبل الزعيم الكوري الشمالي لعاصمة بلادهم. غير أن الصحافة الصينية اعتمدت فيما نشرته من تقارير وأخبار عن هذه الزيارة على مصادر إخبارية كورية جنوبية رجحت احتمال استعداد بيونج يانج لرد الزيارات التي قام بها عدد من كبار المسؤولين الصينيين إليها خلال الفترة القريبة الماضية.
يذكر أن هذه الزيارات من قبل المسؤولين الصينيين أعقبت تلك التي قام بها رئيس الوزراء الصيني وين جيابو إلى بيونج يانج في شهر أكتوبر الماضي. ومن جانب آخر تشير احتمالات الزيارة المتوقعة هذه إلى تحسن الحالة الصحية للزعيم الكوري الشمالي الذي ساد الاعتقاد بتدهور صحته وإصابته بسكتة دماغية في عام 2008. وهذا ما أكده كيم يونج- هايون أستاذ الدراسات الكورية الشمالية بجامعة دونجاك في سيئول بقوله: "مما لا شك فيه أن صحة كيم يونج إيل قد تحسنت كثيراً منذ النصف الثاني من العام الماضي".
هذا وقد نقل عن المسؤول الكبير من وزارة الخارجية الأميركية -الذي فضل عدم ذكر اسمه كما سبق نظراً لحساسية منصبه- قوله لوكالة "يونهاب" الكورية الجنوبية للأنباء: "ستسلط الأنظار كلها على الزعيم كيم في حال زيارته للصين فعلاً. فعلى هذه الزيارة تعلق آمال استئناف عملية التفاوض السداسي مع بيونج يانج فيما لو أبدى كيم خلال زيارته لبكين استعداداً للعودة إلى طاولة المفاوضات بشأن برامج بلاده النووية.
وسيهمنا كثيراً أن نعرف ما قاله كيم وما ينوي فعله عقب الزيارة مباشرة".
ولكن اختلف بشكل ملحوظ موقف وردة فعل بي. جي. كراولي -الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، على الزيارة المتوقعة هذه.
فعندما توجه إليه صحفي من وكالة "يونهاب" للأنباء بسؤال عن احتمالات قيام الزعيم الكوري الشمالي بالزيارة هذه، أجاب كراولي بعبارة مقتضبة فاترة: "أنت تعلم أن كل ما يقرره (الزعيم المحبوب) كيم، هو أمر متروك له وحده". وقد فسر المحللون هذا التصريح من قبل الناطق الرسمي باسم الخارجية الأميركية بتحفظ الوزارة وعدم استعجالها التفاؤل بما يمكن ألا يتحقق مطلقاً، استناداً على خبرة واشنطن السابقة في التعامل مع بيونج يانج ومراوغات قادتها التي لا تدعو للاطمئنان، في نظرها.


ينشر بترتيب خاص مع خدمة «إم.سي.تي إنترناشيونال»

اقرأ أيضا