الاتحاد

تقارير

هجوم الملعب... أين معارضو «طالبان» المحليون؟

ارتفع عدد القتلى جراء الهجوم الدامي على ملعب للكرة الطائرة في شمال غرب باكستان يوم السبت الماضي إلى 95 قتيلا، فيما يعد ضربة انتقامية أخرى ضد الهجوم الذي يشنه الجيش الباكستاني على مواقع "طالبان" باكستان.
وحتى هذه اللحظة فقد ما يقرب من 600 شخص حياتهم في هجمات مماثلة منذ أن بدأ الجيش الباكستاني هجومه الكبير على معاقل "طالبان" في وادي سوات جنوب وزيرستان في شهـر أكتوبر الماضي. وكان هذا الهجوم الذي وقع عشية السبت الماضي هو ثاني أعنف هجوم، ولا يفوقه سوى التفجير الهائل الذي وقع في بيشاور في أكتوبر الماضي، وأدى إلى مصرع ما لا يقل عن 130 شخصا.
ووفقا لمصادر الشرطة فقد كان المستهدف بالهجوم الذي وقع على ملعب الكرة الطائرة، في رأس السنة الميلادية، في مدينة "لكي مروة"، إحدى المليشيات المحلية المناوئة لـ"طالبان". وتقول تلك المصادر إن الحركة، تريد أن تثبت أنها لا تزال محافظة على قدرتها على الضرب في أي وقت وأي مكان تشاء، وتفنيد دعاوى الحكومة بأنها (طالبان) قد أصبحت في موضع دفاعي ضعيف.
وعلى الرغم من هذه الانتكاسة الأمنية، إلا أن المعارضة المحلية لـ"طالبان" سوف تستمر متماسكة على الأرجح، وفقا لـ"عبد الباسط"، المحلل المتخصص في الشؤون الأمنية في "المعهد الباكستاني لدراسات السلام " في إسلام آباد، والذي يقول: "الحاصل الآن هو أن الناس قد أدركوا حقيقة أن مقاتلي طالبان قد خرقوا الأعراف الاجتماعية لمجتمع البشتون، وبالتالي لا أعتقد أن هذا الهجوم سوف يثبط من عزيمتهم".
ويشار إلى أن حدود "لكي مروة" الواقعـة إلى الشمال من وزيرستان، تعتبر مقرا لعدد من المليشيات المناوئة لـ"طالبان"، والتي يطلق عليها "لاشكر" باللغة المحلية -أي العسكر- والتي ظلت تتلقى تهديدات من "طالبان" قبل الهجوم الذي وقع يوم السبت الماضي.
"لقد ظللنا نتلقى تهديدات من الجماعات المسلحة في شمال وزيرستان"، ذلك ما قاله "مشتاق مروات" لصحيفة "داون" الباكستانية.
وقال رئيس الشرطة في المدينة، "محمد أيوب"، في معرض وصفه للحادث، إن الجمهور كان قد تجمع في الملعب لمشاهدة مباراة في الكرة الطائرة بين فريقين محليين، قبل أن تنفجر فجأة شاحنة محملة بالمتفجرات بعد اصطدامها بجدار قريب من الملعب لتحدث قدرا كبيرا من التدمير في الملعب وتوقع عددا كبيرا من القتلى وتدمر عدة منازل وقسما من المسجد المجاور للملعب حيث كان يجتمع أفراد من المليشيات المحلية.
ويوم السبت الماضي كان رجال الإنقاذ منهمكين في استخراج الجثث من بين الحطام بعد أن تكشفت الأبعاد الكاملة لتلك المذبحة.
ويشار إلى أن المليشيات المناوئة لـ"طالبان" قد حققت قدراً من النجاح في المعاقل القوية السابقة لـ"طالبان" في وادي سوات خلال الشهور القليلة الماضية.
وقد حاول الجيش استخدام تلك المليشيات في المناطق التي لم يكن يستطع البقاء فيها. وبينما كانت "طالبان" خلال السنوات الماضية قادرة على تفكيك المليشيات المناوئة لها أو تحطيم روحها المعنوية، فإن النجاح الذي حققته المليشيات المحلية" لاشكر" في وادي سوات، يجعل من إمكانية أن يؤدي الهجوم الدموي على ملعب الكرة الطائرة يوم الجمعة الماضية إلى إنهاء المقاومة المحلية لـ"طالبان"، أمرا مشوبا بالشك.
"سواء شكلوا تلك المليشيات أم لا فإن سكان تلك المعاقل السابقة لطالبان هم الذين يواجهون المخاطر، ولذلك فمن الأفضل لهم أن ينظموا أنفسهم في مليشيات بدلا من البقاء جالسين ومشاهدة أقاربهم وهم يلقون حتفهم".
ويضيف" رفعت حسين" المحلل في جامعة "قائد -ئي- أعظم" في إسلام آباد، إنه ربما كان من المستحيل على الجيش أن يعترض حركة المليشيات الهاربة، لذلك فإن مناطق القبائل قد تتعرض لمزيد من الهجمات من جانب مقاتلي "طالبان"، إلا إذا عمل الجيش على توسيع نطاق هجومه ضد هؤلاء المقاتلين. والهجوم الأخير - في نظره- قد يعطي الجيش الدافع أو الحجة التي يحتاج إليها للقيام بهذه الخطوة.
ويقول عبد الباسط إن هجوم السبت الماضي هو دليل آخر على أن الجيش قد بالغ في إدعاءاته الخاصة بتحقيق نجاح كبير في الهجوم الذي شنه على جنوب وزيرستان، وأن الحقيقة هي أن الكثير من القيادات الطلبانية الرئيسية قد استطاعت التسلل إلى المناطق المجاورة.
ويضيف عبد الباسط: "يدعي الجيش أنه قد قتل ما يقرب من 600 مقاتل، وقبض على ما يقرب من 1000، لكن عليه الآن بعد ما حدث، أن يقدم الدليل على أنه قام بذلك فعلا".
ويؤكد عبد الباسط أن الجيش لم ينجح حتى الآن في قتل أو أسر أي من قادة "طالبان" الكبار، وأن ما يقوم به في تلك المنطقة يشبه ما يحدث في اللعبة التي يمارسها الأطفال والتي يغمض فيها البعض أعينهم ليختفي الآخرون ثم يقومون بمطاردتهم بعد ذلك".
ودانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في تصريح لها هجوم السبت حيث قالت: "لقد رأي الشعب الباكستاني الإرهابيين وهم يستهدفون المدارس والأسواق والمساجد، وها هو يراهم الآن وهم يستهدفون ملاعب الكرة الطائرة".
وأكدت هيلاري إن الولايات المتحدة سوف تستمر في الوقوف إلى جانب باكستان في جهودها الرامية لـ"محاربة التطرف والعنف وتعزيز الديمقراطية".


ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا