الاتحاد

دنيا

البََرَد.. بشارة تسر القلب وتجلب الخير

سجادة بيضاء تغطي الدرب

سجادة بيضاء تغطي الدرب

حل الشتاء مؤخراً ضمن مشهد مختلف عن كل عام. فقد شهدت أول جمعة في السنة الميلادية جواً غير مألوف بسبب تلك الأمطار التي تلتها الرياح الشتوية المحملة بحبات البرد، وكأن الإمارات مثل كثير من دول العالم قدّر لها أن تحصل على أجواء مختلفة. تدارت الشمس خلف السحب، وانتظر الكل المطر وربما كان المنتظر شيئاً من الأمطار القليلة، ولكن أقبل الشتاء مبشراً بدخول موسم مختلف، حيث هبت عاصفة كانت تحمل في طياتها الأمطار، وتدنت درجات الحرارة فتحولت قطرات المطر إلى حبات من البرد.
كل مواطني الدولة بمختلف أمزجتهم ومشاربهم ومذاهبهم استقبلوا ذلك بشغف وتعطش، فقد كانت تلك الكرات الثلجية الصغيرة هدية السماء، ورغم أن العاصفة جعلت حبات البرد كحد السكين، حيث كان البرد يسقط وهو يفرم أوراق الأشجار، إلا أن الكل كان ينتظر أن يحتفي بالأجواء الشتوية.

ظاهرة جميلة
سارع المصور سلطان كرم مع الكثير من المصورين إلى الكاميرات، وترقب منتظراً اقتناص لقطات مميزة، خاصة أن هذه الكمية من البرد لم تسقط منذ سنين بعيدة على المدن في الدولة، فربما كان هناك برد في المناطق الجبلية والسهول، ولكن من النادر أن تكون بهذا الحجم في المدن.
ربما لا يعرف الكثير عن أبناء الإمارات أنهم يحبون البيئة بالفطرة، فهم يعلمون أن أول بشارة للمطر حين يسقط هي سم، لأنها تسقط فيسقط معها كل الميكروبات وكل ضار كان معلقاً في الأجواء نتيجة التلوث، وبعد دقيقتين إلى خمس يبدأون في وضع الأوعية لجمع المياه النقية، في حال استمرار المطر في السقوط، وكذلك هو الحال مع حبات البرد التي تعجن بها الوصفات الشعبية، فهي تتكون على هيئة بلورات ثلجية من أحجام مختلفة نتيجة ماء مبرد نتيجة قطرات المياه المطرية التي تسقط إثر انخفاض درجة الحرارة، ويعتبر البرد إحدى الظواهر الأكثر تعقيدا والتي بحثها العلماء طويلا، ولم يزل هنالك الكثير مما نجهله حول هذه الظاهرة الجميلة.

تكوّن الحبات
طريقة تكون البرد تكون بالتيارات الهوائية التي تدفع وتسوق الغيوم المتفرقة باتجاه الأعلى، حيث يتطلب تشكل حبات البرد الصغيرة تياراً هوائياً سرعته وسطياً 45 كيلو مترا في الساعة، أما حبات البرد المتوسطة فتتطلب تياراً هوائياً بسرعة 88 كيلو متراً في الساعة تقريباً، وحبات البرد الكبيرة تتطلب تياراً هوائياً سرعته 160 كيلو متراً في الساعة تقريباً. تبدأ هذه الغيوم بالتجمع والتآلف ثم بعد ذلك تتراكم الغيوم فوق بعضها البعض مشكلة ما يشبه الأبراج العالية التي تمتد لعدة كيلو مترات في الغلاف الجوي، ومن خلال هذه الغيوم سوف تبدأ قطرات المطر بالتشكل، وكل مليون قطيرة ماء باردة سوف تتجمع لتشكل قطرة مطر واحدة، ونحمد الله أن كانت حبات البرد على دولتنا بشارة خير لا خسائر.

اقرأ أيضا