الاتحاد

عربي ودولي

«ليبرتي نيشَن»: قطر استخدمت خاشقجي في «حملة التضليل» ضد السعودية

الدوحة تشن «حرباً معلوماتيةً» في واشنطن للوقيعة بين إدارة ترامب وولي العهد السعودي

الدوحة تشن «حرباً معلوماتيةً» في واشنطن للوقيعة بين إدارة ترامب وولي العهد السعودي

دينا محمود (لندن)

أكد خبراء أميركيون في شؤون الإعلام، أن ما تكشف مؤخراً من حقائق تثبت علاقة قطر بالصحفي السعودي الراحل جمال خاشقجي في الفترة التي عاش فيها في أميركا، يبرهن على أن خاشقجي كان يشكل أحد «بيادق» الحرب المعلوماتية التي يشنها «نظام الحمدين» ضد السعودية؛ بهدف نشر الأكاذيب ضد المملكة والمساس بعلاقات التحالف الاستراتيجي القائمة بينها وبين الولايات المتحدة. وفي مقالٍ نشره موقع «ليبرتي نيشَن» الأميركي المرموق، شدد جيف تشارلز الخبير المتخصص في شؤون الإعلام على أن ما فضحته صحيفة «واشنطن بوست» قبل نحو أسبوعين - ولو عن غير قصد - عن علاقة خاشقجي بالنظام القطري عبر «مؤسسة قطر الدولية» ومديرتها التنفيذية ماجي ميتشل سالم، يدحض الصورة التي سعى عملاء الدوحة إلى رسمها له، والإيهام بأنه كان «إصلاحياً معتدلاً ومحارباً من أجل المساواة وحقوق الإنسان».
وأكد المقال أن ما نُشِرَ في الصحيفة الأميركية كشف النقاب عن محاولات التستر والتكتم التي مورست على الرأي العام في الولايات المتحدة، لإخفاء حقيقة الدور الذي كان يلعبه خاشقجي، خاصةً ما تكشف من أنه «كان يتعاون مع منظمةٍ تدعمها الحكومة القطرية»، وذلك في إشارةٍ إلى صلاته القوية مع ماجي سالم، التي تبين أنها كانت تتولى صياغة مقالاته، وتضع مسوداتٍ للكثير من أعمدته، بجانب «اقتراحها عليه موضوعاتٍ وصياغتها له موادَ، فضلاً عن حضها إياه على اتخاذ موقفٍ أكثر تشدداً من الحكومة السعودية».
وسخر تشارلز من نفي «قطر الدولية» لوجود أي صلاتٍ ماليةٍ بينها وبين جمال خاشقجي لدفعه لنشر مقالاتٍ مناوئة لبلاده، قائلاً إن الأدلة التي كشف عنها مركز «مجموعة الدراسات الأمنية» للأبحاث في الولايات المتحدة مؤخراً، برهنت على عدم صحة ما زعمته المؤسسة في هذا الشأن.
وأشار إلى أن هذا المركز الأميركي المتخصص في تناول ملفات الأمن القومي ومحاربة الإرهاب، أكد أنه عَلِمَ من مصادر مطلعة «أنه تم العثور على وثائق تُظهر وجود تحويلاتٍ ماليةٍ إلكترونيةٍ قادمة من قطر» في مسكن خاشقجي في تركيا.
وأبرز الخبير الأميركي في الشؤون الإعلامية ما قالته تلك المصادر من أن «السلطات التركية أخفت هذه المستندات لطمس التواطؤ.. بين الصحفي الراحل وتركيا وقطر»، استكمالاً لدورها المُضلل في هذه القصة على ما يبدو، باعتبار أن حكومة أنقرة تشكل المصدر الرئيس لـ«كل التفاصيل المتعلقة بوفاة خاشقجي تقريباً»، وأن هذه الحكومة «ليست صديقةً للمملكة العربية السعودية».
وشدد المقال على أن ثبوت صحة ما أورده مركز «مجموعة الدراسات الأمنية» للأبحاث يعني أن خاشقجي انتهك قبل وفاته القانون الساري في الولايات المتحدة بشأن تنظيم عمل الوكلاء المُمثلين لدولٍ أجنبية في هذا البلد وذلك «إذا كان قد نشر مواد دعائيةً لصالح الحكومة القطرية دون أن يستوفي الإجراءات الخاصة بذلك».
ويشير الكاتب هنا إلى قانون «الوكلاء الأجانب» الذي يقضي بضرورة أن تُسَجّل لدى وزارة العدل الأميركية أسماء كل الجهات العاملة لحشد التأييد لبلدٍ أجنبي في الولايات المتحدة، وذلك حتى يتسنى لهذه الجهات مواصلة الاضطلاع بذاك الدور علانيةً دون محاولةٍ لادعاء الحياد أمام الرأي العام الأميركي.
وقال جيف تشارلز في مقاله، إن لانتهاك هذا القانون عواقب قانونيةً، مُشدداً كذلك على أن الدويلة المعزولة عَمِلَتْ طيلة الأشهر الثلاثة الماضية، على استغلال مواقف بعض «الصحفيين والقادة والساسة من وفاة خاشقجي» لخدمة مساعيها الرامية للإضرار بالعلاقات الوثيقة القائمة بين واشنطن والرياض، لا سيما في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي عَمِلَتْ منذ وصولها إلى السلطة إلى إعادة العلاقات بين أميركا وحلفائها التقليديين في منطقة الشرق الأوسط إلى سابق عهدها، بعد الفتور الذي شابها خلال عهد باراك أوباما.
وأشار تشارلز إلى أن «قطر كانت تستخدم خاشقجي على ما يبدو - وربما غيره أيضاً - لشن حربٍ معلوماتيةٍ ضد المملكة العربية السعودية» مُتسائلاً عما إذا كانت الأصوات الأميركية التي تبنت مواقف مناوئة للرياض بعد وفاة الصحفي الراحل مطلع أكتوبر الماضي، كانت تمثل «جهداً مُنسقاً لاستغلال ما حدث لدق أسفينٍ بين الولايات المتحدة والمملكة أم لا؟».
وقال الكاتب، إن ما كُشِف مؤخراً بشأن العلاقة بين جمال خاشقجي وقطر «لا يميط اللثام عن الطبيعة الحقيقية للأهداف التي كان الصحفي الراحل يسعى لتحقيقها فحسب، وإنما يُظهر - وهذا هو الأهم - دور (وتأثير) حرب المعلومات في المجتمع الأميركي، وهو ما يتم التغافل عنه في أغلب الأحيان».
وشدد تشارلز على أن الاستخدام القطري لمقالات خاشقجي لتضليل الرأي العام الأميركي يُظهر «أهمية إخضاع مصادر المعلومات التي نتعامل معها للتدقيق، في ضوء أن كثيرين ربما قرأوا هذه المقالات في «واشنطن بوست» وافترضوا أن صاحبها كان ناشطاً (سياسياً) عادياً» دون إدراك أنه كان «أكثر من مجرد ناشطٍ، بل عميل لحكومةٍ أجنبيةٍ، ويخوض حرباً معلوماتيةً بالنيابة عن قطر».
كما أبرز الكاتب الأميركي العلاقات القوية التي كانت تربط خاشقجي بجماعة «الإخوان» الإرهابية، التي قال في مقاله، إنها عبارة عن منظمةٍ «أفرخت الكثير من الجماعات المتطرفة الإرهابية، بما في ذلك تنظيم القاعدة». وحذر من أن ما أقْدَمَتْ عليه قطر بشأن هذا الملف يبرز إمكانية «استخدام حكوماتٍ أجنبيةٍ معاديةٍ لوسائل إعلامٍ أميركيةٍ كبرى لنشر الدعاية» المواتية لها، وهو أمرٌ يمكن أن يزيد «من صعوبة تمييز المواطنين الأميركيين بين الحقيقة والزيف».

اقرأ أيضا

عشرات القتلى وملايين المشردين إثر أمطار في شرق أفريقيا