الاتحاد

دنيا

الغذاء العضوي يخلو من المبيدات والهرمونات ويحتفظ بالفائدة والمذاق

تناول الطعام الصحي والرياضة يحدد صحة الإنسان

تناول الطعام الصحي والرياضة يحدد صحة الإنسان

بات معروفاً حول العالم أن الغذاء العضوي هو الغذاء الكامل المفيد ذو القيمة الغذائية الكاملة للجسم، على الرغم من أنه كان في بادئ الأمر نادراً جداً، وكان وجوده مقتصراً على المزارعين وبعض التجار القلائل، أما اليوم فقد أصبح أسرع نمواً في أسواق الغذاء على الرغم من ارتفاع تكاليفه.


خلصت دراسة أجرتها “مؤسسة بوف جوف سيراج الاستشارية” حول الغذاء العضوي في دولة الإمارات في شهري نوفمبر وديسمبر 2009، إلى أن 38% لا يعرفون أي شيء عن الأغذية العضوية، وأن 20% لديهم فكرة بسيطة عن الغذاء العضوي، وأن 42% لديهم فكرة “بصورة ما” عن الطعام العضوي.
وعند سؤال من شملتهم الدراسة، وعددهم 775 شخصا من المواطنين والمقيمين حول الثقافة الغذائية ومدى الإلمام بالأغذية الطبيعية والعضوية، عن قيامهم بتناول الغذاء العضوي أجاب 1% فقط بأنهم يتناولون الطعام العضوي، و33% لم يستخدموه مطلقا، و45% قالوا إنهم يستخدمون كلا الطعامين العضوي وغير العضوي، و21% قالوا إنهم استخدموا الأغذية العضوية سابقا ولكنهم لا يتناولونها حاليا. و61% ممن شملتهم الدراسة قالوا إنهم لا يستخدمون الأطعمة العضوية نظرا لارتفاع ثمنها، و45% قالوا إنها غير متوافرة بصورة مناسبة على الدوام، و22% لا يعتقدون أن الأغذية العضوية أفضل من الأغذية الاعتيادية، و8% لديهم أسباب أخرى خاصة ومختلفة لعدم تناول الطعام العضوي.

وخلصت الدراسة إلى أن هذه الأرقام بدت “غير مفاجئة” فمعظم الناس ليست لديهم فكرة عن الأغذية العضوية أو فوائدها ومميزاتها وبالتالي فإنهم لا يفضلونها على الأغذية الاعتيادية. ويعزى السبب الرئيسي لهذه الظاهرة لارتفاع أسعار الأغذية العضوية وعدم توافرها بشكل واسع في الأسواق المحلية على الرغم من أن محال بيع الأغذية العضوية قد بدأت تظهر في أسواق الإمارات حاليا، ولكنها لن تحل محل أسواق الأغذية الاعتيادية في المستقبل القريب، على الرغم من اكتسابها شعبية أكبر مع افتتاح عدد ممن المحال المتخصصة بالأغذية العضوية.

ما هو الغذاء العضوي؟
كلمة عضوي كلمة تتعامل مع الطبيعة، وهي وصف لطريقة نمو المنتجات أو معالجتها، وهذه المنتجات لا تعني فقط الغذاء ولكنها حقيقة طريقة حياة، فهناك الخشب والملابس ومنتجات الحدائق وحتى المطاعم العضوية.
وأي منتج يسجل عليها كلمة (أورجانيك/Organic) فلا بد أن يتقابل مع خطوط إرشادية معينة تسمى بالمقاييس العضوية، وتخصص له علامة جودة ورقم مسلسل، وتعرف هذه المقاييس على أنها طريقة للإنتاج تضمن نظامًا متكاملاً يراعي البيئة في كل خطواته، كما تضمن هذه المقاييس أيضًا المحافظة الراقية على صحة الحيوان، وتخرج للناس في النهاية لحومًا ودجاجًا سالمة، وذلك من خلال الرقابة على أماكن تربية تلك الحيوانات أو الطيور، من حيث كثافة أعدادها بمكان التربية، والرعاية الطبية المتوافرة لها ونوعية طعامها وسلامته، وتحدد المقاييس مدة سنتين لأي مزرعة تود أن تتحول إلى مزرعة عضوية قبل أن تحقق المقاييس المتكاملة في زراعاتها ومواشيها.

القيمة الغذائية

للمحافظة على صحة الإنسان بدأت تتجه الكثير من بلدان العالم في السنوات الأخيرة إلى تطبيق نظم زراعية أطلق عليها “الزراعة العضوية” وهي نظام إنتاج لا يسمح فيه باستخدام المركبات المصنعة مثل المبيدات الحشرية والأسمدة الكيميائية والهرمونات والمواد الحافظة التي تعتبر سموماً يتناولها الناس يومياً في غذائهم ويطعمونها لأبنائهم، فهذه المبيدات الصناعية تدمر صحة الأفراد وثبت تسببها في كثير من الأمراض الخطيرة مثل الفشل الكلوي وتليف الكبد وسرطان الكبد.
وازداد التوجه إلى الزراعة العضوية التي تعتبر نظاماً حيوياً مأخوذاً من الطبيعة، بحيث لا يعتمد على أي إضافات كيميائية أو هرمونية، والنظر إلى الزراعة بهذا المفهوم سيحد من زيادة التلوث البيئي، كما أنه سيحسن تدريجياً من صحة الأفراد ومن الأحوال الزراعية على المدى الطويل، كما أن المنتجات العضوية المتوافقة مع معايير السلامة العضوية تعتبر إحدى ركائز الوقاية الصحية والمحافظة على البيئة في الدول المتقدمة. وحتى اليوم حققت المنتجات الزراعية العضوية انتشاراً وتنامياً ملحوظين في السنوات الأخيرة في الكثير من دول العالم، وأصبح إقبال المستهلكين على المنتجات العضوية يفوق بكثير ما كان متوقعاً ليس فقط في الدول المتقدمة فحسب، بل في جميع أنحاء العالم بعدما أصبح المنتج العضوي عنصراً مهماً في التنافس الاستراتيجي لتجار المنتجات الزراعية في كثير من دول العالم.

مميزات المنتجات العضوية

-إنتاج غذاء صحي آمن خالٍ من المبيدات والكيمياويات والعناصر الضارة مثل العناصر الثقيلة مثل الكادميوم والزئبق والرصاص والمواد المهندسة وراثياً والهرمونات كما لا تتعدى فيها نسبة النترات الحدود الصحية الآمنة.
-لا يسمح فيها باستخدام الإشعاع.
-تشجع وجود نظام حيوي متوازن يشتمل على النباتات والحيوانات والكائنات الحية الدقيقة والتربة.
-تتميز بالاستعمال الآمن والصحي للمياه ومصادرها ومنع تلوثها.
-تقوم على تقليل جميع صور التلوث والمواد ذات الجينات المعدلة وراثياً.
-تعتمد على توفير مناخ صحي آمن للعاملين في مجال إنتاج المنتجات العضوية خلال فترة العمل.
-المنتجات الزراعية العضوية أعلى في القيمة الغذائية والفيتامين والمعادن الضرورية لنمو وصحة الجسم.
-تحتوي على محتوى أعلى كثيراً من المعادن الغذائية المهمة لتغذية الإنسان ومحتوى أقل كثيراً جداً من المعادن الثقيلة الضارة بصحة الإنسان مقارنة بتلك المنتجة بالطرق التقليدية.
-وجود فروق واضحة في محتوى بعض الحاصلات العضوية من البروتين والفيتامينات والسكريات والعناصر الغذائية الصغرى مقارنة بتلك المزروعة بالطرق التقليدية.
-لا يمكن استخدام طرق تغيير الجينات في الغذاء العضوي.
-لا يحتوي الغذاء العضوي على أي إضافات كيميائية قد تسبب مشاكل صحية كأمراض القلب وأوجاع الرأس والشقيقة أو النشاط المرضي.
-الغذاء العضوي يحتوي على مستويات أعلى من فيتامين (سي) إضافة إلى المعادن كالكالسيوم والمغنسيوم والحديد والكروميوم، إضافة إلى محاربته ومقاومته للسرطان والتأكسد.
-منتجات اللحوم والدواجن ومشتقات الألبان والبيض العضوية لا ُتستخدم في إنتاجها مضادات حيوية أو هرمونات النمو أو أعلاف تقليدية.
-الأغذية العضوية طيبة المذاق ولا يمكن للغذاء الاعتيادي أن يضاهيها.

حق معرفة المستهلك
تنتشر في الأسواق اليوم أصناف كثيرة من الأغذية المعدلة وراثياً، تستورد على شكل أغذية تضم مختلف الأصناف كالخضراوات واللحوم أو الأسماك التي لا يقتصر بيعها على أسواقنا فقط، حيث أصبح المستهلك لا يميز بين ما هو معدل وراثياً وما هو طبيعي وما مدى تأثيرها الصحي، ويعتقد عدد كبير من العلماء أن هذا القرن سيكون قرناً لعلوم الهندسة الوراثية، حيث تحول المستهلك إلى حقل تجارب لاكتشافات العلماء، وضحية للتجار الطامحين للثراء السريع على حساب أرواح البشر، لذلك تبرز أهمية توعية وتبصير المستهلك بطبيعة الأغذية المعدلة وراثياً واحترام حقه في التعرف إلى طبيعة ومكونات المنتجات الغذائية والحيوانية، وما إذا كانت طبيعية أو معالجة وراثياً.

المستهلك بين التعريف والتخويف

هنالك خلاف واضح حول التعريف بالمنتجات المحتوية على مواد معدة من محاصيل معدلة وراثياً، حيث ينصب الجدل حول التعريف بالمنتج (على العبوة) انطلاقاً من جانبين، الأول من حيث السلامة والصحة، والثاني من حيث حق المستهلك في الاختيار، فهناك وجهتا نظر، تقول الأولى إن التعريف بوجود مواد معدلة وراثياً يخيف المستهلك لأنه يعتقد أنه تحذير، في حين تقول الثانية إن من حق المستهلك معرفة تركيب الغذاء الذي يتناوله بغض النظر عن أي شيء آخر.

اقرأ أيضا