الاتحاد

دنيا

العناية الصحية بالمولود تحطم العادات الشعبية السائدة

الدكتور تامر أدهم يقوم بفحص أحد المواليد

الدكتور تامر أدهم يقوم بفحص أحد المواليد

تعمّ الفرحة المنازل والقلوب بقدوم المولود الجديد، وتبدأ الاحتفالات للتعبير عن هذا الفرح، متخذة أشكالا وعاداتٍ متعددة تختلف من بيت لآخر ومن دولة لأخرى·
غير أن أطباء الأطفال ينصحون الأهالي بمراعاة بعض الأمور والنصائح الهامة في التعامل مع الأم والمولود منذ اللحظة الأولى للوضع، سواء خلال إقامتهما في المستشفى وحتى وصولهما إلى المنزل، وذلك للحفاظ على صحتهما في المستقبل·
ويرى الدكتور تامر أدهم، اختصاصي طب الأطفال في أبوظبي، الحاصل على دكتوراة في طب الأطفال، عضو الكلية الملكية لطب وصحة الأطفال، أن بعض الأهالي قد لا يعيرون بعض المسائل الصحية المتعلقة بصحة الأطفال الاهتمام الكافي، في غمرة فرحتهم واحتفالهم بالطفل حديث الولادة، مما يؤدي لحدوث بعض المشاكل الصحية، التي يمكن تجنبها بقليل من الحذر واتباع الإرشادات الصحية السليمة·
ومن أبرز ما يتحدث عنه الدكتور أدهم في هذا الإطار، وهو ما يجب أن يحرص عليه الأهالي، هو راحة الأم والمولود، لاسيما في الأيام الأولى بعد الولادة، فرغم أن الولادة عملية فسيولوجية طبيعية، فإن ذلك لا ينفي صعوبتها، ''وبالذات إذا ما تضمنت تدخلا جراحيا أو إذا طالت مدتها''، فهي أشبه بمعركة تخوضها الأم وطفلها، تستمر من 4 إلى 24 ساعة، يحتاجان بعدها إلى الهدوء والتقاط الأنفاس، بعيدا عن الصخب والضجيج والزحام، كي يستطيع كلاهما التكيّف مع الواقع الجديد، وبالذات المولود الذي يحتاج إلى فترة أطول ليتأقلم مع العالم الخارجي، لاسيما أن عملية الولادة نقلته من عالمه الدافئ المظلم، رحم الأم، إلى عالم مليء بالمؤثرات الخارجية والضوء والأصوات، لذا فإنه يحتاج إلى الهدوء والنوم الهانئ· وقد ثبت علميا أن تعرض الطفل للضجيج، قد يؤثر على وظائف الطفل الفسيولوجية ويغيّر من سرعة نبض القلب والتنفس لديه·
إلى ذلك يضيف أدهم، أن ثمة عاملا آخر شديد الأهمية، وهو الازدحام الذي يصاحب تلك الاحتفالات سواء في حجرة الأم بالمستشفى أو في المنزل·· وهذا الازدحام هو العامل الأهم في انتقال العدوى من الجهاز التنفسي ''نزلات البرد، التهابات الحلق واللوزتين، النزلات الشعبية'' حيث تنتقل جميعها بالرذاذ، ربما أثناء السعال، العطس أو حتى الحديث بصوت مرتفع أو الضحك بجانب المولود· الذي يفتقد، رغم تلقيه الأجسام المناعية من الأم ووجود جهاز مناعي خاص به أيضا، للقدرة على مقاومة العدوى من الأفراد البالغين· ''فالميكروب'' الذي قد يتسبب في حدوث التهاب بسيط في حلق البالغ، ربما يؤدي إلى إصابة المولود الجديد بمضاعفات خطيرة، تنتشر في كافة أجهزة جسمه· لذلك يتوجب على كلّ فرد يعاني من أي مرض معدٍ أو أعراض مرضية غير طبيعية، بعدم زيارة السيدات اللواتي وضعن حملهن أو الأطفال حديثي الولادة·
الأمر نفسه ينطبق على موضوع حمل الطفل باليدين من قبل الأفراد، مما يؤدي إلى انتقال العدوى عن طريق التلامس، أو الرذاذ، فيجب على المهنئ أن يكتفي برؤية الطفل من فراشه دون محاولة حمله أو تقبيله للحفاظ على صحته وراحته·
ومن الأمور المهمة التي يشير إليها الدكتور أدهم، مراعاة التهوية الجيّدة للغرفة التي يقيم فيها المولود الجديد، والتي تتناقص تهويتها بالطبع مع زيادة عدد الزوار، وبالذات في الاحتفالات· وكذلك الحرص على عدم تعرض الأم والطفل إلى دخان السجائر، وذلك لضمان عدم تعرضهما للتدخين السلبي، الذي يضر بالجسم كله وليس فقط بالجهاز التنفسي، بالإضافة إلى عدم تعريضهما للروائح النفاذة القوية· حيث يخبرنا علم النبات أن الزهور تقوم بامتصاص الأوكسجين أثناء الليل مطلقة ثاني أكسيد الكربون، لذلك ينصح الأطباء بالإبقاء عليها خارج حجرة الأم والمولود أثناء الليل·








نصائح للحفاظ على صحة وراحة الأم والمولود الجديد













؟ الالتزام بتعليمات المستشفى والأطباء من حيث مواعيد الزيارة، وعدد الأفراد المسموح بوجودهم في الغرفة في وقت واحد·
؟ مراعاة عدم الازدحام في منزل المولود الجديد، وبالذات في حجرته·
؟ في حالة الإصابة بمرض معدٍ، يتوجب تأجيل الزيارة إلى الأم والمولود الجديد لما بعد الشفاء·
؟ مراعاة الهدوء أثناء الزيارة، وعدم حمل المولود أو تقبيله، خاصة على الوجه·
؟ عدم تعريض المولود للروائح القوية، لاسيما دخان السجائر·
؟ إخلاء حجرة نوم الأم والطفل من الزهور والنباتات خلال فترة الليل·
؟ من الضروري مساعدة الطفل على التجشؤ ''التكريع'' وسط الرضاعة أو آخرها لوقايته من حدوث المغص والانتفاخ· ويمكن استعمال السوائل التي تحتوي على زيوت عطرية مستخلصه من أعشاب طبيعية لنفس الغرض·
؟ البلل أو الاتساخ قد يعرض الطفل لحدوث التهابات أو تسلخات، ولحمايته من هذه المشاكل يجب تنظيفه بالماء الدافئ وتجفيفه جيدا مع استخدام كريم واق لمنطقة الحفاضة·
؟ وضع الكحل ولفّ الطفل ''القماط'' عادات وتقاليد متوارثة لكن الطب أثبت خطأها، فالكحل قد يؤدي إلى تلوث في العين، كما أن ''القماط'' يعيق حركة الطفل، لذا من الأفضل تجنبها·
؟ تصيب الصفراء ما نسبته 60% من الأطفال حديثي الولادة، غالبيتها لا تحتاج إلى تدخل طبي، أما إذا ارتفعت عن الحدّ الطبيعي فتحتاج إلى ذلك، والطبيب هو من يقرر الأمر بناء على الفحوصات والتحاليل المخبرية للطفل·






التهاب المفاصل الرثوي·· يبدأ بهجمات التهابية وينتهي بفقدان المرونة








بقلم: نجوى فضل
أخصائية علاج طبيعي
التهاب المفاصل الرثوي هو التهاب مفصلي مزمن، يمتاز بخاصية الالتهاب المتعدد للمفاصل، غير متساوي التوزيع في جانبي الجسم· يبدأ المرض بهجمات التهابية على الغلاف المفصلي التي تنتقل إلى السائل المفصلي فتظهر العقد الرثوية، تليها فترات راحة ثم تعاود الهجمات الكرة، تعقبها فترات راحة وسكون وهكذا· أما أهم أسباب الإصابة بالمرض فهي الاستعداد الجيني الوراثي، تليه التفاعلات المناعية في الجسم، والتي تكوّن أجساما مضادة تهاجم أنسجة الجسم بما فيها النسيج الضام (أنسجة المفاصل والتجويف المفصلي والأوتار)، بالإضافة إلى التهابات الأوتار والمفصل ووجود عامل التهاب المفصل الرثوي في الدم والسائل المفصلي، وكذلك تحطّم المحفظة الغضروفية المحيطة بالمفصل·
مراحل المرض
للمرض مراحل متعددة تبدأ بالظهور تدريجيا، ومن أهم مظاهر المرحلة الأولى، تكون احتشاءات دموية، وزيادة في سمك المحفظة المفصلية، وبروز نتوءات خارج المفصل ربما تتشكل داخل الأوتار، بالإضافة إلى آلام وأورام ترافق هذه العمليات، لكن تركيب المفصل في هذه المرحلة ما يزال سليماً وحركة المفصل على ما يرام· لذلك فهي أفضل مرحلة للتدخل الطبي، حيث يكون بالإمكان استرجاع الوضع الطبيعي للأنسجة المتضررة·
في المرحلة الثانية من المرض يتم تدمير المفصل والأوتار المحيطة به بسبب الالتهاب، ويتغير شكل المحفظة - فقد تهترئ من الداخل أو الخارج- بسبب تغير التروية الدموية للمفصل أو بسبب النشاط الأنزيمي أو بسبب التغيرات المنعكسة في المفصل أو انثناء المحفظة وتكّون النتوءات عليها وظهورها على السطح الخارجي للمفصل· كما تحدث أيضا تغيرات على سطح العظم وحوافه، وقد تتداخل فيها ترسبات التهابية من السائل المفصلي يرافقها تغيرات للأوتار وأغلفتها، وربما يتم تدمير الوتر جزئياً أو كلياً، وقد يتسرب السائل المفصلي خارجاً مسبباً تكون الصديد الذي يؤدي إلى تورم المفصل والوتر·
أما في الثالثة وهي مرحلة متقدمة من المرض، فيتخذ الالتهاب فيها جانباً مختلفا، فهي مرحلة التغيرات الميكانيكية والوظيفية في المفصل والوتر، حيث يحدث فيها التشوه للمفصل بالتزامن مع تدميره، إضافة إلى زيادة حجم المحفظة وتحطم الوتر وعدم ثبات المفصل·
فقدان المرونة
والملاحظ في مرض التهاب المفاصل أنه يحدث فجأة، وما أن يحدث تبدأ الأعراض بالظهور على المريض خلال شهور قليلة، وأولها فقدان مرونة المحفظة الغضروفية، ثم يشعر المريض بتيبس في العضلات الجسم خاصة في أوقات الصباح وبعد فترات من عدم الحركة· ناهيك عن الألم في المفاصل والعضلات، وتورمها، وظهور العقد الرثوية، وفقدان مفاصل اليد للحركة، مع هزال في العضلات وتشوه في المفاصل، ينتج عنها جميعا اعتلالات مختلفة في أجهزة الجسم ووظائفه، كالاعتلالات العقدية اللمفية، والاعتلالات العصبية بسبب الضغط الحاصل على الأعصاب، واعتلالات الرئتين والقلب والكلى والقناة الهضمية والعيون والدماغ وظهور التقرحات في مختلف مناطق الجسم·
يتم تشخيص من المرض بواسطة طبيب مختص عن طريق الفحوصات السريرية والمخبرية والأشعة، وفي حال أثبتت نتائجها الإصابة بالمرض يبدأ دور الطبيب في العلاج، وذلك بوصفه مجموعة من الأدوية والعقاقير اللازمة وعلى رأسها مسكنات الألم، ومن المفضل أن يبدأ الطبيب بإعطاء المريض مسكنات الألم الخفيفة، ثم الأقوى، مثل دواء ''الميثوتريكسات'' وحقن ''الذهب''، بالإضافة إلى أدوية رفع المناعة، والفيتامينات، والمكملات الغذائية وبرامج غذائية مناسبة لطبيعة المرض·
العلاج الطبيعي
أما بالنسبة للعلاج الطبيعي، فمنذ لحظة تشخيص المرض يبدأ دور المعالج بوصف التمارين المناسبة للمحافظة على مدى الحركة في المفصل وتقوية العضلات وإعادة تأهيل المريض وتغيير نمط حياته نحو نمط مريح يضمن له تكيفه مع المرض وعدم فقدانه وظائف المفاصل وتدريبه على استخدام الوسائل المساعدة وتهيئة البيئة من حوله· كما أن للمعالج دورا مهما بعد التدخل الجراحي، في فترات هجمات المرض ينصح المريض بالراحة مع قيامه ببعض الأنشطة غير المتعبة حتى لا تفقد المفاصل وظيفتها أثناء الراحة·

نجوى فضل
أخصائية علاج طبيعي

اقرأ أيضا