الاتحاد

الاقتصادي

قطاع الصرافة يترقب تنظيم العملات الرقمية

العملات الرقمية تفتح فرصاً واعدة لقطاع الصرافة في المستقبل (الاتحاد)

العملات الرقمية تفتح فرصاً واعدة لقطاع الصرافة في المستقبل (الاتحاد)

حسام عبدالنبي (دبي)

تترقب شركات صرافة وتحويلات مالية محلية، رفع الحظر على استخدام العملات الرقمية للاستفادة من المزايا التي تتيحها عند إجراء التحويلات المالية بواسطتها، وحسب مسؤولين في تلك الشركات، أكدوا أن هناك دراسة معمقة حول كيفية الاستفادة من تلك العملات الرقمية كوسيلة وفرصة لإجراء التحويلات المالية في المستقبل، ولكن بشرط أن يتم تقنينها والاعتراف بها من قبل الجهات الرسمية.
وأشار خبراء التحويلات المالية إلى أن العملات الرقمية تفتح فرصاً واعدة في المستقبل، مثل تنفيذ التحويلات المالية بسرعة وسهولة، كما تختصر عملية التسويات المصرفية بين الوسطاء والبنك المستقبل للعميل، ما يقلل تكلفة التحويلات بشكل ملحوظ، لافتين إلى أن العملات الرقمية توفر حالياً ميزة للأفراد وهي إمكانية تحويل المبالغ المالية للدول المختلفة من دون الخضوع للضوابط الصارمة للتحويلات التقليدية مثل تطبيق مبادئ اعرف عميلك، وضوابط مكافحة غسيل الأموال، فضلاً عن تجنب الرسوم المرتفعة على التحويلات المالية التي تحصلها شركات تحويل الأموال التقليدية والتي تشكل عبئاً كبيراً على التحويلات المالية من وإلى عدد كبير من الدول.
ونفى الخبراء أن يكون تنفيذ التحويلات المالية من دون وجود وسيط، عبر استخدام العملات الرقمية، سبباً في تعرض شركات الصرافة والتحويلات المالية لمشكلات بسبب تراجع إيراداتها من رسوم الحوالات التقليدية الحالية، مرجعين ذلك إلى أن المتطلبات الفنية والمعقدة نسبياً لإجراء التحويلات المالية عبر العملات الرقمية قد يجعل الأمر صعباً على نسبة كبيرة من أفراد المجتمع، وتالياً سيلجؤون إلى شركات التحويلات المالية.
ومؤخراً احتفل مجتمع العملات الرقمية بتحويل أكثر من 60 مليون دولار من عملات الـ «لايتكوين» مقابل رسوم تكلفة بلغت 50 سنتاً فقط.
وأظهرت نتائج دراسة أجرتها شركة «كلوفر للأبحاث» أن هناك تزايداً في اللجوء إلى العملات الرقمية كوسيلة لتحويل الأموال بالنسبة للعاملين الأجانب في الدول المختلفة بسبب كفاءتها وسرعتها، إضافة إلى أن العملات الرقمية أسهمت بفاعلية في نمو قطاع التحويلات المالية العالمية.
وكشفت الدراسة أن التحويلات المالية التي تم إرسالها من الولايات المتحدة الأميركية إلى 20 دولة مثل المكسيك، الصين، الهند، الفلبين، فيتنام، غواتيمالا، نيجيريا، السلفادور، جمهورية الدومينيكان وهندوراس، تمت نسبة تزيد على 50% منها عن طريق «باي بال» وخدمات تحويل الأموال التقليدية مثل «ويسترن يونيون»، في حين أن نسبة 25.7% من تلك التحويلات تمت من خلال التحويل البنكي التقليدي، مقارنة بنسبة 15.8% تحويلات بواسطة العملات الرقمية.
ويرى الخبراء أن حظوظ عملة «ريبل» التي تعد من العملات الرقمية الأفضل في مجال التحويلات المالية، نظراً لأن الشركة المصدرة لها تلقى الكثير من الاهتمام من المؤسسات المالية وتوفير عنصر السرعة في التحويلات المالية، حيث تربط شبكة مشاريع «بلوك تشين» التابعة لـ«ريبل» أكثر من 100 مصرف ومؤسسة مالية عالمية.

فرصة بشروط
وقال راشد علي الأنصاري، المدير العام لشركة الأنصاري للصرافة: إن هناك معوقات أمام استخدام العملات الرقمية حالياً، أهمها عدم وجود جهة رقابية مستقلة ذات مرجعية كونها مبنية على أساس الرقابة الذاتية، وهو من الأسباب الرئيسة لعزوف الكثير عن استخدامها في التعاملات التجارية اليومية، إضافة إلى عدم وجود جهة رسمية يمكن التواصل معها والرجوع لها في حال وجود أي خطأ أو شكوى، مؤكداً أن هناك دراسة معمقة حول كيفية الاستفادة من تلك العملات الرقمية كوسيلة وفرصة لإجراء التحويلات المالية في المستقبل، لكن بشرط أن يتم تقنينها والاعتراف بها من قبل الجهات الرسمية.
وذكر الأنصاري، أن العملات الرقمية تفتح فرصاً واعدة في المستقبل، مثل تنفيذ التحويلات المالية بسرعة وسهولة من دون وجود وسيط، كما تختصر عملية التسويات المصرفية بين الوسطاء والبنك المستقبل للعميل، مما يقلل تكلفة التحويلات بشكل ملحوظ.وأوضح أنه على العكس مما يظن الكثيرون، فإن العملات الرقمية ليست «منافساً» لشركات التحويلات المالية بسبب انخفاض رسوم التحويل بواسطتها، مبيناً أن المتطلبات الفنية والمعقدة نسبياً لإجراء التحويلات المالية عبر العملات الرقمية من وجود حساب للشراء والتحويل، قد يجعل الأمر صعباً على نسبة كبيرة من أفراد المجتمع، وتالياً سيلجؤون إلى شركات التحويلات المالية من أجل مساعدتهم على تنفيذ التحويلات المالية باستخدام العملات الرقمية والاستفادة من توفير باقات معينة للجمهور بأسعار تنافسية.

في ضوء التشريعات
من جهته، يرى عبدالكريم الكايد، الرئيس الإقليمي في دولة الإمارات لشركة الإمارات العربية المتحدة للصرافة، أن الشركات المحلية يمكن أن تلعب دوراً في تسهيل عملية التحويلات المالية باستخدام العملات الرقمية، وليس أن تكون جهة لبيع أو شراء تلك العملات، مشدداً على أن التعامل بالعملات الرقمية محظور حالياً في ضوء التعليمات الصادرة عن المصرف المركزي، ولكن في حال وجود التشريعات المنظمة والمتطلبات التنظيمية الواضحة يمكن أن تصبح العملات الرقمية فرصة لإجراء التحويلات المالية، نظراً للمزايا التي توفرها من حيث سهولة إجراء التحويلات المالية وانخفاض التكلفة، سواء على الأفراد أو الشركات ذاتها.
وأكد الكايد، أن استخدام العملات الرقمية في التحويلات المالية أمر موجود في بعض الدول التي تسمح بهذا النظام العالمي، ولذلك أعلنت شركة الإمارات العربية المتحدة للصرافة، قبل فترة عن عقد شراكة مع شركة «ريبل» (Ripple) الأميركية لتوفير تحويلات مالية دولية فورية وسلسة، معتبراً أن تلك الخطوة ستعزز من مكانة الشركة لتصبح المزود الأكبر لحلول الدفع في منطقة الشرق الأوسط بتقنية «بلوك تشين» لتمكين معالجة الدفعات المالية على نطاق عالمي وفي الوقت الفعلي.
وذكر الكايد، أن الشركة استهدفت عبر هذه الشراكة، تزويد عملائها بتجربة دفع جديدة ومعززة، إضافة إلى طرح خدمات تنافسية من ناحية السرعة والتكلفة للتعاملات المالية الدولية، منوهاً أن انضمام الشركة إلى «شبكة ريبل» سيسهم في توفير دفعات فورية ومحددة ومنخفضة التكلفة إلى الملايين من العملاء في دولة الإمارات ممن يقومون بإجراء التحويلات المالية إلى الخارج.
ولفت الكايد، إلى أن استخدام التكنولوجيا في إجراء الحوالات المالية سيصبح بلا شك هو المستقبل، ولكن هناك الكثير من الأمور الغامضة في الوقت الحالي التي تتطلب وضوح الرؤية عبر تشريعات وقوانين واضحة، مشدداً على أهمية إجراء دراسة متأنية عن أسلوب العمل في حال صدور قرارات أو قوانين من المصرف المركزي تسمح باستخدام العملات الرقمية في التحويلات المالية.

يوماً ما
وكانت كريستين لاجارد، مدير عام صندوق النقد الدولي، أكدت أن الأفراد قد يفضلون (يوماً ما) استخدام العملات الافتراضية (الرقمية) في عمليات الدفع لاسيما العابرة للحدود، لأنها قد تنطوي على نفس التكلفة والسهولة التي يتيحها النقد – دون مخاطر تسوية، ولا تأخر في المقاصة، ولا تسجيل مركزي، ولا وسيط لفحص الحسابات والهويات، منوهة أن العملات الافتراضية ستظل محفوفة بالمخاطر ومفتقرة إلى الاستقرار إذا كانت إصداراً خاصاً، بل إن المواطنين قد يدعون البنوك المركزية إلى إتاحة أشكال رقمية من العملة القانونية.
وقالت لاجارد، إن العملات الافتراضية تختلف عن استخدام العملات القائمة في أداء المدفوعات الرقمية، سواء عن عن طريق «باي بال» «Paypal»، أو مقدمي خدمة «النقود الإلكترونية» الآخرين مثل Alipay في الصين أو M-Pesa في كينيا، مشيرة في كلمتها خلال مؤتمر بنك إنجلترا والتي حملت عنوان «الصيرفة المركزية والتكنولوجيا المالية – عالم شجاع جديد» أن العملات الافتراضية تقع في فئة مختلفة، لأن لها وحدة حساب ونظم دفع خاصة بها، وتسمح هذه النظم بإجراء معاملات مباشرة بين الأطراف (peer-to-peer) دون غرف مقاصة مركزية، ودون بنوك مركزية.
وأكدت لاجارد، أن العملات الافتراضية مثل «بيتكوين» حتى الآن، تشكل تحدياً طفيفاً أو معدوماً أمام النظام القائم للعملات «المجازة للتعامل» والبنوك المركزية، مرجعة ذلك إلى أن تلك العملات تتسم بدرجة عالية من التقلب والمخاطر، ولأن التكنولوجيات التي تستند إليها لم تصبح بعد قابلة للقياس، فكثير منها مبهم للغاية بالنسبة للأجهزة التنظيمية، وبعضها تم اختراقه إلكترونياً، لافتة إلى أن العملات الافتراضية يمكن أن تصبح في أحد الأيام أسهل وأكثر أماناً من الحصول على العملات الورقية، وخاصة في المناطق النائية، إلى جانب أنها قد تصبح بالفعل أكثر استقراراً.

اقرأ أيضا

احتدام الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين