خولة علي (دبي)

تزامناً مع شهر القراءة، تتجه الكثير من الجهات والمؤسسات التعليمية إلى تنظيم فعاليات مختلفة تهدف إلى نشر ثقافة القراءة، لتنشئة جيل واع ومدرك لدورها وأهميتها في بناء وتشكل شخصيتهم وتنمية مداركهم.
وسعت الحضانة الأسترالية إلى تنظيم الكثير من الورش والفعاليات الهادفة في سبيل غرس بذور القراءة وتعريف الطفل بالأوعية الورقية، وما تتمتع بها من ألوان وأشكال زاهية وما فيها من مضامين وأفكار جاذبة، حيث تحلق الأطفال حول المعلمة في فضول وإثارة، للتعرف على ما يضمه هذا المغلف الورقي الزاهي بالألوان.
تقول أسماء حمدي، معلمة أطفال بالحضانة الأسترالية، إن المرحلة العمرية للطفل تشكل النواة الأولى في رسم أبعاده الشخصية، وتنميتها، فهو متلق جيد للسلوكيات من حوله، فالورش والأنشطة القرائية للأطفال مهمة جداً لهم، ليتعرفوا على ماهية الكتاب وكيف يمكن أن يكون هذا الوعاء نافذة على عوامل جميلة وخيالية تثيرهم.
وتضيف حمدي: نحن في الحضانة الأسترالية نولي اهتماماً بالغاً بالقراءة نظراً لما تقدمه من فوائد على الطفل، فهي تسهم في تحسن عملية التطور المعرفي ونشوء القدرة على الإدراك والتفكير وزيادة التركيز والإصغاء، كما تساعد القراءة الطفل على فهم العالم من حوله.
كما تعمل القراءة على تنمية ذكاء الطفل العاطفي والاجتماعي وتساعد الأطفال على ضبط سلوكياتهم من خلال قراءة بعض القصص التي تتحدث عن أطفال يتصرفون بمثالية مع الأهل وتتضح نتائج ذلك مع كل سلوك يصدر من الطفل نتيجة تأثر الأطفال القوي بالقصص والكتب التي تقرأ لهم، وفقاً لحديث حمدي.

التشويق والإثارة
وتستكمل حديثها بشرح عوامل جذب الأطفال للقراءة، فتوضح بنيانها الأول بقولها: لابد من توفير الكتب التي تتناسب مع مراحلهم العمرية، حيث خصصنا مكاناً مميزاً ليكون مكتبة للأطفال ويمكن لهم القراءة مع معلماتهم وأصدقائهم. كما يقوم أطفال الحضانة أيضاً بزيارة المكتبة التابعة للمدرسة الأسترالية واستعارة كتب لقراءتها مع الوالدين في منازلهم.
أما العامل الثاني فيتعمد وفقاً لحديثها على أنه «عادة ما يحتاج الطفل لعوامل التشويق والإثارة في نوعية الكتب التي يستمع لها أو يقوم بقراءتها، حيث يجب أن تتناسب الكتب مع المرحلة العمرية التي يمر بها الطفل، وتلبي رغبته في المعرفة والاطلاع وأن تكون مرتبطة بعالم الطفل وواقعه وأن تتميز بلغة صحيحة وسهلة بعيدة عن التعقيد».
وتلخص الثالث في أنه «ألا تحتوي الكتب على مضامين هدامة تتنافى مع قيم الدين والمجتمع وأن تتفق مع المستوى الإدراكي لأطفال هذه المرحلة»، مستكملة السرد عن العامل الرابع بقولها: «يجب أن يكون غلاف الكتاب جذاباً ويحتوي الكتاب نفسه على صور ورسوم تعريفية تساعد الطفل في فهم محتوى الكتاب، كما يجب على المربيين والمعلمين استخدام عناصر مساعدة لجذب الطفل مثل مسرح العرائس أو عرائس الأصابع أو التي تسهم في جعل الطفل يفهم ما يقرأ له».

دور الوالدين
وتسرد في حديثها عن العامل الخامس: «تعتبر الورش القرائية من أهم الطرق التي تحفز الأطفال على القراءة ولكنها ليست كافية لغرس حب القراءة والكتاب في نفوس الأطفال، حيث يجب أن يكون للوالدين دور في غرس حب القراءة والاطلاع في نفوس أطفالهم وأن يمارسوا أنفسهم القراءة حتى تجد الأطفال قدوة قارئة في منازلهم».
وتتابع بشرح العامل السادس، حيث تطالب «المجتمع بدور أكبر في دعم وتحفيز القراءة من خلال إنشاء المكتبات العامة ودعم دور الطباعة والنشر»، فيما اختتمت بالعامل السابع، قائلة: «تحفيز الكُتَّاب في كافة المجالات، والحرص على إقامة معارض للكتب لكافة المراحل العمرية والفئات المجتمعية».

نصائح مهمة
من الضروري توافر مكتبة ولو صغيرة في البيت، كما يمكن أن يمارس الأطفال أنشطة مستوحاة من الكتب، فإذا أحب الأطفال كتاباً عن الفضاء والفلك، يمكن أخذهم في زيارة لمتحف الشارقة للفضاء على سبيل المثال. وتخصيص وقت محدد يومياً للقراءة مع أهمية اختيار كتب جاذبة للأطفال ومناسبة لمرحلتهم العمرية، وفقا لحديث معلمة الأطفال أسماء حمدي.
كما تنصح بتقديم كتب للأطفال كهدية في بعض المناسبات، بحيث يشعر الطفل بقيمة الكتب وأنها إحدى وسائل التواصل مع الآخرين. والعمل على إشراك الطفل في إحدى مجلات الأطفال الأسبوعية أو الشهرية بحيث يكون على لقاء دائم بها وأن ينتظر الطفل وصول عددها القادم؛ لأن ذلك يعزز شغف الطفل بالقراءة ويوطد علاقته بالكتاب منذ الصغر، والعمل على منح الأطفال فرصة اختيار الكتب التي يمكنه الاطلاع عليها، مما يزيد من ثقة الطفل بنفسه وقدرته على صنع القرار.