الاتحاد

خليجي 21

«سفينة» تنقل «الساحرة المستديرة» إلى سواحل الخليج

كأس الخليج أسهمت في رفع مستوى كرة القدم في المنطقة

كأس الخليج أسهمت في رفع مستوى كرة القدم في المنطقة

مصطفى الديب (أبوظبي) - يسجل التاريخ الرياضي أن الإنجليز، هم مهد كرة القدم في العالم، وأول من اخترعوا اللعبة التي خطفت عقول وقلوب عشاق «الساحرة المستديرة» في جميع أنحاء «المعمورة»، ولأن براءة الاختراع مسجلة باسم أحفاد «ريتشارد قلب الأسد»، فقد أرادوا نشر اختراعهم في شتى أنحاء الكون، واختلفت الطرق التي صدروا بها الكرة إلى العالم أجمع، وبين عمد وقصد ورغبة في نقلها، وصدفة دون حسابات ولا مخططات انتشرت «الساحرة المستديرة».
وتعد منطقة الخليج العربي من المناطق التي انتقلت إليها اللعبة عن طريق الصدفة، من خلال السفن التي كانت ترسو على شواطئ موانيها، ولعبها أطقم السفن، وأعجب بها أهل الخليج ولعبوها أيضاً.
ويعود تاريخ كرة القدم في الخليج العربي واليمن والعراق إلى أكثر من قرن من الزمان، وتاريخها في اليمن تم تدوينه منذ 107 أعوام، وفي العراق يرجع إلى التاريخ نفسه، وذلك عن طريق الاستعمار البريطاني للبلدين، أما أقدم دول الخليج الست في ممارسة كرة القدم، فهي البحرين عام 1919، وبعدها السعودية والكويت، ثم الإمارات وقطر، وأخيراً عُمان التي انطلقت متأخرة عن باقي أشقائها، وتعددت قصص دخول كرة القدم إلى الدول الثماني المشاركة في «خليجي 21»، ويمكن تلخيصها في السر التالي.
اليمن يداعب الكرة منذ 107 أعوام
عرف اليمنيون كرة القدم منذ 107 أعوام، عندما تأسس أول نادٍ في اليمن عام 1905 تحت اسم الاتحاد المحمدي «التلال»” حالياً، برئاسة عيدروس حسن العيدروس، وبدأت الشرارة الأولى مع «الساحرة المستديرة»، من خلال الرغبة في تقليد الإنجليز، وتطور النادي بتوسيع قاعدة الممارسة لتصل إلى عدن وما حولها، حتى أصبحت الكرة المعشوقة الأولى عند أبناء «اليمن السعيد» بإنشاء 30 نادياً.
وأقيمت أول بطولة رسمية في اليمن قبل الاستقلال عام 1934، وحملت اسم كأس «روزاري»، بمشاركة ستة أندية، وفاز بها الاتحاد المحمدي «التلال»، وأقيمت البطولة الرسمية الثانية في عام 1935، وفاز بها النادي نفسه، وحملت اسم كأس الملك جورج الخامس، وأقيمت ثالث بطولة في العام نفسه تحت مسمى كأس «رايلي». وشهد عام 1954 إقامة أول مباراة دولية رسمية في اليمن، وجمعت منتخب تعز وفريقاً من أريتريا، وانتهت بفوز منتخب تعز بهدفين مقابل هدف، وأعلن عن تأسيس اتحاد الكرة اليمني الجنوبي، بشكل رسمي يوم 18 يناير 1968 بقرار من وزير العمل والشؤون الاجتماعية في ذلك الوقت، فيما تأسس اتحاد الكرة في اليمن الشمالي عام 1976.
وأقيمت أول بطولة دوري رسمية في اليمن الجنوبي، تحت مسمى الدوري التصنيفي عام 1968، أما أول مباراة لفريق يمني خارج البلاد، فقد خاضها الشباب الرياضي أمام الأهلي المصري عام 1970، وفاز الأخير بخمسة أهداف مقابل هدف، وخاض الشباب مباراة أخرى أمام الترسانة في القاهرة أيضاً وخسرها بثمانية نظيفة، ودخل اليمن الجنوبي الأسرة الدولية والقارية عام 1980، عندما تم الإعلان عن انضمامه للاتحادين الدولي والآسيوي، وبدأ النشاط الرسمي لكرة القدم في اليمن الشمالي متأخراً إلى حد ما، حيث انطلقت أول بطولة للدوري التصنيفي عام 1978 بمشاركة 17 نادياً. وعلى الرغم من أن اليمن من أول الدول التي عرفت كرة القدم في الجزيرة العربية، إلا أن الإنجازات التي حققها المنتخب لا تذكر على الإطلاق، لظروف عدة من بينها الحروب، وعدم الاهتمام من الجهات القائمة على الرياضة، وكان لكل من شطري اليمن منتخب مستقل بذاته، حتى الإعلان عن الوحدة عام 1990.
ويعتبر علي النونو هو النجم التاريخي لليمن، على مر تاريخه، غير أن السنوات التي سبقت الوحدة، لم تساعد على بروز أي نجم في ملاعب اليمن، وشارك منتخب اليمن الشمالي للمرة الأولى في دورة الألعاب العربية الرابعة 1965 بالقاهرة، وخسر أمام السودان صفر-9 وليبيا 1-16، وسوريا صفر-4، وفاز على عُمان 2-1 في آخر مباريات المجموعة، لم يتأهل إلى الدور التالي، ولم يشارك اليمن الشمالي في أي بطولات لمدة 18 عاماً، حتى عاد للظهور في تصفيات كأس آسيا 1984 للمرة الأولى، وأوقعته القرعة في المجموعة الثالثة، وأقيمت المباريات في كلكتا بالهند خلال أكتوبر 1984، وخسر اليمن الشمالي أمام كوريا الجنوبية صفر-6، والهند صفر-2، وباكستان 1-4، وماليزيا بالنتيجة ذاتها.
شارك اليمن الشمالي للمرة الأولى أيضاً في تصفيات كأس العالم 1986 في المكسيك، أوقعته القرعة في المجموعة الثالثة لمنطقة غرب آسيا، وخسر على ملعبه في صنعاء أمام سوريا بهدف يوم 29 مارس 1985، وأمام منتخب الكويت بملعبه صفر-5 يوم 5 أبريل، وسوريا بثلاثية على ملعب العباسيين، في 19 أبريل، وأحرز هدفه الوحيد في التصفيات عندما خسر أمام الكويت 1 -3 يوم 26 أبريل.
منتجع الحبانية في «بلاد الرافدين»
دخلت كرة القدم بلاد الرافدين عن طريق الإنجليز الذين كانوا يستعمرون البلاد مع بداية القرن الماضي، وظلت اللعبة حائرة في شوارع البلاد، حتى دخلت تحت المظلة الرسمية بتأسيس اتحاد كرة القدم العراقي عام 1948، وانضم الاتحاد العراقي إلى «الفيفا» عام 1950، في حين انضم إلى الاتحاد الآسيوي عام 1971.
ويعد منتجع الحبانية السياحي ومدينتا البصرة وبغداد مهد الكرة في العراق، وأُطلق أول دوري عراقي تحت مسمى دوري المؤسسات، وشاركت فيه أندية عريقة، على رأسها القوة الجوية والحرس الملكي. وحققت الكرة العراقية إنجازات كبيرة، على رأسها الصعود إلى كأس العالم 1986 بالمكسيك، إضافة إلى الفوز ببطولة كأس آسيا عام 2007، وتأهل المنتخب الأولمبي إلى دورة الألعاب الأولمبية أربع مرات.
بداية متأخرة في عُمان
اختلف العُمانيون عن غيرهم من شعوب الخليج، حيث لم يدب عشق كرة القدم في قلوبهم بطريقة سريعة، مثلماً حدث مع أشقائهم في الدول الأخرى، وعلى الرغم من أن الساحرة المستديرة دخلت الأراضي العمانية منذ زمن بعيد، إلا أن الشعب العُماني لم يمارس الكرة بشكل رسمي، إلا مع إنشاء اتحاد كرة القدم عام 1978، وخير دليل على تأخر العُمانيين، أن المنتخب لم يشارك في أول دورتين لكأس الخليج، وظهر في النسخة الثالثة بالكويت عام 1974. وبدأت بطولات كرة القدم في عُمان بشكل رسمي عام 1970 بكأس السلطان قابوس، وفاز فريق فنجاء باللقب الأول للبطولة، أما الدوري العُماني فقد بدأ عام 1978، وانضم الاتحاد العُماني لنظيره العربي في عام 1978، وانضم في العام نفسه إلى الاتحاد القاري، وفي عام 1980 انضم إلى «الفيفا».


الكرة والتعليم في البحرين

أبوطبي (الاتحاد)- يعود تاريخ كرة القدم في البحرين إلى عام 1919، مع بداية حركة التعليم في البلاد، وإنشاء مدرسة الهداية الخليفية في المحرق، ووقتها تم تأسيس فريقين، الأول يحمل اسم الخليفية، والثاني الوطنية في المنامة، وتسببت المنافسة الشرسة بين الفريقين في الانتشار الواسع لكرة القدم في أنحاء البلاد، وفي حقبة الثلاثينيات والأربعينيات تأسست أندية أخرى وهي الحقبة التي شهدت التطور الحقيقي للعبة في البحرين، وفي الخمسينيات، تم إنشاء أول لجنة رسمية لإدارة اللعبة، تحت رئاسة الشيخ حمد بن محمد بن عيسى آل خليفة، وأقرت اللجنة إقامة أول دوري وكأس، بداية من عام 1951، وبدأ أول دوري رسمي في البحرين عام 1957، وحمل لقبه المحرق، ودخلت الكرة البحرينية الأسرة الدولية بشكل مؤقت عام 1966، وبعدها بعامين اعتمدت البحرين كعضو فاعل في الاتحاد الدولي.

الشغف يبدأ من جدة

أبوطبي (الاتحاد)- أبحر الإنجليز على متن سفنهم بقصد الحرب تارة والتجارة تارة أخرى، وتعرفت المدن الساحلية بمنطقة الخليج، إلى عادات وهوايات الغرب، ومن بينها جدة السعودية، حيث اتخذت السفن الإنجليزية ميناء جدة مرساً لها، ومن هنا بدأت رحلة الكرة في السعودية، عندما مارس البحارة اللعبة أثناء فترة تواجدهم بالميناء خلال حقبة العشرينيات من القرن الماضي، ومنذ هذا الوقت اتخذت الجاليات الموجودة في السعودية كرة القدم هوايتها الأولى، وأشهرها الإندونيسية، ومع مرور الوقت شارك السعوديون، الجاليات هوايتهم.

قطر تتعرف إلى اللعب من التنقيب

أبوظبي (الاتحاد)- يعود تاريخ الكرة القطرية إلى الأربعينيات من القرن الماضي، مع قدوم الشركات الأجنبية للتنقيب على البترول، وتعرف القطريون على اللعبة من خلال مشاهدتهم لموظفي تلك الشركات، وهم يمارسون لعب الكرة، وفي عام 1948 تم إنشاء أول نادٍ في قطر يحمل اسم اتحاد العرب، وكان مخصصاً لموظفي الشركات البترولية، وبعدها بعامين فقط أنشئ أول نادٍ قطري، وحمل اسم النجاح.

اقرأ أيضا