صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

القوات العراقية تطوق المدينة القديمة في الموصل

سرمد الطويل، وكالات (بغداد)

قتل 12 مدنيا عراقيا في معارك الجانب الغربي من مدينة الموصل بمحافظة نينوى شمال العراق أمس، بين القوات العراقية وتنظيم «داعش»، مع توقف القوات الحكومية عن التقدم نحو المدينة القديمة التي طوقتها بسبب الأمطار والضباب. في حين حذر المرصد العراقي لحقوق الإنسان من كارثة إنسانية في الموصل بعد انتشار مرض التيفوئيد بين أعداد كبيرة، كما أن المخيمات في جنوب المدينة وشرقها باتت عاجزة عن استقبال مزيد من النازحين، مع ازدياد عدد النازحين الذي بلغوا منذ بدء العمليات العسكرية 400 ألف نازح.
وتشهد مناطق حي الدواسة غرب الموصل معارك مستمرة بين القوات العراقية ومسلحي التنظيم استخدمت فيها مختلف صنوف الأسلحة. وأظهرت الصور القادمة من الحي تصاعد سحب الدخان نتيجة القصف المتواصل منذ لحظة تطويق الحي الأسبوع الماضي مع أحياء أخرى في الجانب الغربي.
وتخوض القوات العراقية معارك في ستة أحياء بالجانب الغربي للموصل، أبرزها المدينة القديمة التي شارفت القوات العراقية على استعادتها من تنظيم «داعش»، بحسب مصادر عسكرية عراقية أكدت تشديد الحصار عليها وتطويقها. ووفقا للخريطة التي نشرتها قيادة العمليات المشتركة ظهر أمس، فإن المعارك تتركز حاليا في أحياء الموصل القديمة والعروبة والثورة والآبار ونابلس، وأطراف الزنجيلي.
لكن الأمطار والضباب أجبرا القوات الحكومية العراقية أمس، على وقف تقدمها لاستعادة المدينة القديمة بالموصل من التنظيم، حيث تحصن عناصر التنظيم في أزقة ضيقة وفي البيوت، وقاوموا بنيران القناصة وهجمات انتحارية وسيارات ملغمة.
وقال قائد فرقة النخبة في الشرطة الاتحادية اللواء حيدر ضرغام لرويترز أمس، إن قواته تتمسك بمواقع استعادتها قبل يومين، وإن هناك مقاومة كبيرة في المنطقة باستخدام القناصة والسيارات الملغمة. وأشار إلى أن مهاجمين انتحاريين قادوا سيارات ملغمة باتجاه القوات، وأضاف أن ثلاث هجمات من هذا النوع وقعت صباح أمس.
وذكر ضرغام من داخل قاعدة متقدمة لقوات الشرطة داخل المدينة يجتازها لاجئون وسط الشوارع الموحلة والمنازل المهدمة، أن نحو ستة آلاف من مقاتلي التنظيم ما زالوا في الموصل منهم مقاتلون عرب وأجانب. وأضاف من ناحية أخرى أن» قوات جهاز مكافحة الإرهاب قتلت 14 عنصرا من داعش باشتباكات في سوق الكورنيش وسط مركز الموصل».
من جهة ثانية قتل 8 مدنيين بينهم 3 نساء وطفل، وأصيب 4 آخرون، بانفجار عجلتين مفخختين مركونتين في منطقة اليرموك غرب الموصل. وقال مصدر أمني إن «تنظيم داعش استهدف المدنيين أثناء فرارهم من الحي بهاونات، تلاها انفجار عجلتين مفخختين».
وتمت استعادة أجزاء أخرى من غرب الموصل منها المستشفى، لكن ضباطا قالوا إن التقدم تباطأ بسبب تفجير سيارات ملغمة وتلغيم منازل وأزقة، ثم توقف التقدم بسبب سوء الأحوال الجوية. وقال ضابط من الشرطة الاتحادية إن القادة مجتمعون لتعديل خططهم، وأضاف «خطط الهجوم الجديدة يجب أن تتلاءم مع التضاريس المعقدة والأزقة الضيقة».وتابع «الشوارع الضيقة تمنعنا من استخدام العجلات المدرعة، وهذا الأمر بالتأكيد سوف يجعل من جنودنا عرضة لنيران العدو، والخطط الجديدة تحت الدراسة ستكون كفيلة بمعالجة هذا الأمر».
وفي شأن متصل، أعلنت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية نزوح أكثر من 150 ألف شخص من مناطق القتال في الجانب الغربي لمدينة الموصل منذ انطلاق عملية استعادته الشهر الماضي، ليرتفع بذلك عدد النازحين من المدينة بشقيها الشرقي والغربي منذ بدء المعارك منتصف أكتوبر الماضي إلى 400 ألف نازح. وقالت الوزارة «إن 152 ألفا و857 مدنيا نزحوا من غرب الموصل منذ انطلاق عمليات التحرير» في 19 فبراير.
في حين حذر المرصد العراقي لحقوق الإنسان من كارثة إنسانية في الموصل بعد أن رصد أعدادا كبيرة من المصابين بمرض التيفوئيد، كما أن المخيمات في جنوب المدينة وشرقها باتت عاجزة عن استقبال مزيد من النازحين. وقال المرصد في بيان إن مدينة الموصل تشهد انتشارا كبيرا للأمراض، بينها أمراض وبائية.
ووثق 276 إصابة بمرض التيفوئيد في الشطر الشرقي الذي استعادته القوات العراقية في وقت سابق، مما ينذر بوقوع كارثة صحية نتيجة النقص الكبير في تلبية الاحتياجات والمساعدات. وتعاني المدينة من مخاطر كبيرة منها الجفاف وسوء التغذية، وعدم الاستحمام نتيجة عدم توفر المياه، وانتشار جثث مقاتلي «داعش» في الشوارع. وفي صلاح الدين، قتل 8 أشخاص وأصيب 50 آخرون عندما انفجرت سيارة ملغومة في شارع الأطباء بوسط تكريت.