الاتحاد

الملحق الثقافي

سماءٌ بعيدة

“هذي سماؤكَ.. طِرْ لها”!
مرَّت على دربي الفراشةُ..
لوَّحت بجناحِ زرقتها المراوغ في الرياحِ
فشدَّها للمنحنى
رفَّت على جُرحي لتوقِظَ في أساه تشرُّداً
وثلاث ورداتٍ نمينَ على صخورِ الحزنِ
يقتتن السنا
“هذي سماؤكَ”!
قالت السحبُ الشريدةُ
حين مرَّت فوقَ وجهيَ كاليمامِ ..
.. وأسلمَت جسدَ البياضِ إلى الهواء
فأنَّ من وجعٍ وقد شهقَ البياضُ إذ انثنى!
“هذي سماؤكَ”
قالت زهرةٌ نبتت على نهرٍ رصاصي المياهِ
كصفحةِ الروحِ الحزينة للغريب
نأى به حلمٌ شفيفٌ بالغيومِ تلوَّنا.
- لكنَّ هاتيكَ السماءَ بعيدةٌ وبعيدةٌ عني
كما لو أن زرقتها تُلوَّحُ لي من التيهِ البعيدِ
.. ببسمةٍ ترنو إلى القلبِ الشريدِ ليحزنا!
“لا تنأَ عني... طِرْ إليَّ فإنني
حضن الغريبةِ للغريبِ
.. انحلَّ في هذا الهواء
سحابةً أو نغمةً
تدنو لزرقةِ مقلتيَّ إذا دنا.
- لو أنَّ هاتيكَ السماءَ قريبةٌ
للمستُ بهجتَها الشفيفةَ
قوسَها القُزحيِّ منفلتاً ورا ألوانِهِ ..
ووراء قطعان الغيومِ تناثرت ترعى
بأوديةِ السنا!
وعدوتُ نحوَ الشمسِ
أخمشُ وهجَ بسمتِها
أشاكسُ وجهها الذهبيَّ
من بين الغيومِ إذا رنا
لكنَّ هاتيكَ السماءَ بعيدةٌ!
- “لستُ البعيدةُ..
أنت من تمضي لهذي الأرض
مهما شرَّدتكَ دروبُها تهفو لفتنتها
وتتبع ما تُخلِّي فوق دربِكَ
من سنا أقدامُها أو ما تُبقِّي في الهواءِ
من ارتعاشة عطرها طيفاً شفيفاً واهناً
هي خلفَ وجهكَ بعثرتكَ دروبُها
وأنا أمامَكَ موعداً للانعتاقِ
فلم تجازف وانتقيتَ الأهونا!
فانسَ الجهات جميعها واقبِل إلى وجهي..
كما الضوء المسافر في المسافةِ
كالأشعةِ حين تنهبُ ليلَ هذا الكونِ
كالريحِ الطليقةِ في البحارِ مضت لوجهتها البعيدة..
دون أن تلقى سوى الأفقَ المناديَ موطِنا!
فأتِ إليَّ .. أنا المسافةُ والمدى
وأنا الجهات جميعها
وأنا سواحلُكَ الأخيرةُ يا غريب ..
صدى الأماكن.. لا هناكَ ولا هنا!.

اقرأ أيضا