صحيفة الاتحاد

ألوان

«إلياذة عصرية» في «نيويورك أبوظبي» تدعو إلى السلام

أحمد السعداوي (أبوظبي)

شهدت جامعة نيويورك أبوظبي، على مدى ثلاثة أيام عرضاً مسرحياً استثنائياً دعا إلى السلام، تم خلاله إحياء ملحمة «الإلياذة» الإغريقية، التي تحكي قصة حرب طروادة، ولكن في رداء عصري اعتماداً على أداء الممثل الواحد الذي قام به الممثل العالمي، دينيس اوهير، الحائز جوائز عالمية عدة، وهو أحد نجوم هوليوود المعروفين بهذا اللون من الفن، الذي تابعه أعداد كبيرة من طلاب الجامعات وجماهير عديدة تفاعلت مع العرض الذي استضافه مركز الفنون بالجامعة بالتنسيق مع وزارة الثقافة وتنمية المعرفة.

ثلاثة عروض
العرض الذي استمر نحو ساعة ونصف على ثلاثة أيام متوالية، كان أخرها مساء أمس، خاطب فيه الممثل الجمهور منفرداً، ومعتمداً على موهبته الأدائية العالية قام خلالها باستعراض شخصيتين أساسيتين وردتا في ملحمة الإلياذة الشعرية التي ألفها الشاعر الإغريقي، هوميروس، في القرن الثامن الميلادي، يحكي فيها قصة هذه الحرب الأشهر عبر التاريخ، واستمرت نحو 10 سنوات بين اليونان وطروادة.
عبر هذا السرد المدهش لبعض وقائع الحرب، ألقى دينيس اوهير، الضوء على الأسباب التي قد تدفع البعض للحرب وكيف يمكن تجنبها من الأساس، حتى يعيش العالم في هدوء ومنأى من الصراعات، وبالتالي حملت المسرحية عبر أحداثها الموجة رسالة سلام ومحبة فنية انطلقت من أبوظبي يتردد صداها في الأجواء.
ويقول مهند البكري، مدير العلاقات الخارجية في جامعة نيويورك أبوظبي، وأحد المسؤولين عن تنفيذ العرض، إن العرض الذي استضافه مركز الفنون بالجامعة، يمثل إعادة طرح لملحمة الإلياذة بما تحمله من وقائع وأحداث تاريخية ارتبطت بهذه الفترة من تاريخ العالم، حيث أعاد كتابة الإلياذة بأسلوب عصري الممثل دينيس اوهير، بالاشتراك مع المخرجة ليزا بيترسون، واللذان عملا على بعض أجزاء الملحمة التاريخية، بعيداً عن تفاصيل حرب طروادة الشهيرة من الحصان والترتيبات العسكرية وغيرها من الأمور التي يعرفها المتابعون للإلياذة من قبل.

طرح جديد
ومن خلال هذا الطرح الجديد، يتناول العمل أسباب الحروب بوجهة نظر فلسفية وما تؤدي به إلى مشكلات وعواقب وخيمة، خاصة إذا ما صاحبها اعتداء من طرف على آخر وليست دفاعه عن قيمة أو أرض أو وطن، حيث تدور المسرحية منذ الإطلالة الأولى للمثل إلى التطرق إلى تداعيات الحروب والدوافع المؤدية إليها، والجميل في المسرحية هو بساطة الأداء والديكور وغيرها من أدوات العمل المسرحي، ما يدفع الجمهور لتلقي رسالة العمل على وجه أوضح.
العرض الذي صحبه ترجمة فورية على شاشة عرض في المسرح، جاء دعوة من جامعة نيويورك أبوظبي إلى شرائح واسعة من طلاب الإمارات سواء للجامعات أو المدارس، ومن الحضور طالبات من كلية التقنية بالرويس، المدرسة الأميركية بأبوظبي، وطلال جامعة أبوظبي، مؤكداً أن مركز الفنون ليس فقط لطلاب الجامعة وإنما العروض مفتوحة أمام الجمهور باستمرار وبشكل مجاني، جزء من دور الجامعة في خدمة المجتمع.
وأشاد الطلبة بالعرض المسرحي، ومنهم سمر سالم، الطلبة بكلية التقنية العليا بأبوظبي، التي وصفت إياه بأنه جديد من نوعه بالنسبة لها، وتعرفت من خلاله على معنى الإلياذة وبأنها ملحمة شعرية طويلة تصف حرب طروادة.