الاتحاد

الملحق الثقافي

توهجات رائحة الشتاء

حامد عبدالصمد البصري
إلى المبدع محمود عبدالوهاب



امتياز
العمر
أحياناً
وعلى رغم مرارة وحدته
يشرب نصف الكأس،
وينظر من نافذة الستينْ
بعيون تتضوع عشقاً،
ترفل بالحلل المنسوجة
من أخلية وحنينْ
يترك سفر الهمّ ..،
بأضلاع السنواتْ
يتهادى
متئد الخطواتْ
يغرف من بحر الحبّ
فضائل رحلته
فالعمر ثمينْ
يخضرّ ربيعًا، مؤتلق القسمات
يعبقُ في فمه
عسل الشوق
تراتيل العشق
وآماد محبته
تعتصر الوقت
تستذكر – في خجل -
صدراً عذريّ التكوينْ


يحدث هذا كل مساء
تنبلج الوحدة بين سماوات البيت
يسمع في داخله الصوتْ:
انهضْ
انهض
اهدمْ أسوار قلاع الموت ْ
يجلس مزدهياً
في أحداق الوقتْ
ينسج طوق النفس شراع
يمضي
في التطواف الحالم
يرتاد مرافئ
يركب أمواج الصمتْ
كي يخلق إبداعاً


رائحة الشتاء
في آخرة الليل وحيداً
يهرب من عبء السفر المجهولْ
لبساتين القصة
يبحث عن أمل مطلقْ
فيدوّن في أعلى الصفحة
طقس العاشق –
ومسافة أطيار الحيرة
تتركه
يتدحرج في ضوء النفسْ
يتمنّى أن يتأمّل
في الطقس ولا يغرقْ
فيحنّ إلى بقعة صمتْ
تجتزّ صراخ الوقتْ
تنهض في الروح، بلا صوتْ
تغسل كلّ الأسرار
المتدفقة
لتعود إلى الأمسْ
بضجيج هدوء وأمانْ
تتشابك في همسْ
تكتظّ هوى
للمدن الأخرى،
أو لثريا النصّ
لتلتمّ نشيدا،
يمتدّ فصولْ
هو يعرف
لا يملك غير الورق الأسمر
يرحل فيه
يعثر بالمعقولْ
فتفوح براءته
يخطو
يذرع ارض الغرفة
تخفق أجنحة الروح
تغالب عاصفةً
تتناثرُ
أوراق كتابته
يتقّدمُ ..
يشبكُ كفّيه
يتوقّفُ..
يبحثُ في رئة الباب،
وفي الرأس حدائقُ سرد ..
ما الحكمة أن تسكن وحدك؟
تنهمر الأشكال
هوىً
ورؤى
فيدقّ النبض
يدقُّ
يدقّ
يدقّ
و لا يسمع غير صدى
لن تجد المفتاحْ
يرجع للخلف قليلاً
يرحلُ عنه الباب
فيغوص بدفء أريكته
والقلب كتابْ.

اقرأ أيضا